للذهاب الى صفحة الكاتب   

لو شعلان يدري… انباكت الثورة

حسين باجي الغزي

 

 

في الذكرى السادسة بعد المائة. لثورة العشرين الخالدة، التي جسدت الروح الوطنية العراقية الرافضة للاحتلال البريطاني والداعية إلى الاستقلال، تجدد الجدل حول بعض تفاصيلها التاريخية ومحاولات تقديم قراءات مختلفة لأحداثها ورموزها.

فقد استنكرت جبهة الإنقاذ والتنمية، في بيان صدر في الأول من تموز 2020، ما اعتبرته إساءة أو تشويهاً لأحد رموز الثورة، مؤكدة اعتزازها بثورة العشرين التي عمّت مختلف مناطق العراق، وشارك فيها أبناء الوطن بمختلف انتماءاتهم.

وتشير أغلب المصادر التاريخية إلى أن الشرارة المباشرة لثورة العشرين في مسارها المسلح بدأت في منطقة الرميثة يوم 30 حزيران 1920، عندما هاجم أبناء عشيرة الظوالم مخفر الشرطة احتجاجاً على اعتقال شيخهم شعلان أبو الجون، بقيادة الشيخ غثيث آل حاجم، وتمت عملية تحريره بالقوة، لتتطور الأحداث لاحقاً إلى مواجهة أوسع مع القوات البريطانية في الفرات الأوسط ومناطق أخرى من العراق.

وقد أعقب ذلك إرسال قوة عسكرية بريطانية لملاحقة الثوار، إلا أنها تعرضت لخسائر كبيرة في مواجهات مع أبناء العشائر المنتفضة، ما ساهم في اتساع رقعة الثورة وتحوّلها إلى حركة وطنية شاملة ضد الاحتلال.

 

وفي سياق تاريخي متصل، يُعد الشيخ ضاري المحمود من أبرز الشخصيات المقاومة للاحتلال البريطاني، واشتهر بمقتله الكولونيل البريطاني ليجمن عام 1920، وهو حدث أصبح رمزاً من رموز المقاومة العراقية في تلك المرحلة، وإن لم يكن مرتبطاً مباشرة بشرارة انطلاق ثورة الرميثة.

وتؤكد أغلب القراءات التاريخية أن ثورة العشرين كانت حركة وطنية واسعة شارك فيها العراقيون بمختلف مناطقهم ومكوناتهم، ولم تكن حكراً على جهة أو منطقة بعينها، بل شكلت لحظة التقاء وطني ضد الاحتلال البريطاني.

 

أما ما يتعلق بالفيلم العراقي "المسألة الكبرى" (1983)، فقد أثار عند عرضه جدلاً واسعاً في بعض الأوساط الشعبية، حيث رأى منتقدوه أنه لم ينصف بعض تفاصيل الثورة أو شخصياتها التاريخية، فيما تبقى هذه الآراء ضمن إطار السجال حول الأعمال الفنية التي تتناول الأحداث التاريخية.

 

ومن الروايات الشعبية المتداولة في هذا السياق الأهزوجة الشهيرة:

"لون شعلان يدري انباكت الثورة… چا فج التراب وطلع من گبره"

وقد عُبرت هذه الأهزوجة عن رفض شعبي لأي شعور بتغييب أو تحريف بعض تفاصيل السرد التاريخي، مع اختلاف الروايات حول سياقها ومكان تداولها الأول.

وفي المحصلة، تبقى ثورة العشرين حدثاً مفصلياً في التاريخ العراقي الحديث، ومحصلة نضال شعبي واسع ضد الاستعمار، وأسهمت لاحقاً في تأسيس الدولة العراقية الحديثة، بما تحمله من رمزية وطنية جامعة.

 

وتبقى تضحيات شهداء الثورة وقادتها علامة مضيئة في الذاكرة الوطنية، مهما اختلفت القراءات أو تعددت السرديات حول بعض تفاصيلها.