للذهاب الى صفحة الكاتب   

بكرة القدم الفرح تألم

مصطفى منيغ

تطوان : المغرب

 

بناء ملاعبِ كرةِ القَدَم، بقياسات الأجود والأفخم ما في العالم، وتدني التمتُّع الطبيعي بالحقوق الإنسانية تُوضَع في مستوى آخر درج السُّلِّم، معادلة يتَّخذها الخَلَل سبباً لغضبة كل مقاوم بالفعل المشروعِ وليست بثرثرة أَجْوَفِ كلاَم، وطريقاً عَبَّدها اليأس لاجتياز حفر التَرَقُّبِ بافتراء أوهام، والتخلُّص المباشر من كل غدٍ مُشرِقٍ في غفلةِ أَحلام، وعودة لطَرْقِ بابِ النِّضال من الخطوة/ الصفر علَّه يُفتح عن وَعْيٍ تَام، أن للكرة ميزة التدحرج بضربات أقدام، وانتزاع الحقوق تتم بتحمل ضربات الانتقام، الصادرة عن المخدَّرة ضمائرهم أن بقاءهم مرهون ببقاء توابع نظام، والأخير إن جَدَّ الجد لن يحميهم كخدَّام، بل أدوات زادوا عن واجبهم بتفريق ما أقرُّوه شبيها بغوغاء ازدحام، ولم يكن على أرض الواقع غير تجمُّع للمقهورين رفضوا الاستسلاَم، لحالة جل ما فيها يُعيد المُعاش من عشرات السنين لفائدة حماة كل اصطدام، يحافظون به مرة تلو مرة عن مصالحهم كأن بداية استغلالهم ليس لها ختام، ولو أدركوا ما السر في تَقَلُّبِ الأجواءِ الطبيعية لتَيَقَّنُوا أنَّ لكل مرحلة غاية مختلفة تتطلَّبُها استمرارية الحياة الناشدة (التسلسل جيلا بعد جيل) الدوام، الى يوم النشور والدين المحفور في ذاكرة الوجود حدَّده الخالق الأكرَم،

 

... وجومٌ سيطر على وجوه العديد من سكان وقاصدي المسماة "أَزْلاَ" المُطِلَّة على مدينة تطوان، ليس على نتيجة المباراة التي جمعت فريق المغرب بنظيره الفرنسي، المخيِّبة لرجاء مثل انشغال عموم المحرومين من بهجة فرح ولو مؤقت، بل ارتباط الوجوم أيضا بما لهذا "المكان" من بقاء حاله على نفس المنوال من عشرات السنين، كأنها بقعة متروكة لمن يمثلها بواسطة مجلس، لم يعرف سواه مسؤولاً لولايات بعد ولايات، ولا ندري ما السر في التكرار وبجانب "أزلا" هذه جماعة قروية صغيرة المساحة، نظيفة الربوع، منضَّمة الشاطئ، مُؤهلة كمنتجعٍ صيفي ملبي لكل شروط الراحة والاستجمام، تُدْعَى "أَمْسَا" أنجِز فيها الكثير الكثير رغم قلة مداخليها المادية، شوارعها تحترم حقوق المنسبين اليها رحابة وتوزيعا لطيفا لجل الخدمات التجارية والإدارية الموجهة للمصلحة العامة، وأمكنة مُعدَّة لاستقبال عشاق السكينة والهدوء، والتمتع عن حق بعطلة صيفية لا تُنْسَى، خلاف "أزْلاَ" ضوضاء مَرْكَبَاتٍ لا يفتر، وأمكنة متداخلة بعدم التنسيق العمراني بينها، وأشباه شوارع أبرزها "طريق البريد" الذي كلما قطعته الشاحنات الكبرى المُحمَّلة بالسِّلَع إلا واهتزَّت أسس بعض المباني، ومنها دكار مَثَّلَ مِحْوَرَ التَسَوُّقِ في هذه الناحية، وكان الأمر في حاجة الى إشارةِ مرورٍ تمنع مثل الشاحنات من عبور ذات الشارع، المكتظَّة جوانبه بدور سكنية يحتاج مَن بداخلها راحة الأمان، شارة تخدم بها السلطات المعنية هؤلاء الناس فيشعرون أن هناك مَن يحمي سلامتهم إن تعرَّضت لأذى.

 

مصطفى منيغ

Mustapha Mounirh

سفير السلام العالمي

مدير مكتب المغرب لمنظمة الضمير العالمي لحقوق الانسان

في سيدني - أستراليا