للذهاب الى صفحة الكاتب   

يوميات حسين الاعظمي (1459)

ماهر الكيالي/ 2

 

 

يبدو لي ان غالبية القراء يستأنسون بقراءة كتب المذكرات، ويبحثون عنها ربما للاستفادة من تجارب الآخرين والاتعاظ بالاحداث التي ترد فيها، وعليه تكون مثل هذه المضامين من الكتب، ممتعة ومقبولة جدا من قبل جمهرة كبيرة من القراء. ومن ناحية اخرى تكون كتب المذكرات من المصادر والمراجع المهمة التي يبحث عنها جموع من الكتّاب والباحثين والمؤرخين ممن يبحث عن التاريخ. رغم ان اغلب كتب المذكرات لا تتمتع بكل الثقة، او لاتمتلك الوثوق بها كل الثقة لصعوبة كتابتها بتجرد ونكران ذات. وكذلك بسبب تناولها للجانب الشخصي المبالغ فيه في غالب الاحيان والانحياز الكثير للذات. مما يوجب على الباحث والمؤرخ الحذر والحيطة في الرجوع اليها والاعتماد عليها كوقائع حقيقية اكيدة..! فكتابة المذكرات والاحداث التاريخية تحتاج الى الامانة والصدق والعدالة والتجرد من اي اغراض اخرى قد تسيء الى دقة الاحداث الواردة فيها، وبالتالي تسيء الى الحقيقة والتاريخ..!

ما نريد التحدث به في هذه الحلقة، فقد كان لصدور كتابي الموسوم بـ(حكايات ذاكرة صورية) في جزئه الاول صدىً واسعاً جداً في الاوساط الاجتماعية على وجه العموم، الجماهيرية والعلمية والفنية والرياضية والادبية وغيرها. الكتاب الصادر عن(المؤسسة العربية للدراسات والنشر) ببيروت في كانون ثاني 2015. الذي يعد اول كتاب لي عدَّ في خانة كتب المذكرات. وكان من الحجم الكبير وفي 454 صفحة. وكان منذ صدوره حتى اليوم، موضع اهتمام كبير جدا من قبل جماهير القراء ومن قبل الكتّاب والباحثين والمؤرخين في بلدنا العزيز العراق والوطن العربي والمواقع والصفحات الالكترونية التي تصل الى كل العالم. ومن هذه الاهتمامات، ان تولت احدى الصحف العراقية التي كان اخي الكاتب الاعلامي د.حميد عبد الله مديرا لتحريرها. قد نشرت الكتاب كله في حلقات متسلسلة في الجريدة بطبعتها الورقية وفي موقعها الالكتروني. كذلك الامر، فقد بادر اخي وصديقي العزيز الاستاذ جلال جرمكا نشر الكتاب كله في حلقات متسلسلة في موقعه الالكتروني الشهير الموسوم بـ(الكاردينيا). وبسبب اهمية صدور هذا الكتاب، فقد اقيمت له امسيتان كبيرتان لاشهاره وتوقيعه بين الجماهير. الاولى في قاعة كاليري الاورفلي بعمّان مساء يوم 26/10/2015. والثانية في قاعة رجال الاعمال العراقيين في عمّان مساء يوم 4/حزيران 2016. وقد تمت تغطية كل من هاتين الامسيتين بشكل كبير من قبل وسائل الاعلام المختلفة.

وخلاصة مضمون حكايات الجزء الاول كانت قد توزعت على مدار بابين، ولكل باب ثلاثة فصول. فكانت فصول الباب الاول ان تحدثت في الفصل الاول عن بعض من حياتي المبكرة. وفي الفصل الثاني تحدثت فيه عن تجربتي الرياضية التي قضيتها في لعبة المصارعة الحرة والرومانية الاولمبية في النصف الاول من عقد سبعينيات القرن العشرين. وفي الفصل الثالث تحدثت فيه عن ذكرياتي مع جمع من اصدقاء الطفولة والفتوة والصبا والشباب وبعض من الاحداث الاخرى المتداخلة.

اما الباب الثاني، فقد ملئتُ فصوله الثلاثة باحداث كثيرة. وغالبيتها مشاركاتي الفنية في المهرجانات المحلية والعربية والدولية، والمسارح الكبيرة والاوبرات العالمية ودور العرض الفخة التي غنيتُ على خشبات مسارحها تراث بلدي وامتي(المقام العراقي) وشرح ابعاد هذه التجارب الفنية الدولية التي منحني العلي القدير حظا كبيرا لخوضها والوصول الى كل قارات العالم والحمد لله على كل شيء.

الاستاذ ماهر الكيالي رئيس المؤسسة العربية للدراسات والنشر، هو اخي العزيز وصديقي العتيد، اعتز به وبشخصه الكريم ايما اعتزاز، هو الرجل الذي ساهم بشكل فعّال من خلال مؤسسته الاثيرة (المؤسسة العربية للدراسات والنشر) في بناء صرح كبير من ثقافة الطباعة والنشر والتوزيع والاتصال في وطننا العربي الكبير، واعطى عصارة حياته في خدمة ثقافة وتراث الامة العربية. وبالنسبة لي، فقد صدرت لي عن هذه المؤسسة العربية الكبيرة خلال العقدين الماضيين من القرن الحادي والعشرين والالفية الثالثة. ثمانية كتب من الدراسات الفنية والعلمية التي اصبحت(موسوعة المقام العراقي، المجموعة الكاملة) التي احاول جمعها من جديد مع بعض الاضافات وطبعها مرة اخرى باضافاتها الجديدة في اكثر من مجلد كبير ان شاء الله. وفي الحلقة القادمة نتحدث عن الحكايات الصورية الجديدة باذن من الله تعالى.

 

والى تلك الحلقة استودعكم الله.

 

 

صورة واحدة / في زيارة الى الاستاذ ماهر الكيالي في مكتب المؤسسة الذي يتوسط الصورة يميناً حسين الاعظمي ويسارا الكاتب الاعلامي الاستاذ قحطان جاسم جواد صباح يوم 13 /11 /2021.