
من يصلح الملح إذا الملح فسد في العراق؟
محمد حمد
تقول اخبار العراق "الممتعة" كالعادة أن ضغوطا مكثفة، داخلية وخارجية تمارس على رئيس الحكومة والقضاء من أجل التساهل أو غض النظر أو التخفيف من حملة مكافحة الفساد، خصوصا فيما يتعلق بالرؤوس الكبيرة. من ذوي العمائم والافندية. والله اعلم قد تفلح هذه الضغوط وتبدأ يد الحكومة والقضاء العراقي بالتراخي والبحث عن تبريرات وأسباب لإنقاذ ما يسمى بالعملية السياسية (الديمقراطية) زيفا وبهتانا.
ولكن المشكلة تكمن في أن كل شيء في العراق، وفي السياسة تحديدا، يتارجح بين الشك واليقين. ولو أن الشك، ومنذ الازل كان المحرك والدافع الاساسي للبشر للوصول الى يقين مقنع وذي مصداقية. ولهذا فان الكثير من العراقيين الذين يعرفون جيدا شعاب بغداد والمنطقة الخضراء غالبا ما يتحدثون عن "مسرحية" محاربة الفساد. وربما يكون بعضهم على حق. فبعض المسرحيات مثل "شاهد ما شافش حاجة" لها جمهور واسع من المتابعين ويتذكرها الناس إلى يومنا هذا. واخرى تمر مرور الكرام وتحدث اثرا محدودا. ويتابعها الجمهور بشغف واعجاب ولكن في الأيام الأولى من العرض فقط.
لقد أثبتت التحقيقات والاعتقالات التي رافقتها أن جميع المتهمين بالفساد، وفسادهم لا يدخل في عقل ولا يصدقه انسان، ينتمون إلى الكتل السياسية، بدون استثناء، التي رسخت وأسست لهذا النظام الذي يحمل في جذوره بذور الفساد التي نمت وترعرعت في أرض خصبة جدا اسمها المنطقة الخضراء. وعليه لا يمكن محاربة الفساد (وانا شخصيا لدي بعض الشكوك بجدية ومصداقية حملة مكافحة الفساد) اقول لا يمكن محاربة الفساد في بيئة فاسدة. تمنع عليك الحركة وتضع العراقيل في طريقك مهما كانت نواياك صادقة.
في العراق يعتبر بعض السياسيين أنفسهم (من المعصومين عن الخطأ) ولكن الفساد بالنسبة لهم لا يدخل ضمن هذا "الخطأ" وجميع الأموال التي تكدست لديهم وعلى مدى سنين طويلة كانت تصلهم بالملايين تحت شعار "هذا من فضل ربي". وما على البسطاء من العراقيين الا تصديق من جعل من الكذب افضل أسلوب لإقناع الناس بمصداقيته ونزاهته الزائفة.
أن ما يخشاه غالبية العراقيين هو أن تنتهي، ولكن ببطء وعلى مراحل، عملية محاربة الفساد لتكون شبيهة بما يحصل في اوكرانيا. حيث تم القاء القبض على ّ الرؤوس الصغيرة وازيح البعض عن مناصبهم وارغم اخرون على تقديم استقالتهم. اما مدمر العباد ومخرب البلاد زيلينسكي وحاشيته فلا غبار عليهم. وأيديهم نظيفة وبيضاء كالثلج.
وبما أن الفساد أخطر بكثير من السرطان فلا علاج له إلا بالاستئصال من الجذور. وتفعيل جميع الادوات والوسائل المتوفرة، مع الاستعانة بالمؤسسات الدولية إذا اقتضت الحال، والا سوف نستمر إلى ما لا نهاية في محاربة الفساد على مراحل أو بالتقسيط دون أن نحقق النتائج المرجوة. وستكون حربنا ضد الفاسدين مضيعة للوقت والمال والطاقات البشرية.
وزبدة كلامي في الختام هي، ما علاقة الملح بالفساد المستشري في العراق؟
اترك للقاريء الكريم "عناء" الإجابة عن هذا السؤال المعقد...
