
في بغداد وقفة شعبية لإعلان خيار الناس الاستراتيجي في مكافحة الفساد
تيسير عبدالجبار الآلوسي
نلتقي غدا في بغداد لإعلاء صوت استراتيجية الشعب لمكافحة الفساد
— ألواح سومرية معاصرة
الفساد ينخر بعمق كارثي ويتخفى مرة بأستار قيم مصطنعة مشوهة وأخرى بسلاح الغدر وبغيرهما بشراء الذمم أو قمع الضمائر الحرة.. وبجميع الأحوال فإن مجرد اعتقال ذيل وليس الأفعى بتعدد رؤوسها لن يمثل حربا على الفساد لأن الذيل في قائمة الفساد مهما ارتفع سهمه وسعره ماليا في بورصة الفساد لن يكون حلا يشفي الغليل وينهي المنظومة لهذا تخرج الجموع غدا وعلى رأسها قوى الوعي والتنوير لتقول كلمتها في الموقف من الفساد بنيويا وكليا بصورة شاملة جوهرية ونوعية بلا تردد ومن أجل أن نكون على وعي بالمطلوب منا في الغد فلنقرأ بضع عناصر في قضية الفساد ومداليله ووسائل وجوده وتخريبه كي لا نشارك بطريقة تجيرنا لمآربه الخبيثة ولن نكون مصفقاتية مستباحين ينتزعون منا التأييد مجانا بل سنكون قوة ضغط للتغيير الحقيقي ومرحى بالصوت الوطني بكل تنوعاته وسلامة الضمائر ونزاهتها
في بغداد وقفة شعبية لإعلان خيار الناس الاستراتيجي في مكافحة الفساد
تيسير عبدالجبار الآلوسي
بدءاً، من المهم التأكيد على أن طابع الفساد في العراق، بات يشكّلُ ظاهرة بنيوية شاملة ومنظومة متكاملة حيث تستشري التشوهات والانحرافات سواء منها المالية والإدارية أم الأخلاقية القيمية ومعاييرهما بمعنى شمول المجتمع والدولة بتفاصيلهما بالانهيار والإصابة بخصال الفساد والرثاثة.. وترى كل المؤسسات الأممية كما في منظمة الشفافية الدولية، أن الفساد آفةٌ خطيرة تُقوض الثقة وسط البيئتين العامة والخاصة وتنتهك النظم الديمقراطية وتنخرها من الداخل، كما تعيق مجمل فرص التنمية الاقتصادية منها والاجتماعية وغيرهما من مسارات التنمية البشرية، فتؤدي إلى تفاقم معدلات الفقر وتتسع بنسب الفقر المدقع وحجم فجوة الفقر والتفاوت الطبقي داخل المجتمعات والدول وتوقع أشد ظلم اجتماعي وسط الناس بخلخلة التوازنات والعدالة الاجتماعية وإحالتها إلى حال متهالك بلا قيمة حقيقية فعلية..
وبناء عليه، فإنّ الفساد، بالاستناد إلى تعريف البنك الدولي يُعرَّف بأنه: “إساءة استعمال الوظيفة العامة (أو السلطة الموكلة لشخص أو طرف) بغرض تحقيق الكسب لشخصه.. ويشمل ذلك الكسب غير المشروع، استغلال النفوذ لتحقيق منافع ذاتية، و\أو تسهيل مصالح شخصية على حساب المصلحة العامة والمواطنين”.
ويتخذ الفساد أساليب وأشكال تجسد أنواعه المتعددة في داخل أيٍّ من المجتمعات و\أو الدول ومؤسساتها، ومن أبرز تلك التصانيف شيوع وتفشي ظاهرة الرّشى، بمعنى طلب أو قبول أموال أو مزايا مقابل تقديم خدمات أو تسهيل إجراءات. وبجانب الرّشى تشهد البلاد كثرة ظاهرة الاختلاس وتبديد المال العام بأحجامها ومستوياتها حيث الاستيلاء (غير القانوني) على أموال الدولة أو المؤسسات [المال العام] واستخدامها أغراض غير تلك المخصصة لتغطيتها وأدائها. وكم تم الكشف عنه من جرائم الاختلاس والهدر إذا ما استرجعنا التاريخ على مدى ربع القرن الأخير لعل بينها ما تمت تسميتها سرقة القرن ومبلغها بالترليونات مما لم يتم إعادة إلا نسبة هامشية منها فيما من ارتكبها حر يسرح ويمرح بلا حساب! وتأتي من أشكال الفساد ظاهرة المحسوبية والوساطات التي يقصد بها أن المسؤول [الفاسد] يقدم بأفضلية خاصة حاشيته من أقارب أو معارف في العقود و\أو التعيينات من دون وجه حق سوى ما يستند إلى صلاته الشخصية بدلاً من الكفاءة وتفعيل القوانين واللوائح المعنية وتطبيقها.. ومن بين تلك السمات الخطيرة ظاهرة كارثية أخرى تتمثل في استغلال النفوذ عبر تجيير المنصب العام لفرض أتاوات أو الحصول على مكاسب غير مستحقة سواء مالية أم عينية.
ولأن محاربة الفساد ومكافحته ومعالجة أسبابه ودواعيه وإنهائها يتطلب موقفا استراتيجيا ممنهجا مثلما وجود الظاهرة يتخندق خلف متاريس منظومة متكاملة بات ضروريا الانتباه على أحابيل قوى الفساد التي تتبدى بمظاهر تستبدل أوجهها وثيابها كلما اشتدت أزمتها واجهت خانقا معقدا يهدد وجودها..وفي التجربة العراقية شهدنا طوال أكثر من عقدين كيف تلبست قوى السلطة الفاسدة التي وضعت البلاد على رأس قائمة الدول الفاسدة الفاشلة أقول تلبست مظاهر الصلاح وفك الارتباط مع وجه ومرحلة من الفساد لترفع شعارات محاربته وتقديم الأضاحي وكباش الفداء مقابل إدامة المنظومة وسلطتها..
من هنا يأتي الموقف من الحملة الأخيرة التي شرعت بها الحكومة الجديدة حذراً منتبها لتفاصيلها وراصدا لما ستؤول إليه ولم ترفع القوى الشعبية الممثلة للحراك الوطني وقيميه أكف التأييد المجاني لمجرد حملة اعتقالات لم تتسم باستهداف الصف الأول من جهة ولا الرؤوس الكبيرة للفساد المالي والإد\اري وهي تجنبت استهداف من يحرس الفساد من مجموعات مسلحة تنتظم في ميليشيات ترهيب واستغلال وابتزاز البلاد والعباد فضلا عن ذلك أمام ظواهر إفقار خطيرة تصل نسب فلكية في محافظات مثل السماوة والديوانية ولا تختلف كثيرا بغيرهما أقول أمام كل ذلك وترليونات الدولارات وليس الدنانير مما تم نهبه من الثروة الوطنية والمال العام يتحدثون عن أرقام هامشية من فتات الثروة بقدر تعلق الأمر بمن تم القبض عليه حتى الآن..
ومثل هذه السمات تثير الدهشة والحيرة والتردد في تأييد اعتقالات لم يجر الإفصاح عن الخطوات التالية بشأنها ولم تجر بعد المحاسبة والمقاضاة وإصدار الأحكام والاستفادة منها لمرحلة تالية في (استراتيجية) لا يمكن التخلي عن طابعها الكلي الشامل إذا ما صدقت النوايا ولم تقف على أعتاب بضعة كباش فداء لا يمثلون سوى إعادة اصطفاف وحسم لصراعات بينية لقوى الفساد..
من هنا جاء قرار وقفة شعبية تعمل على تطوير بيانات الحركة الشعبية وتوجهها لصنع جبهتها التي يمكنها أن تفرض استراتيجية مناسبة لمكافحة الفساد وأن تديم الضغط لمزيد مكاسب لصالح استعادة ما تم نهبه و\أو إهداره فيما مليارات عبرت الحدود تتطلب إجراءات قانونية ليست سهلة ولا بسيطة في إطار تعقيدات قانونية مع الدول المستضيفة لتلك الثروات المنهوبة..
من هنا تأتي أهمية الوقفة التي تمت الدعوة إليها وستكون في يوم الغد الأربعاء الأول من تموز يوليو حيث تتنادى القوى الوطنية الديموقراطية بكل مكوناتها لغرض التعبير لا عن شعارات تأييد وتزكية مجانية بل عن موقف صلب للشعب لا يمكن أن يتخلى عن دماء أبنائه وتضحياتهم الجسام أم رصاص حراس الفساد من ميليشيات أوغلت في دماء العراقيات والعراقيين..
إن وقفة الغد التي اختارت هذه المرة ساحة كهرمانة و (الأربعين حرامي) لها دلالاتها في الذاكرة الجمعية وهي تأتي لتؤكد أن الطريق للتحول من نظام الفساد إلى نظام جديد يتطلع إليه الشعب لا ينتهي عند أعتاب اعتقالات أيا كان حجمها ومظهرها بل ينبغي أن يتخذ (استراتيجية شاملة معلومة الخطى) وأن يستند إلى (إرادة سياسية حرة تقطع العلاقة بتوالد المنظومة عبر تغيير الاصطفافات وأوجهها) وتلد خيارا ظهيره الأقوى حركة شعبية لا عناصر الفساد التي عشعشت طوال ربع القرن المنصرم..
والوقفة المؤملة يوم الغد اختبار لأداء السلطة عبر انتظامها وحماية حقها في التعبير بكل أشكاله السلمية وعبر استقبال رسالتها الرسمية المعبرة عن صوت الشعب ومن ثم فهي مفتوحة للتعبير عن الصوت وليس حجزه بعلب مسلفنة ربما لبضع أنفار يخترقونها برفع يافطات مستنسخة مسبقا لمضامين منسوخة في الوعي الشعبي أي ملغاة باطلة..
لهذا فإنها، أي تلك الوقفة، تأتي نداء لكل وطني يحيا على تراب هذا الوطن كي يؤكد أن النهج يبدأ من اصطفاف كلي مع الشارع الوطني وقطيعة مع كل زعامات أو حيتان الفساد التي شوهت الدولة وحولتها إلى بقرة حلوب تدر لكل من هب ودب من قطيع التخلف والجهل والوحشية
ولن يذهب العراق نحو بناء بديل يتعارض ومصالح الشعب بل سيذهب حيث يؤكد أن إرادة الشعب لا تقهر وأنه يستجيب اليوم مرة وإلى الأبد لمطلب الشعب بنظام يلبي منطق العدالة الاجتماعية
فكونوا جميعا معا وسويا يدا واحدة في ساحة هي رمز لقهر الحرامية اللصوص في إيقونتها التاريخية وهي اليوم ملتقى لوقفة جديدة هذه المرة بالملموس لكنس الفساد واللصوص واللصوصية نهجا ونظاما وليس استبدال أوجههم وأقنعتهم
موعدنا معا وسويا كل القوى والأحزاب والشخصيات وجموع أبناء الشعب
الأول من تموز يوليو 2026 السابعة مساء غد الأربعاء
بغداد ساحة كهرمانة والأربعين حرامي
في تجمع جماهيري مفتوح لإعلان صوت الشعب والتعبير عنه في منحى مكافحة الفساد ووسائل إنهائه في العراق بعد أن بات منظومة متكاملة عميقة الغور تنخر بمجمل بنى الدولة والمجتمع..
كونوا هناك لفضح لماذا تسيد اللص لوهلة عمياء من الزمن كونوا هناك لطرده كليا واستعادة المشهد وقيادة دفته بقوة الإرادة الشعبية
وتحايا لشعب حر أبي يدرك طريق التغيير وأدواته ويمارس ذلك في أدائه اليومي
وإنها لثورة على الانهيار القيمي واستعادة مجد الشعب وقيمه في الحياة بظلال قوانينها ونهجها ومسالكها الأسمى
لنتمسك بكل ما يؤكد استقلاليتنا وانتسابنا لأنفسنا نحن الشعب وبما لا يسمح بتجيير الوقفة لإجراءات شكلية عابرة بل بما ينقل تلك الإجراءات إلى تحولات نوعية لن تأتي إذا ما سطا المهاويل والمصفقاتية عليها وشعارات التأييد المجانية بل سنحقق التغيير بإرادة الشعب واستراتيجية يعلنها نداء من سيقف هناك متظاهرا محتجا يفعّل الحراك ويشد أزر خطى التغيير..
ومن جهتكم طالبوا بتفعيل الادعاء العام وباستقطاب المنظمات الدولية المعنية للمشاركة بالحملة بكل محاورها وتفاصيلها وببدء مطاردة ما تم تهريبه من ثروات إلى خارج البلاد وبمحاسبة وإيقاع عقوبات لا محيص فيها ولا قبول بتسويات لفتات لا يُغني ولا يسمن وأنتم حتما المنتصرون بمعركة تُنهي مركب جناحاه المافيا والميليشيا
