الكلمة الاخيرة بشأن الاتفاقيات الدولية هي لمجلس النواب لا للحكومة

سعد السعيدي

 

 

في خبر ظهر في الاعلام قبل ايام عنوانه قرارات جديدة لمجلس الوزراء بينها تخص ملف الفساد، انتبهنا الى جملة جرى حشرها من ضمن خبر يتعلق بملف الكهرباء. هذه الجملة تقول بوجود اتفاقية اطارية جديدة يزمع توقيعها بين العراق والولايات المتحدة الامريكية. ولم يوضح الخبر عنها اكثر.

 

نقول للزيدي بداية ان حشر نتف الاخبار وسط تفاصيل اخبار اخرى هو محاولة مكشوفة للغش وخداع الرأي العام وهو مما لا يليق برئيس وزراء. وهذا يذكّر بقانون الكهرباء الذي حشرت فيه بنود خصخصتها من خلف ظهر الشعب العراقي ودون إعلامه. ايضا لعلم رئيس الوزراء فلن تسري بنود اية اتفاقية توقع مع اية دولة اخرى ما لم تراجع من قبل مجلس النواب حسب الدستور وقانون المعاهدات لاستبيان مصلحة البلد فيها من عدمها. وفقط بعد مصادقة المجلس عليها تصبح الاتفاقية نافذة. على هذا فلابد من قيام المجلس بمراجعة كل الاتفاقيات السابقة التي عقدت مع امريكا وغيرها من الدول منذ اول اتفاقية امنية او اطارية حتى اليوم. فكما يعرف الجميع انه وبسبب الفساد لم يصادق المجلس على اية منها حيث قد طبقت كلها مع بنودها السرية مثال الاتفاقية الامنية لعام 2008 مع نفس امريكا هذه.

 

نطالب إذن بكشف بنود هذه الاتفاقية الاطارية القادمة للشعب العراقي اولا ومعها كل سابقاتها قبل توقيعها.

 

ايضا من نفس الخبر علمنا باخبار الاحالات لتنفيذ المشاريع في مجال الكهرباء والنفط الى الامريكيين. إذ قرأنا عن إقرار مجلس الوزراء تخويل وزارة الكهرباء صلاحية توقيع اتفاقية لتأمين طاقة العراق وتطوير قطاع الكهرباء (إنتاج، ونقل) مع شركة جنرال الكتريك الأميركية. وفي القطاع النفطي جرت الموافقة على توقيع اتفاقية بين وزارة النفط (شركتي نفط البصرة ونفط الشمال) مع شركة (شيفرون) الأميركية بما يحقق الزيادة في الإنتاج. ثم وافق نفس المجلس على قيام شركة نفط البصرة بتوقيع اتفاقية مبادئ واتفاقية سرية وعدم إفشاء معلومات مع ائتلاف شركات مكون من (شركة كابيتال تي آي الأميركية وشركة يوسيسي القطرية وشيفرون) للمضي في المسارات والمشروعات الستراتيجية التالية: مشروع أنبوب التصدير الستراتيجي (بصرة - حديثة - كركوك - جيهان)، مشروع أنبوب التصدير (بصرة - حديثة– بانياس). كذلك قد تمت الموافقة على تمكين شركة نفط البصرة للمضي بإجراءات الإحالة والتعاقد مع شركة كي بي آر الامريكية لتقديم الخدمات الاستشارية للمشروع.

 

بغض النظر عن كون هذه الاحالات هي ثمن الاتفاق السياسي بين الزيدي والامريكيين مقابل المعلومات الامنية ام لا، نسأل وهو من حقنا إن حصلت هذه الاحالات بعدما اجريت المناقصات للمشاريع (اي تندر) ام انها حصلت مباشرة بعد الانبطاح لضغوط الرئيس الامريكي ترامب ؟ إذ ان الاحالة المباشرة الى اية شركة وليس فقط الامريكية يعني اننا قد اغلقنا الباب على انفسنا لاختيار احسن العروض من حيث الرصانة والكلفة. فلم نسمع في الاعلام عن اية احالة لمناقصات الشركات العالمية بشأن هذه المشاريع إنما قد ظهرت الاتفاقات معها فجأة هكذا. وبهذا لن نعلم إن كانت هذه الشركات قد اختيرت وفقا لكفاءتها ورصانة عروضها ام لاهداف سياسية وبالنتيجة لمآرب شخصية. يتفق معنا الزيدي بان هذا لا يكون إلا فسادا. بهذا نسأله إن كان يندرج تصرفه هذا في خانة مكافحة الفساد، وإن كان لنا بعد هذا ان نثق بما يقوم به من حملات لاعتقال سراق الاموال العامة بينما يقوم هو نفسه بهدر المال العام ومن خلف ظهر الشعب العراقي ؟ اي انه ما شاء الله يرتكب نفس التجاوزات التي يدعي محاربتها واعتقال منفذيها.

 

ننتظر اجابة الزيدي على اسئلتنا هذه.