للذهاب الى صفحة الكاتب   

وحملها الإنسان …

قرار المسعود

 

 

ما كان لأحد أن يختار ما يكون عليه، قد جاء من عدم وهو لا يدري مسيره إلى شمال أو جنوب، وكم يعيش قبل الرحيل. يتمنى ولا ينال وقد ينال بغير تمني، على مقدار التفكير والتأمل يكون المسلك وعلى مقدار المغامرة والمجازفة تكون العواقب. الزمان يسير والفلك يسبح و كلاهما يحملان الثقلان الذي كلف والذي عصى إلى أجل معلوم، فالحساب لمَنْ كلف والويل الويل لمَنْ عصى.

 

لا أحد يعلم نهايته ولا أحد له الإختيار. كم من عمل شاق يكون هباء وكم من ذرة تأمل في الوجود تكون مأجورة. فيبرز من هذا المكلف الذي حمل الأمانة على جهل وظلم بالمهمة الموكلة له حتما، هل يعرف أهميتها وما يترتب عليها وكيفية أدائها؟ أم يتجاهلها بالغرور واللهو؟ وكأنه جاء للدنيا عبثا، يتضح من خلال مسيرته في الحياة أنها متعبة وشاقة ومكلفة وإمتحان في نفس الوقت. لكن هل يدرى ويتفطن لوضعيته مقارنة بتكليفه على غرار المخلوقات الأخرى المسخرة له. فمكانته أمام أهمية هذه المهمة تجعله بين المهتم والمهمل.

 

1-   المهتم والواعي بالمهمة: بقدر وجوده وتكليفه واختياره من بين المخلوقات الأخرى وتذليلها له وتفضيله عليها وتسخيرها له. فيتأمل في مكانة الخلافة الممنوحة له على غيره وما يجب القيام به وكيف تكون المعاملة مع المكونات الأخرى. فحينئذ يتضح له حجم مسؤوليته ومقدار العقوبة في حالة الإهمال بها وعظمة المكلف. فيلتزم ويقدس مهمته ويعطي لكل ذي حق حقه ويزيد عليه ويقول يا ليتني ما كلفت ويدرك وجود الأمم الأخرى من حيوان ونبات ويحترم وجودها وما عليه كمكلف إتجاهها.

 

2-   أما المهمل: فلا يشعر بالمسار الحقيقي الذي يسير فيه نتيجة الغفلة المستمرة  واللهو بشؤون الدنيا وغرورها وحب المادة فيها وما تبهره به وتعطيه بما فيها من فن وابداع وإنشغال عن المنطق. فينغمس من رأسه إلى قدميه حتى نهايته.