
لولا الفساد لكان أحسن البلاد
مصطفى منيغ
تطوان : المغرب
ليتهم شبعوا البارِحَة، لكانوا اليوم تاركين هذا البلد في راحَة، وما طَلَعَ عليهم مستقبل إلا وهم خارج ما له من مِساحَة، لكن النَّهب يزاحم الكُرويات البيض في دمهم فيغلب عليه اصفرار معدن لما لِأَصْلِهِ المُلَوَّث بدرجة ِ فَدَاحَة، فَنَمَت أظافر الجشعِ لتتقن أناملهم عَدَّ الأوراقِ الزُرْق بسرعةِ دوران مَرْوَحَة، الناقلة الكميات المحسوبة عبر هواء الغفلة لغاية أبي ظبي أو الشَّارِقَة أو الدَّوْحَة، لتنام مبلَّلة بِلُعَبِ أفواهِ تتقن العِبْرِيَّة سِراً وبفصاحَة، حينما تُوَجِّهُ من "هناك" لبطونِ الفَسادِ "هنا" تهاني انفلاتِ تلك الأكياس بأتقَنِ سبَاحَة، وفي ذلك مهارة مُدَبِّرِي السطو على أرزاق شعب معظمة يتدوَّر فقراً بين أزقة خريطة الوطن لمدن الفوارق المجحفة فيها ظاهرة بين قصور "القِلَّةِ" المحظوظة والمكدسين في مباني للسكن غير صالحَة، منسية الخدمات داخل حارات شبيهة بِقُرْحَة. والمجد لمن عَرَفَ وسكت والخزي لمن انتفَضَ مطالباً إفشاء المستور بقول الصراحَة، ما دامت القيم تعرَّضَت للتشويه عن استبدادِ جِرَاحَة، تداوي الخارج عن القانون وتصيب باسوا عِلَّةٍ الملتزمين بالدفاع عن الحق لاستئصال كل وقاحَة.
ليتهم شبعوا بالأمْس، فما استولوا عليه لا زال بين نفوذهم مكدَّس، محفوظ (كما يعتقدون) بألف مصيبة عن اهتمامات عامة الناس، لكن حجم الصبر امتلأ عن آخره ففاض الكأس، ساح الخوف وتصاعد دم المطالبة بنظافة الأجواء حتى لأَصْغَرِ رأس، وتزعَّمَ الحياء مدغدغاً الهِمَم لمعانقة أحرار أمَم حاربوا المنكر وشيَّدوا المعروف كأساس، عسَى يوضع حَدّ للمَنْقُولِ لغاية مُدُنِ "جنيف" أو "باريس" أو "لاس فيغاس"، من أموال شعب تتسرب تسرب فئران بين جحور لا رقيب على منافذها وليس لمخارجها عَسَّاس.
ليت العقم طال وجودهم لينقرضوا من هذا المكان، لكن جذور "التهريب" لا زالت مغروسة تحت ثرى تطوان، تغذيها قوارب الأماكن الوعرة الموحشة من شطئان، متى سدل الليل أجنحة ظلمته تعالى همس محركات تتهادى فوق يم يزخر لسبب مٌقصود بالأمان، هيهات اللحاق بالمسروق المجهول السارق مادام للموضوع رائد في التمويه فنان، مقتدر في واضحة النهار وتيك من علامات رداءة هذا الزمان، الأصيل فيه يُستأصل والدخيل عليه من سادات نفس المكان.
ما ضاعت أسماء في زحمة الإلتهاء بمشاغل الاستثناء المفروض من حروف التعَّظيم المحفورة على جبين الوطن، بل أسماء ملتصقة بما ينقص من ثروة المغاربة أكانت من ناتج قومي أو واردات أثمن معدن، طلقاء أصحابها وسط مركبات آخر صيحات التكنولوحيا ومنها لزوارِقِ نُزَهِ الخوارِقِ للتمتُّعِ بما لم يسبق أن ملكه إنسان، كلام مسموع وتواضع مرفوع وكل من أشار للمعنيين به ولو بأصبوع متبوع مُلحَق لتذوُّقِ الهوان، عالم مُصَغَّر لا حدود احترام له تجاه الغير فَسَادٌ حصَّنَهَ الطغيان، وعالم أكبر طحنه الكَدَح ومزَّق حقوقه انحناء إظهار السَّماح وأضاع إرادته انبطاح نزولاً لطول مرحلة سياسة الذوبان.
مصطفى منيغ
