للذهاب الى صفحة الكاتب   

من رحم النضال/ 32

د. مزاحم مبارك مال الله

 

 

لقد أثّرت الأجواء السياسية التي خلقها البعثيون (وهذا ديدنهم) من توترٍ، جرّاء المطاردات والاعتقالات وجرائم الاغتيالات التي طالت العديد من الكوادر والقياديين، تأثيرًا مباشرًا على نشاط اتحاد الطلبة العام، ومنها منظمتنا في إعدادية المنصور، وكذلك في الإعداديات الأخرى، بل وحتى في المعاهد والجامعات.

 

كنتُ أستشفّ من إخوتي، وخصوصًا شقيقي صبحي (وهو كادر طلابي متقدم في اتحاد الطلبة العام)، أن الأجواء ملبّدة بسُحبٍ سوداء قادمة تنذر بأزمة كبيرة، تحمل في طياتها فخًا يصنعه البعثيون للقوى الوطنية والديمقراطية وللحزب الشيوعي العراقي. وكان غطاء هذا الفخ وهذا المخطط القذر هو طرحهم لمشروع "الميثاق الوطني"، ومحاولة التقارب في وجهات النظر، تمهيدًا لتنفيذ ما أُطلق عليه لاحقًا "الجبهة الوطنية والقومية التقدمية"، مشفوعًا بجملة إجراءات عُدّت إيجابية.

 

إن الركود الكبير الذي أصاب التنظيمات الطلابية أشعل الكثير من التساؤلات بين الزملاء: ما هو العمل؟ وما هو مصير المنظمات؟ وأين هم قادة التنظيم منا؟ وكان محور أحاديثنا، حينما نلتقي أنا ومجموعة من الزملاء، هو هذه التساؤلات، وكنا نتمنى أن نلتقي بأيٍّ من قادة الاتحاد حتى تتوضح لنا الصورة.

 

ومن جانبٍ آخر، يبدو أن الاتحاد قد عقد العزم على اتخاذ إجراءات تنظيمية جديدة، استُبدلت فيها الكثير من الوجوه، ويبدو أن هناك توجيهًا بإعادة الصلة مع الأعضاء الذين تقطّعت بهم السبل جرّاء الأوضاع اللاديمقراطية الهجينة.

 

جاء إلى بيتنا أحد أقاربي، وكان طالبًا جامعيًا، وفي ظرفٍ مناسب سألني:

ما هي أخبار منظمة اتحاد الطلبة في إعداديتكم؟

تفاجأتُ بهذا السؤال، فلا رابطة تنظيمية بيني وبينه، ولكن لكونه من أقاربي المقرّبين وأعرفه حق المعرفة، قلت له:

-    مو زين

• ليش؟

-    طبعًا كلشي ما جاي نفتهم

• طيب، ممكن أن نجري لقاءً بينكم وبين قيادة الاتحاد؟

-    من أنتم؟

• أگدر أرتّب لك لقاءً مع ممثل سكرتارية الاتحاد

-    خلي أسأل جماعتي

وكان لقاءً بيننا (نحن حوالي خمسة زملاء) وبين اثنين، أحدهما قريبي هذا والآخر لم أعرفه، في متنزه الزوراء.

ودار نقاش طويل، وعتبٌ أطول، ولم نصل إلى نتيجة. لكنهما اوعدانا بحمل آرائنا إلى سكرتارية اتحاد الطلبة والعودة بالجواب. إلا أنهما لم يأتيا، تماشيًا مع توقعاتنا بأن مبادرتهما لم تكن سوى مبادرة شخصية دون تكليف رسمي، أو ربما أن الاتحاد منح بعض الكوادر صلاحية لملمة التنظيمات.

(يتبع)