للذهاب الى صفحة الكاتب   

اسمعوا ايها الفاسدون: اللي يعيش بالحيلة يموت بالفگر!

محمد حمد

 

 

على ذمة وسائل الإعلام العراقية وما ترشح من مصادر حكومية اتضح لكل من يعنيه أو لا يعنيه أمر العراق، أن الفساد ليس مجرد شهوة أو طمع أو جشع يمارسه بعض ضعاف النفوس، وهم تقريبا الأكثرية من السياسيين العراقيين، بل هو جزء أساسي من سياسة نشأت وتوطدت وترسخت منذ غزو واحتلال العراق من قبل أمريكا وإيران. وبديهي أن الفساد لا يرتبط بقومية أو طائفة أو مذهب، فهو بالتالي وباء عابر للحدود، إذا جاز القول.

ومنذ الخطوة الأولى لمسيرة ما يسمى بالعراق الجديد اعتبر السياسيون العراقيون، من عرب وكرد وتركمان وأعراق أخرى من الطابور الخامس الأمريكي - الايراني، اعتبروا أن العراق وما فيه من خيرات، هو غنيمة حرب. ويجب تقاسمها حسب نوع الخيانة وحجم العمالة للمحتل الاجنبي.. وكان تقاسم الغنائم في الحروب من التقاليد المتبعة في الجاهلية. وذكر عنترة بن شداد بانه ما كان يشارك في تقاسم الغنائم التي تحصل عليها قبيلة عبس ويقول بهذا الخصوص:

(يخبرك من شهد الوقيعة أنني - أغشى الوغى واعفّ عند المغمم) لكن في عراق ما بعد الاحتلال  والغزو لا احد يعفّ عن المغنم ! خصوصا اذا كانت دولارات وعقارات في الخارج وحسابات سرية في مصارف وبنوك مختلفة.

الجميع يعتبر الفرصة مواتية ولا تتكرر. فما أن وجد المال العام تحت مسؤوليته (أمانة في عنقه)  بدأ شيطان الفساد يوسوس في صدره. وبما أن جشع وطمع ودناءة نفس بعض الأشخاص لا حدود لها. فتراهم لا يكتفون بكم مليون دولار أو كم مليار دينار بل تتجاوز. شراهتم كل حدود. فيصبح النهب، طالما تتوفر الفرصة، عملا يوميا مشروعا. وكانّ لسان حال هؤلاء الفاسدين يقول: لماذا لا اسرق وفلان وفلان يسرقون منذ فترة طويلة.

في الختام، إذا كانت الحكومة والقضاء العراقي جادين فعلا في محاربة الفساد فعليهم البحث والتبش والتحقيق في ملفات جميع المسؤولين العراقيين الحاليين والسابقين. من رئيس الدولة إلى اخر مدير عام. وعلى القضاء العراقي أن يوجّه هذا السؤال إلى الجميع: (من اين لك هذا وذاك؟) وان عدم الإجابة عن هذا السؤال بشكل قانوني سليم يعني اعترافا بالتورط بجرائم فساد. وعلى القضاة  أن يسالوا من لديه عقارات وقصور فاخرة في الخارج وحسابات بنكية في أكثر من دولة وسيارات فارهة وخيول ثمينة، من اين حصل على كل هذا؟ وهل حصل عليه من عرق جبينه ام من عرق جبين الفساد؟

وبعد ذلك تأتي خطوات على شكل قوانين صارمة. أهمها في هذه المرحلة قانون يمنع منعا باتا تعيين أبناء وبنات المسؤولين الحكوميين في وظائف عامة. والقانون يفترض أن يشمل رئيس الجمهورية والوزراء ونواب البرلمان والمدراء العامين ومن هم بدرجتهم. حتى يتم تنظيف وتنقية الدولة من الطفيليات والقاذورات العائلية المنتشرة في الدوائر والمؤسسات الحكومية. وبهذا الإجراء فقط يستطيع العراق أن يستحق لقب "دولة معاصرة" خالية من الفساد والفاسدين...