
العدوان الامريكي ودي للغاية والعدوان الايراني همجي وغاشم!
محمد حمد
كشفت الحرب الأمريكية الاسرائيلية الأخيرة على إيران أن الحكام العرب يفضلون العدوان الامريكي (الصديق جدا) على العدوان الإيراني (الغاشم والهمجي والمخالف للقانون الدولي) كما يصفه إعلامهم الرسمي. وعدوان أمريكا على إيران وما يرتكبه من جرائم حلال ومشروع في نظر حكام الدول الخليجية. ولا يحق لإيران الدفاع عن نفسها لأن هذا الحق نزل من السماء خصيصا للكيان الصهيوني!
أن القواعد الأمريكية في دول المنطقة، أكثر من ثلاث أو أربع قواعد في كل دولة، هي مصدر كل عدوان امريكي سواء كان على إيران أو على اي بلد آخر. إلى درجة أن بلدان الخليج اصبحت عبارة عن قواعد أمريكية أكثر مما هي دول مستقلة ذات سيادة. والحكام في هذه الدول يحكمون بلدانهم نيابة عن أمريكا، بل ومن أجلها. وهذه ليست المرة الأولى التي تستخدم أمريكا، رغم أنف دول الخليج، قواعدها العسكرية ضد هذا البلد أو ذاك. والهدف من حروب أمريكا هو دائما نفس الهدف. اي حماية الكيان الصهيوني وتنفيذ مشاريعه التوسعية والعدوانية، إضافة إلى غض النظر عن كل جرائمه ضد الفلسطينيين واللبنانيين والسوريين.
لحد الان لم نسمع أن إيران قامت بقصف الجسور والطرق العامة في الكويت أو البحرين. وركزت كل هجماتها على قواعد ومنشآت عسكرية أمريكية. واظن أن هذا حقها كما هو حق اي دولة تجد نفسها في هذا الوضع. بالمقابل تنطلق الطائرات الحربية والمسيرات الأمريكية من أراضي الكويت والبحرين والإمارات. وتقوم بقصف الجسور والطرق العامة والبنى الخدمية المدنية في ايران. لكن المنطق الاعوج لحكام الخليج، ليس فقط التنديد والاستنكار (شديد اللهجة) ضد ايران، بل إنهم يصفون قصفها للقواعد الأمريكية بانه (هجوم غاشم وهمجي يلحق ضررا كبيرا باستقرار المنطقة) ولكنهم لا يملكون نصف ذرة من الشجاعة لإدانة العدوان الامريكي على دولة مسلمة. وفي كل الأحوال جارة لهم منذ الأزل..
في المقابل وحسب رايي ومتابعتي أن امريكا، التي تعتبر نفسها الخصم والحكم في أن واحد، ستفعل في إيران ما فعله الكيان الصهيوني في غزة. جرائم ومجازر ودمار هائل وتشريد الآلاف داخل وطنهم. ويكتفي العالم "المتحضر" كما حصل مع الإبادة الجماعية في غزة، بإصدار بيانات الشجب والتنديد والاستنكار. وربما تخرج بضع تظاهرات هنا وهناك. وينتهي الأمر عند هذا الحد. وكما هي الحال مع الكيان الصهيوني الذي يتمتع بحصانة من اي مسائلة أو اسنجواب، ستكون امريكا، رغم كل ما سيرتكبه جيشها من جرائم في ايران، أكثر "براءة" من حكام تل أبيب. فالافلات من العقاب هو حق مطلق وحصري يخص أمريكا والكيان الصهيوني فقط...
