
من تاريخ الحركة الطلابية العراقية (أتحاد الطلبة العام) ودورها في المجتمع العراقي
محمد جواد فارس
طبيب وكاتب
بالسباع سباع عقدوا مؤتمر اتحاد الطلبة العام الاغر
الشاعر الحلي الشهيد شاكر نصيف
لعبت الحركة الطلابية العراقية منذ نشوء مدارس ومعاهد وكليات دورا بارزا في الحركة الوطنية العراقية، حيث كانت تضم طلاب من مختلف التوجهات الفكرية الوطنية، ومن ذوات المنشأ البرجوازي والعمالي وحتى من ابناء الريف الذين قدموا الى المدن القريبة لقراهم للتعليم الثانوي والذي يأهلهم الى الحصول على مقاعد دراسية في الاختصاصات التي يرغبون بها، اخذين بنظر الاعتبار معدلاتهم في هذه الكلية او تلك، من كليات العلوم الاجتماعية والعلوم التطبيقية وعلوم الحياة، ولذلك ظهرت قوى طلابية نشطة تتصاعد من يوم لاخر في تجميع قواها المطلبية المهنية والضغط على الحكومات المتعاقبة من اجل تنفيذها وبالاخص في وزارة التربية وبعدها وزارة التعليم العالي، وكانت البداية لنشاطهم السياسي عندما وقع المستعمر البريطاني مع الحكومة العراقية وثيقته الشهيرة والتي تربط العراق وتكبله بالمعاهدة التي سميت بمعاهدة (بورتسموث) نسبة الى مدينة الميناء البريطاني بورتسموث هذه المعاهدة هي تجديد معاهدة 1930 الجائرة والتي نصت على انشاء مجلس عسكري للدفاع المشترك. هب طلبة الثانويات والكليات ومنها كلية الحقوق والاداب والكليات العلمية في تظاهرة وهي تحمل شعارها [لتسقط معاهدة بورت سموث الجائرة] وهي تمر من على جسر والذي يطلق عليه اليوم جسر الشهداء وسقط العديد من الطلبة، شهداء وجرح الكثير منهم ومن بينهم الشهيد جعفر الجواهري والالوسي واخرين، وبهذا دم الشهداء البواسل سقى بذرة تالة العراق لتنمو النخلة شامخة، وبدأت الاتصالات بينهم بعد وثبة كانون المجيدة عام 1948، لعقد مؤتمرهم العتيد الاول والذي أطلق عليه [مؤتمر اتحاد الطلبة العام] والتسمية منطلقة من التوجهات الفكرية في عضوية الاتحاد، وقد شارك في التأسيس كل من حسين جميل وكذلك عبد الجبار وهبي (ابو سعيد) وفي المؤتمر والذي عقد في ساحة السباع بحراسة من الطبقة العاملة انشد شاعر العرب محمد مهدي الجواهري قصيدته الشهيرة: يوم الشهيد تحية وسلام بك والنضال تؤرخ الاعوام, وتمخض عن المؤتمر برنامج ونظام داخلي (يتظمنان أهدافه وقواعد عمله، ومن ابرز اهدافه على الرغم من صعوبة اعماله في ذلك الظرف هي: تعميم التعليم الالزامي وجعله مجانيا (مجانية التعليم)، توفير الاقسام الداخلية، فضح الافكار والمفاهيم الرجعية، تجنيد اعضاء الاتحاد لتشكيل فرق لمحاربة الامية (مكافحة الامية)، دعم نضال الشعوب العربية، وتعزيز الحركة الطلابية العالمية.
وجرى في المؤتمر انتخاب القيادة لهذا الاتحاد وهم كل من جعفر اللبان رئيسا وأبو زيد طلال نائبا للرئيس وخلوق امين زكي وعبد الجبار شوكت سري أمينا للصندوق ومحمود الجنابي وهادي هاشم ومحمد عبد الله رستم، وبعد ثورة تموز 1958 انعقد الموتمر الثاني في قاعة الشعب وشاركت في المؤتمر وفود طلابية عالمية ومن بينهم باليكان رئيس أتحاد الطلاب العالمي وفي نهاية المؤتمر جرى انتخاب اللجنة التنفيذية الجديدة وهم: مهدي عبد الكريم رئيسا والاعضاء هم كل من فاروق رضاعة وصاحب أحمد الميرزا واحمد العاني وسهام عجاج وباسم مشتاق وعلي عبد القادر وضياء العكيلي وكارم عبد الرحمن وسلوى الجلبي وفؤاد جلال وصلاح الملاك وطارق العمادي ووجدي شوكت سري وحسن علي غالب وعبد الحسين سلمان وأيوب سبتي وحازم جليل وجاسم المطير وحجي ملا سعيد وصالح ياسين ومجيد الحاج حمود وشامل النهر وفرج عبدالله وعبد الجبار شوكت سري. وفي عام 1958 زار وفد من قيادة الاتحاد للتهنئة بثورة الرابع عشر من تموز، ضم الوفد كل من عدنان البراك، لؤي القاضي، مهدي عبد الكريم سكرتير عام الأتحاد وباسم مشتاق. وفي العام التالي عقد المؤتمر الثالث في شباط 1960 في بغداد وبمشاركة الزعيم عبد الكريم قاسم وضيوف طلابية من دول العالم وكان المؤتمر تظاهرة طلابية كبيرة وانبثق عن المؤتمر قيادة جديدة: تضم مهدي الحافظ رئيسا وفاروق رضاعة نائبا للرئيس وماجد عبد الرضا سكرتير عام وكمال محي الدين ممثلا للاكراد وناصر الطرفي عن الوطنيين الديمقراطيين أضافة الى عضوين يمثلان البعثيين وسلوى الجلبي ولامعة الطالباني.
وبقي الاتحاد يمارس نشاطه الطلابي في عهد الرئيس عبد الرحمن محمد عارف في الثانويات والكليات بشكل غير علني وكثير ما يتم تشكيل وفود، يتألف الوفد لمقابلة الادارات في المطالبة بحقوق الطلبة الاكاديمية رافعا شعار ديمقراطية التعليم، وبعد ان اطاح أنقلاب 17-30 تموز 1978 ومجيئ البعث الى السلطة ثانية، اصبح المطلوب من الاتحاد العمل من أجل الأعداد للمؤتمر الرابع لاتحاد الطلبة العام في الجمهورية العراقية، جرى التحضير في المجال الطلابي الحزبي لعقد كونفرنس في جديدة الشط في بستان اهل طه صفوك وقد شارك في الكونفرنس شيوعيين من قادة الاتحاد ومنهم ماجد عبد الرضا ومهدي الحافظ اضافة لكاظم حبيب وعبد الرزاق الصافي، وكان امام المؤتمر فقرتين هما اولا اعداد وثائق المؤتمر الرابع هي: برنامج الاتحاد ونظامه الداخلي وانتخاب قيادة للاتحاد، اما الفقرة الثانية وهي هل يشارك الاتحاد في الانتخابات المزمع عقدها والمنافسة مع اتحاد السلطة (الاتحاد الوطني لطلبة العراق). وقد شارك في هذا الكونفرنس عدد من العاملين الحزبين في مجال الاتحاد ومنهم: عبد الحسين شعبان وحميد برتو وبخشان زنكنة ورقية الخطيب وحماد الخطيب وطالب عواد ومحمد الاسدي وطه صفوك وكاتب السطور محمد جواد فارس واخرين لم اتذكر اسمائهم، وتمت دراسة الوثائق المطروحة وجرى التصويت على المشاركة في الانتخابات وتحديد موعد عقد الموتمر الرابع. وجهت الدعوات للمشاركة فيه وفعلا تم انعقاده في 28 / 1/ 1968 وانتخبت اللجنة التنفيذية من عدد من الزملاء وهم عبد الحميد برتو وحسن الشمري وسعد الطائي وشيروان بالطة وفائز الحيدر ومحمد الاسدي وسعدي السعيد ورقية الخطيب ولفتة بنيان وفائزة الجواهري وطه صفوك ويحيى علوان وجمال أسد وصلاح زنكنة وعلي العاني ولؤي ابو التمن ومحمد السلامي وحبيب الزبيدي واحمد غريب وهناء أدورد وفارعة البغدادي وعبد الحسين شعبان وباسم موحي وسلام حمزة سلمان وعلاء ابو العيس وجاسم الصفار وعماد طبرة ومهدي السعيد وحكمة حكيم وعطا الخطيب وكاظم عوفي وابراهيم القصاب وقادر سليمان ومالك حسن، وكنت من بينهم بحكم مسؤليتي التنظيمية، كسكرتير أتحاد طلبة الفرات الاوسط والذي كان يضم الاتحادات في المدن (الحلة والديوانية وكربلاء والنجف والسماوة). علما انا لم احضر المؤتمر الرابع لاسباب تخص عملي التنظيمي، وانتخبت في عضوية اللجنة التنفيذية لأتحاد الطلبة في الجمهورية العراقية.
وعقد كونفرنس لاتحاد طلبة الفرات الوسط في مدينة الكوفة في بستان بيت ألاعسم على شاطئ الفرات وحضره مشرفا من كربلاء وهو ابو عمار فراس الحمداني وناقش المؤتمرين.
اولا : سبل تحسين العمل الطلابي في المحافظات اي الدفع باتجاه المزيد من المكتسبات الطلابية ومنها توسيع القبول في الاقسام الداخلية لطلبة الريف والعمل بمشاركة ممثل الاتحاد، ثانيا: ديمقراطية التعليم وتحسين المناهج والعمل من اجل توفير الكادر التدريسي، وجرى فيه انتخاب لجنة اتحادية لمنطقة الفرات الاوسط، أضافة الى اللجان الاتحادية في المحافظات، ومن بين الكوادر الطلابية التي حضرت: محمد جواد فارس وأحمد القصير وصبري رستم وكامل فاضل وسمير الظاهر وعدنان الاعسم ومحمد حموزي.
ومن خلال هذا التاريخ المجيد للحركة الطلابية العراقية متمثلة باتحاد الطلبة العام في الجمهورية العراقية، والذي لعب دورا مهما في نشاطاته الطلابية على المستوى المهني وكذلك الدور السياسي في النشاطات والتظاهرات والاضرابات الطلابية، من اجل أسعاد الشعب وتحقيق مطالبه في حياة حرة كريمة.
