للذهاب الى صفحة الكاتب   

من رحم النضال/ 36

د. مزاحم مبارك مال الله

 

 

انخرطتُ في العمل الاتحادي وكأنني متفرغ له، رغم تنبيه الزملاء إلى خطأ ما أقوم به، إذ كان ذلك على حساب الدراسة والنجاح والتفوق، غير مبالٍ بتطبيق شعار الاتحاد وتوجيهاته التي تؤكد دائماً:

(على زملاء اتحاد الطلبة العام أن يكونوا قدوة أمام الطلبة).

 

أخذتُ أقضي وقتي في الاجتماعات وشراء الكتب من مكتبة "الطريق" – أو ربما كان اسمها "الوطن" أو "السلام"، لا أذكر بدقة – وكانت تقع في شارع حلب قرب الدواسة. حتى مصروفي الشخصي كنت أنفقه على شراء الكتب الماركسية، حتى أصبحت أمتلك مجموعة تُعد من أفضل ما توفر منها.

أصبح الدوام في الكلية أمراً ثانوياً بالنسبة لي؛ وفي الحقيقة كان ذلك اندفاعاً غير محسوب العواقب.

وأتاحت لي فرصة العمل التنظيمي، على المستويين الاتحادي والحزبي، أن أتعرف على العديد من الزميلات والزملاء، الرفيقات والرفاق، الذين شتّتهم الزمن بين شهيد ومفقود ومغترب، وبين من استمر ومن ترك السياسة ومشاكلها.

كان من بينهم صديقي الأثير باسل الصفّار، من أهالي القوش. كنا أنا وهو لا نفترق مطلقاً، حتى شاع بين الرفاق والزملاء أنه إذا سألت عن باسل أو مزاحم ستجده عند الآخر.

[ولا حقاً قد آلمَني كثيراً نبأ وفاة الزميل/ الرفيق باسل الصفّار، متأثراً بالفشل الكلوي بعد تعرضه للتجمد حينما كان في قوات أنصار الحزب الشيوعي العراقي.]

كما تعرفت على عدد من الزملاء والرفاق من الإيزيديين والشبك، وأعتز بذكرياتي معهم أيّما اعتزاز.

 

كنت مهتماً بالقضايا الثقافية والفكرية، ولكن بصيغة إعلامية، فعملت على أخذ الإذن من مكتب سكرتارية الاتحاد في الكلية لإصدار مجلة باسم الاتحاد. وبالفعل، تعاون معي الزميل (م. الراوي) لتنفيذ هذا المشروع، وتمكّنا من إصدار عدد واحد بعدة نسخ، حظي بتشجيع سكرتارية الاتحاد وتكريمها.

 

وتلمّست الفرق الكبير في عمل الاتحاد بين بغداد والموصل؛ إذ اهتمت قيادة الاتحاد في الموصل بالتثقيف العام والذاتي، وكانت الاجتماعات لها طعم خاص، وكان الكسب شبه يومي. لقد سيطر زملاؤنا ورفاقنا على الساحة الموصلية، مما أثار حفيظة البعثيين وعناصر الاتحاد الوطني وباقي القوى القومية الرجعية.

 

ولأول مرة دخلت دورة حزبية، وكان المحاضرون فيها من رفاقنا الطلبة، ولأول مرة أشعر بقيمة الرفيق وثقافته. كان التنظيم آنذاك متماسكاً ويتطور باستمرار، وكان يحمل اسم (لجنة فرع كردستان)، والذي أصبح لاحقاً (الحزب الشيوعي الكردستاني). وكان سكرتير الفرع هو الرفيق المناضل الراحل توما توماس.

(يتبع)