
يوسف سلمان يوسف (فهد) في ثلاثيته: الوطنية والعروبية والاممية
محمد جواد فارس
طبيب وكاتب
قووا تنظيم حزبكم قووا تنظيم الحركة الوطنية
( فهد )
ارض الرافدين قبل سبعة الاف سنة كانت تحكمها حكومات في عهد سومر واكد وبابل واشور كحضارة اولى في العالم، هذه الدول انجبت الكثير من القادة وفي مجالات متعددة مثل القانون والهندسة والفن والشعر والادب، كما ارضها السوداء اعطت الانسان الخير من الزراعة المتنوعة، ومن هنا انجبت حمورابي وكلكامش ونبوخذ نصر وتركوا لنا ارث حضاري ذو قيمة في مجالات متعددة.
وفي القرن العشرين والعالم خاض حربان عالميان، هما الحرب العالمية الاولى وانهاء الامبرطورية العثمانية والحرب العالمية العظمى الثانية، وانهت النازية والفاشية.
وفي عراقنا ظهرت قامات عراقية وطنية حريصة على الوطن من احتلاله لان العراق اصبح موضع اعين الجيران من الشرق ومن الشمال لغزارة تدفق نفطه، ومن هذه القامات يوسف سلمان يوسف ولد في 1901 في بغداد وكانت عائلته انتقلت من برطيلو التابعة جغرافيا الى مدينة الموصل، في مرحلة شبابه يوسف سلمان تنقل في جنوب العراق في مدن كالبصرة والناصرية وعمل مع اخيه داوود في معمل الثلج، ومن خلال احتكاكه مع الناس من العمال والفلاحين وجد ان الضيم هو نصيبهم، ونشط في عضويته في الحزب الوطني الديمقراطي بقيادة الاستاذ كامل الجادرجي صاحب جريدة الاهالي واصبح يوسف سلمان احد كتاب الصحيفة وبأسماء مستعارة مثل ياسن، ونشط ايضا في الكتابة في جريدة الرأي العام لصاحبها ورئيس تحريرها الشاعر محمد مهدي الجواهري، كانت هناك حلقات ماركسية في مدن جنوب العراق وبغداد وهي حلقات دراسية ونقاشية وأبرزها حلقة حسين الرحال في بغداد في عشرينيات القرن العشرين، وكانوا هناك الطلبة والمثقفين في الخارج، حلقات العمال السرية في البصرة وبغداد، وعمل يوسف سلمان في دمج هذه الحلقات وعمل على ايجاد تنظيم حزبي عام وفي ذلك اطلق عليه (لجنة مكافحة الاستعمار والاستثمار) وبعد ذلك 1934 اطلق عليه الحزب الشيوعي العراقي، وكانت اللجنة المركزية للحزب ضمت كل من عاصم فليح ومهدي هاشم وقاسم حسن وزكي خيري ويوسف متي وكان (فهد) مرسل للدراسة، في عام 1935 سافر الى الاتحاد السوفيتي ليلتحق في موسكو بمدرسة كادحي الشرق حيث تعد الكوادر الحزبية للاحزاب الشيوعية والعمالية العالمية، في دراسة الفلسفة والاقتصاد السياسي والاشتراكية العلمية وتاريخ الحركة العمالية العالمية، وعندما رجع الى العراق متسلحا بالفكر الماركسي والتجربة اللينينية والستالينية في العمل الحزبي، وصدر له كراريس في التنظيم تحت عناوين منها الاول [مستلزمات كفاحنا الوطني] والثاني [حزب شيوعي لا اشتراكية ديمقراطية] وصدرت جريدة باسم الحزب تحمل اسم (كفاح الشعب) ومن ثم جريدة الشرارة، وكانت ترفع شعار [ياعمال العالم اتحدوا] و (وطن حر وشعب سعيد). وعندما وجد يوسف سلمان ضرورة لتوسيع اللجنة المركزية وجه نداء الى الرفاق من بينهم: عبد الله مسعود وصفاء الدين مصطفى وحسين محمد الشبيبي ووديع طلبة ونعيم طويق وداوود الصائغ وذوالنون أيوب وامينة الرحال وزكي بسيم.
لفترة قصيرة واكبت عمل الحزب الشيوعي، ظهرت الانشقاقات وكان اولها ما قام به ذو النون أيوب، وكان لقيادة فهد وحنكته بالتعامل مع الانشقاق بفضحها واتخاذ مواقف حزبية شجاعة وجريئة ضمن النظام الداخلي للحزب.
1- يوسف سلمان يوسف (فهد ) شيوعيا وطنيا
حين وقف امام محكمة النعساني في 8/ 5/ 1947 عبر عن مفهومه للوطنية بقوله: انني بدأت حياتي بالنضال الوطني، قبل أن أكون شيوعيا، وبعد أن أصبحت شيوعيا لم أجد تناقضا بين وطنيتي وبين أن أكون شيوعيا ولكنني بعد أن أصبحت شيوعيا أصبحت مسؤليتي تجاه وطني أكبر.
بهذه الكلمات افحم القاضي واعضاء المحكمة، ليقول لهم هكذا نحن الشيوعيين وطنيين ولا يزاود احد على وطنيتنا. في الكونفرنس الوطني الاول عام 1944 كتب مايلي: نناضل في سبيل أيجاد مساواة حقيقية في الحقوق للأقلية القومية الكردية مع مراعاة حقوق الجماعات القومية والجنسية الصغيرة كالتركمان والارمن واليزيديين.
قال يوسف سلمان في كلمته امام المؤتمر الاول: أننا ننبه أخواننا الاكراد الى قضيتهم الوطنية مرتبطة بقضية العراق التحررية، وأن حرية الاكراد في العراق لاتأتيهم عن طريق الوعود الأستعمارية من هذا المستر او ذاك، بل بالنضال المشترك مع العرب من اجل استقلال العراق.
2- يوسف سلمان (فهد) ومواقفه العروبية
كانت في اواخر الاربعنيات من القرن الماضي قضية فلسطين وقرار التقسيم وموقف الصهيونية العالمية من اجل تثبيت دولة الكيان الصهيوني في المنطقة وفق وعد بلفور الانكليزي، كان لفهد دورا في رسم سياسة الحزب انذاك والمطالبة بفلسطين العربية المستقلة، والتي يتعايش فيها العرب المسلمين والمسيحيين واليهود، سكانها الاصليين ومن اجل وقف الهجرة اليها من اوربا وامريكا، حتى ان يوسف سلمان قدم مذكرة الى رئيس الدولة العراقية في 21/ 11/ 1945 جاء فيها ان الحكومة تدعو مناصرة عرب فلسطين ضد الصهيونية، لكن هذه المناصرة غير ملموسة.
وباقتراح من فهد تم تشكيل [عصبة مكافحة الصهيونية] قدم طلب الى وزارة الداخلية عام 1946 حيث وضع المنهاج والنظام الداخلي للعصبة وأجيزت واصدرت جريدة (العصبة) والعصبة تشكلت من العراقيين يوسف هارون زلخا وساسون دلال ويعقوب مصري سكرتيرا للعصبة ومن كوادرها محمد حسين ابو العيس، ونشطت في مجال شرح حقوق الشعب العربي الفلسطيني، وكذلك الصهيونية ومطامعها في الشرق الاوسط ولتصبح راعية لمصالح الامبريالية الانكليزية والامريكية وخنجر من اجل كبح جماح حركات التحرر في المنطقة. ومن ابرز اهداف العصبة، التمييز بين الصهيونية كحركة سياسية، الدفاع عن حقوق المواطنين اليهود العراقيين، تؤيد حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره ورفض الاستيطان وكانت كلمتهم [نحن بوصفنا يهود وطنيين واعين، نتقدم بطلبنا هذا لغاية السماح لنا بتمزيق القناع عن وجه الصهيونية الحقيقي أمام الجماهير اليهودية وغير اليهودية].
3- يوسف سلمان يوسف الاممي،
عندما درس يوسف سلمان في جامعة اعداد الكوادر الشيوعية والعمالية العالمية، استفاد من اللقاءات مع زملاء الدراسة من مختلف البلدان مستفيدا من تجاربهم في العمل السري وكذلك العلني في الجبهات الوطنية، ومن ابرز المواقف الاممية والتي اتخذ قرار المشاركة للشيوعيين العراقيين، في المشاركة الاممية في الحرب الاهلية في أسبانيا الى جانب الفصيل الاممي المشارك الى جانب الجمهورية الاسبانية، وهناك معلومات تؤكد ان اثنين من الشيوعيين العراقيين شاركوا وهما يستي ابراهام هورش وهو يهودي عراقي غادر العراق الى امريكا اللاتينية 1929 وصل الى اسبانيا عام 1937 وكذلك شارك العراقي نوري روفائيل كوتاني وهو مسيحي عراقي وصل الى اسبانيا اواخر الثلاثينات.
وفي مناسبة الذكرى 125 عاما لميلاد يوسف سلمان يوسف (فهد) نستذكر انه كان بحق المؤسس والقائد للحزب الشيوعي العراقي قدم نفسه هو ورفاقه حسين محمد الشبيبي (صارم) وزكي بسيم (حازم) ويهودا صديق وساسون دلال أصبحوا منارة للشيوعيين الوطنيين العراقيين وساروا على نهج القيادات التي تلته، قيادة حسين أحمد الرضي (سلام عادل) ورفاقه وجمال الحيدري ورفاقه، ودور باقر ابراهيم الموسوي رجل المهمات الصعبة في عودة التنظيم وسيبقى نهجهم هو الوطنية الحقة ومبادئ الماركسية اللينينية والصراع الطبقي.
