للذهاب الى صفحة الكاتب   

من رحم النضال/ 37

د. مزاحم مبارك مال الله

 

طُلب منا أن نكون متطوعين لمهمتين:

مجموعة تتولى توزّع جريدة طريق الشعب مجانًا في المدارس والمعاهد والكليات، ومجموعة تبيعها في الأسواق.

أنا تطوّعت ضمن المجموعة التي تستلم الجريدة من مقر الحزب الكائن في منطقة الساعة، وأقوم بجلبها إلى "المجموعة الثقافية" لتوزيعها.

(والمجموعة الثقافية هي مجمّع يضم كليات العلوم والهندسة وعددًا من المعاهد، وتتميّز بسعة مساحتها وتعدّد بناياتها وقاعاتها المنتشرة، وفيها نادٍ رئيسي كبير يحتوي على عشرات الطاولات ومئات الكراسي ومطعم واسع، إضافة إلى نوادٍ صغيرة داخل الأقسام الداخلية).

 

كانت مهمتي توزيع الجريدة في الأقسام الداخلية على رفاق الحزب وأصدقائهم، وفي المراكز الترفيهية لكل قسم، وكذلك في النادي الرئيسي للمجموعة الثقافية، فضلًا عن المحلات المقابلة لبناية المجموعة.

 

وعندما لمس البعثيون شدة إقبال الطلبة ومنتسبي الجامعة على الجريدة، أصدروا توجيهات بضرورة استحصال موافقتهم وختم الجريدة بختم الاتحاد الوطني قبل السماح بتوزيعها، الأمر الذي أثار مشاحنات متواصلة بيننا وبينهم، رغم أجواء مباحثات "الجبهة" القائمة آنذاك.

ومع ذلك، كانت التوجيهات تأتينا من رفاقنا بضرورة تجنّب الصدام معهم.

 

في أول نزول لنا إلى بغداد بعد مرور أشهر على بدء الدوام (وكنا نستقل القطار الذي كثيرًا ما كان يتعطّل في الطريق)، لاحظ زملاؤنا (هـ.م. ث) التطوّر الثقافي والفكري الذي طرأ عليّ شخصيًا.

وكان الفضل في ذلك يعود إلى التنظيم، وحسن الإدارة، ووضع الشخص المناسب في المكان المناسب، واختيار الرفيق المناسب في الموقع القيادي، إضافة إلى التثقيف المستمر.

أما الرفاق والرفيقات الذين توطّدت علاقتي بهم واستمددت منهم جذور العمل النضالي، فهم: نبيل دامان، رعد حسون، رعد عبد الجليل، طه، عبد المنعم، عسكر، موفق، هامبو، خلات الايزيدي، حسن الشبكي، رياض كتاب، أكرم فيلي، حسن، جبار، والرفيقة نجلة، وغيرهم بالعشرات.

كنت أتميّز بخصلتين كان الجميع يعرفهما:

الأولى: إهمال الدراسة – وللأسف الشديد –

والثانية: اندفاعي الكبير في النشاط الاتحادي والحزبي.

كنا لا نتردد ولا نخشى أحدًا، ونتحدث باسم الاتحاد والحزب بشكل صريح وواضح، دون أن نعير اهتمامًا للبعثيين.

وكان البعثيون، بعد أن ننهي توزيع الجريدة على الطاولات، وبالإضافة إلى العرقلات التي افتعلوها بخصوص ختم الجريدة، يقومون بالأمور التالية:

(يتبع)