
شعراء عراقيون وعرب، نظموا عن الجواهـري، وله
رواء الجصاني
*ثمة عجزٌ في بيت شعر جاء في نونية شهيرة للمتنبي يقول "... وعداوة الشعراء بئس المقتنى" وقد راح مثلاً، او كادَ، يعبرعن وقائع ما برحت تسود منذ قرون والى اليوم.. لكن هنالك المقابل ما قد يربك تلك الكلمات الاربع، ولربما ما ينفيها، حين نوثق في هذه الكتابة عن شعراء متميزين ومميّزين نظموا قصائد عن الجواهري، وله، وفيها ما فيها – كما ستأتي به السطور اللاحقات - من وفاء للعبقرية والريادة، وأعتراف بالفضل والفخر بالمنجز، والتباهي بالوطنية. دعوا عنكم عشرات الكتابات والمقالات الأخرى، غير الشعرية، وطوال عقود وعقود (1)..
*وبرغم ان القصائد التي نعنيها واضحة في المفردات والمباني والمعاني، والمناسبات، أقول ان هناك ما يستحق لأن نؤشر اليه أبتغاء المزيد من المرجو والمؤمل من هذه الكتابة.. ومما نريد ان نلفتُ اليه هو ان ماسيّلي من مقتطفات وابيات، قد جاءت لشعراء قديريـن على أقل وصف، في الغالب الاعم. كما انهم متنوعو المدارس والمشارب، والانتماءات، والاجيال والاعمار، ومن بلدان مختلفة، بل وحتى قوميات مختلفة، وفي ذلكم ما يؤشر للكثير..
*وأضيف لما تقدم ان ما نوفق له جاء في فترات متعاقبة، أمتد لعقود طوال، وربما حتى قبل ان يصبح الجواهري ما أصبح عليه من شهرة ورموزية فكرية وادبية ووطنية، ومكانيتين عربية وعالمية.. وأزيد في القول فأنوه الى ان بعض الذي سيأتي قد كتب في حياة الشاعر العظيم، والبعض الآخر كتب ونشر ما بعد الرحيل الى الخلود في 1997.7.27 ويستمر الى اليوم..
* ولعلي اهدف ايضا – بل تلك هي الحقيقة – ان يأتي هذا التوثيق "حلقة" اضافية لسلسة ما كتبتُ بصدده منذ اعوام، وحتى الفترة القريبة الماضي. وأعني السعي للردّ بهذا الشكل أو غيره، على ما يُحسب تطاولاً يروح اصحابه بين الفينة والاخرى للردح به وتحت لبوس هنا، وآخر هناك، وبهدف مقصود هو محاولة النيل من شاعر الامتين العراقية والعربية في القرن العشرين على الاقل(2)..
* أخيرا وقبل الوصول الى تفاصيل التوثيق المعني نؤكد بان هناك قصائد أخرى كتبها شعراء أجلاء، ومنهم: الفلسطيني توفيق زيّاد، والسوري صابر فلحوط، واللبناني محمد حسن الامين.. والعراقيون: أبراهيم السامرائي، وعبد الامير الحصيري، وموسى الجنابي، ولم نتمكن من فرزها – حاليا - في ارشيف مركزنا- مركز الجواهري الثقافي- ونعـدُ بأن نفرد لها ملحقا بهذه الكتابة. كما نجد هنا فرصة لدعوة نوجهها للمتابعين، وذوي العلاقة، لكي يتكرموا بأضافاتهم، وما لديهم من نصوص ذات صلة (3).
*وفي التالي خلاصات مما حمله العنوان الرئيس "شعراء عراقيون وعرب نظموا عن الجواهري، وله" موزعة على قسمين: الاول، ما قبل الرحيل، والثانية مابعده، اي بعد 1997.7.27.. ولربما كان من الأصح اضافة معلومات محددة عن المناسبة،وعن الشاعر،مع حفظ الالقاب والمواقع والمكانات.. وقد يكون من الافضل ايضا نشر كامل القصيدة لا الاكتفاء بابيات قليلة منها، وعسى ان يجهد نجباءٌ في اتمام ذلك التوسيــع:
-----------------------
اولاً: حتى رحيل الجواهري عام 1997
مرتبة بحسب تواريخ نظمها:
1/ معروف الرصافي، في عقد الاربعينات الماضي
أقول لربِّ الشعر مَهدي الجواهري/ إلى كم تناغي بالقوافي السواحرِ
فترسلَها غُرًّا هواتفَ بالعُلى / يُزَوَّدُ منها سمعَه كلُّ شاعِــرِ..
كما لــه ايضا:
بكَ الشعر لا بي اصبح اليوم زاهرا / وقد كنتُ قبلَ اليومِ مثلَكَ شاعرا
فأنت الذي ألقتْ مقاليدَ أمرِها / إليه القوافي شُرَّداً و نوافرا..
* مثبّت فيديوان الجواهري، طبعة بغداد ذات السبعة اجزاء، في السبعينات الماضية
2/ سميح القاســم/ 1973
مهلاً فديتَ "ابا الفرات" فانت بالحسناء أحرى
اغريّتها شعراً .. واغرتها شؤون منك اخرى ...
سحر ٌ – لعمري – ما صنعت / وكان بعض القول سحرا..
* نظمت عام 1973 وتضمنتها اوراق الجواهري الشخصية، المحفوظة في ارشيفه ببراغ
3/ زاهد محمد زهدي/ 1985:
ملءُ العيونِ وأنتَ مغتربُ / ناءٍ و(دجلةُ) منك تقتربُ
وتكادُ شطئانُ (الفراتِ) إذا / ذَكروكَ عندَ ضِفافها تُثِبُ
(الرافدانِ) وأنتَ صوتُهما / وإليهما بالحبَ تنتسبُ..
*مثبّتفي كتاب "الجواهري، صناجة الشعر العربي في القرن العشرين"
لزاهد محمد زهدي/ دار القلم – بيروت 1999
4/ بلند الحيدري/ 1991
بعظيم شعركَ يعظمُ الانسانُ/ وعلى يديك لكم تطاول شانُ..
يا شامخا ما طاله نسرٌ ولا/ مست ذراه بطرفها العقبان
* نشرتها مجلة "المجلة" اللندنية بعددها 574
الصادر بتاريخ 1991.2.12
5/ محمد سعيد الصكار/ في عقد التسعينات الماضي
على الرحبِ مفروشٌ لك الدربُ / والقلبُ، وفي سَعَة ٍ خطو لأيقاعه نصبو
فكل حنايانا بيوتٌ وكلنا / ندامى وانت الخمر والشعر والحبُ
فعرّج وفرّج غربة عصفت بنا / فقد طالما أزرى بغربتنا الغربُ..
* نظمت عام 1991
* وله ايضا في موساة الجواهري بوفاة زوجته عام 1992:
يا منْ تمرّس بالجلّى وروّضها / فكان رغم ضواريها له الغلّبُ
صبراً على آخر البلوى فإنّ لها / شوطاً وقد بلغتْ مضمارها النُّوبُ
واسلم لنا ألقاً يهدي مواكبنا / لخير ما يرتجي شعبٌ وينتخبُ..
* مثبّتكتاب "اخوانيات الصكار، ومجالسه الادبية"
لمحمد سعيد الصكار/ دار المدى 2001
6/ عبد الوهاب البياتي/ 1995:
في سنوات الضوء والبؤسِ/ وجدت في مرآته نفسي
خرجت من معطفه يافعا / لأحملَ الشمس الى الشمس
قلتُ له يا أبتي ها هنا / يعتنق السهمان في القوسِ..
ماذا اسميك وأنت المدى / وطائر العاصفة القدسي
* كتبها البياتي بمناسبة عيد ميلاد الجواهري الخامس والتسعين،
عام 1995. ونشرتها مجلة "الطريق" اللبنانية، العدد السادس/1997
-------------------------
ثانيا: ما بعد الرحيل في 1997.7.27
مرتبة بحسب حروف الهجاء
1/ بلقيس حسن/2017
أبا الشعراء مذ عشرين حولاً / وذكركَ في النفوسِ نما وقرّا
ونشكو من ضياع في المنافي / ونحسو الدمع والآهات حرّى
تكالبت الرداءة في زمانٍ يكسّرُ فيه عظم الشعر كسرا ..
* نشرت في كراس خاص اصدره مركز الجواهري تحت عنوان:
"استذكار الجواهري.. تباه بالوطن والشعر والتنوير" براغ 2017
2/ حسب الشيخ جعفر/ اوخر التسعينات الاخيرة:
قيل: الفراتان ماتا في العراق، فهل
ابقت لنا الضفة الزوراء من أحدِ؟ ..
* نشرتها "اصدارات" عراقية
3/ جواد الحطاب/ 1997:
لم اربّ من قبل حماماً
لا اشعل ؛ لا ابيض ؛ لا اصفر ؛ لا رماديا
من اجلك – انت فقط – ذهبت لسوق الغزل
واشتريت مائة طير زاجل
بعدد سنواتك يا نَسرَ لُبَد ، واطلقتها ؛ باتجاه مقبرة الغرباء..
* نشرت في وسائل اعلام عديدة، وأفتتح الشاعر بها فعاليات
دورة مهرجان "المربد" في البصرة عام 2019
4/جوزف حرب/ 1997:
الشمس نامت حيث أنت تنام/ ومشت لتحرس نعشك الأيامُ
ما الغيم مطوي كأن هذا المسا / قد نكست ببلاطه الاعلام
والحبر أسود لا لنكتب إنما / لبست عليك سوادها الأقلام..
* مجلة "الطريق" اللبنانية، العدد السادس/1997
5/سعدي يوسف/ 1997:
من مَشفى الشام الى النجمة، ومن النجمة حتى بغدادْ
دربكَ مكتنزٌ بالأوراد، وقميصك هذا القطن
سترفعه حتى دجلة كوكبة الأحفاد..
* مثبّتفي مجلة الثقافة الجديدة / عدد
279 المزدوج، تشرين الثاني- كانون الاول 1997
6/ سعيـد عقـل/ 1997:
بالمجدِ زانوكَ بالنهرين بالحُشدِ / أنا بشعرٍ مطلِ الستةِ العمدِ
جواهريّ العلى الطاغي على قلمي / على ضريحك ورداً بعثرته يدي..
* مجلة "الطريق" اللبنانية، العدد السادس1997
7/ عبد الاله الياسري/ اواخر التسعينات الاخيرة:
تباً لأرض لم تضم رفاته / وبـه الرمـال بكـل أرضٍ تحلمُ
لابد من يوم تصيح بفجره / ديـك، ويبعـث من قبـور نوّمُ
وتزاح عن شمس العراق سحابة / طالت، وطال بها الزمان المظلمُ..
* نشرتها وسائل اعلام عديدة
8/ شيركو بيكه س/ 1997:
انه الجواهري ذاكرة الشارع، ونافورة الصوتِ،
ويوميات الزنزانة في زمن المشانق
انه الجواهري: جرس يعلق نفسه في عنق الظلام لكي يدق للشروق
وصباحات البلاد. انه الجواهري: خبز الشعر...
* مثبّتفي مجلة الثقافة الجديدة / عدد
279 المزدوج، تشرين الثاني- كانون الاول 1997
9/عبد الرزاق عبد الواحد/ 1997
لا الشعِّرَ أبكيهِ، لا الأبداعَ، لا الأدبا / أبكي العراق، وأبكي أمَّتي العرَبا
أبكي على كلِّ شمسٍ أهدروا دمَها / وبعدَما فقدوها أسرجوا الحطبا
أبكي على وطنٍ يبقى الأديبُ بهِ / ليس الغريب، ولكنْ أهلهُ غُربا..
* نشرت في وسائل اعلام عديدة، وبصوت الشاعر على منصة "يـو تيوب"
10/عبد الكريم كاصد/ اواخر التسعينات الماضية
انبيك اني بدار ليس يسكنها / الا الحثالة من مكذوبة النسبِ ...
انبيك ان بغاث الطير قد نطقت / وان جل خيول القوم من قصب ...
لله كيف استحال المرتجا اجلاً / وكيف أضحت فتاتٌ غاية الارب
وكيف ان غراباً ناعباً هرماً / اضحى يقال له " صناجة العرب "...
*من قصيدة " كلاسيك الى الجواهري"
في مجموعة " قفا نبكي" المنشورة عام 2002
11/ غازي عبد الرحمن القصيبي:
كانت حياتك عبرة .. لو أننا / عشنا كما عشتَ الحياة محاربا
ورضيت ألا أن تكون مهادناً / وأبيّت ... إلا أن تكون مشاغبا
باق ٍ وأعمارُ الطغاة قصيرةً / شعرٌ ضمنت له الخلود الصاخبا..
* نظمت بعيّد رحيل الجواهري،
ونشرتها وسائل اعلام عديدة
12/ فاضل عبد عباس/ 1997
بكت دجلةُ، وانحنت نخلةٌ ترتوي من يديكْ /وظهر الفراتِ تقوسَ حزناً عليكْ
ونحن هنا – كلما خاننا النطق – نهفو إليكْ / وكل العصافير تنهل من شاطئيك
انت ارضعتنا لغة العشقِ، اورثتنا شعلة، البستنا الكبرياءْ
وعلمتنا ان اربعةً من حروف الهجاءْ /هي البدء والانتهاءْ: عراقٌ ... عراقْ
* نظمت بعيّد رحيل الجواهري، عام
1997 ونشرتها وسائل اعلام عديدة
13/ لميعة عباس عمارة/ نظمت عند رحيل الجواهري
تحديتّ إلا الموت حسبُ تحديا / تلاشيت والطغيانُ مازال طاغيا
وكنت ضراما في يباس حياتنا / إذا قلت أشعلت الفضاء قوافيا
تبعناك حتى حتفنا ما خذلتنا / وكنت لنا نجماً ورمزاً وفاديا
* نظمت بعيّد رحيل الجواهري،
1997 ونشرتها وسائل اعلام عديدة
14/محمد حسين الياسين/ 2011
يا ومضةً ولدت يوماً على جبل / كل النجوم بها حبلى من الأزلِ
فأي إرث من الأضواء منتشرٍ / مجمّع في وريف الضوء مختزل
كل ابن أنثى فمن صلبٍ سوى / ألقٍ كما أتى مريماً عيسى بلا رجلِ
*القاها الشاعرالياسين في مهرجان الجواهري الثامن / بغداد 2011
15/محمد جواد الغبان/ نظمت في ذكرىسنوية رحيل الجواهري
أترى لواءُ الشِعرِ بعدَكَ يخفقُ / ويجيءُ مَنْ يسمو به، ويُحلِّقُ
أترى الرياضُ المقفراتُ ستزدهي / وتعودُ تنفحُ بالأريج ، وتَعبَقُ
أترى النوادي الموحشات عِراصُها / تغدو بعودة أهلِها تتألَّقُ
* نشرها الشاعر في كتابه الموسوم" الجواهري، فارس حلبة الأدب"
الصادر عن دار المدى/ بغداد عام 2006
16/مهدي محمد علي/ نظمت عند رحيل الجواهري
خرجْتُ بما بالعيون يُرى/ وسرتُ بما لا يُرى في الحشى
وغرَّبْتُ دون الذي في المدى/ وعانيتُ قَطْراً كشمس الضحى
وقارَبْتُ شمساً كقطر الندى/ ولكنها دون بلّ الصدى
* مثبّتفي مجلة الثقافة الجديدة / عدد
279 المزدوج، تشرين الثاني- كانون الاول 1997
17/نبيـل ياسيـن/ 1997
مَنْ يا ترى استطاعَ أن يرسم مثل هذه الخطى
سواه ... ويملأ القلب الوحيد بالشجنْ
منْ يا ترى استطاع أن يصعد في سفح الحياة
مارداً ... لكي يموت خارج الوطن؟
* نشرتها وسائل اعلام عربية عديدة
***هوامش وإحالات \-------
1/ نعــدّ لموضوع مشابه آخر، ذي صلة،يوثق لدراسات ومقالات وتأرخة ونقد، عن الجواهري وله،وليس قصائد شعرية..
2/ لا بدّ لي هنا أن أشكر (شاعراً) و(اكاديمياً) بالذات، حفزني بشكل غير مباشر لأن أسرّع بأنجاز هذا التوثيق، وذلك بعد ان نشر "يتيمة" من عدة كلمات، وبدون مناسبة، أو نقد "اكاديمي" أو توثيقي، كرر فيها الـذمّ المكرور بأن للجواهري مديح هنا أو هناك لمسؤولين أو سياسيين أو رسميين، وكأن ذلكم الشاعر "الاكاديمي" قد اكتشف القمـر قبل الف عام!.. وقد تمعّنت في الامر ولم أخلص سوى الى ان دافع ذلك الناشر و"المفتي"واحدٌ لا غير، وهو محاولة الوصول الى الاضواء، وان كانت معتمة . ولقد كنت أحسب - ولحين نشر "يتيمة القرن الحادي والعشرين!" - بأن صاحبنا ليس بحاجة الى مثل تلكم الاضواء، وقد خاب التصور والحساب..
3/ كتبَ أزيـّد من عشرين شاعرا اردنيا قصائد تحية، وتقدير للجواهري الكبير- بعد القاء قصيدته الشهيرة (اسعف فمي) المهداة للعاهل الاردني الملك حسين عام 1992 – جمعت في كتاب بعنوان "الجواهري في عمان" اصدره حمودة زلوم، عام 1993
