للذهاب الى صفحة الكاتب   

ميليشيات الاحتلال وفرض واقع استعماري بالقوة

سري القدوة

رئيس تحرير جريدة الصباح الفلسطينية

 

التصعيد الخطير الذي تنفذه ميليشيات المستعمرين الإرهابية بحماية مباشرة من قوات الاحتلال الإسرائيلي بحق المواطنين الفلسطينيين، وممتلكاتهم في مختلف أنحاء الضفة الغربية المحتلة، وأن هذا التصعيد أسفر عن استشهاد وإصابة عدد من المواطنين الفلسطينيين، إلى جانب إحراق المنازل والممتلكات والاعتداء على القرى والبلدات الفلسطينية في تصعيد خطير يرقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الجيش يسرائيل كاتس قد وجها الجيش إلى تنفيذ عملية واسعة في قرى فلسطينية، وتعزيز القوات وإقامة الحواجز وسحب تصاريح عمل، إلى جانب البدء بإجراءات هدم منزل الفلسطيني الذي تتهمه إسرائيل بتنفيذ إطلاق النار، كما تضمنت القرارات تسريع شرعنة بؤر استيطانية قائمة وإقامة بؤر جديدة في الضفة الغربية، في خطوة أثارت تحذيرات فلسطينية من استغلال الأحداث لتوسيع الاستيطان وفرض وقائع جديدة على الأرض، وبينما ودعت تل شهداءها الأربعة في جنازة ليلية محدودة فرضت عليها شروط مشددة، بقيت البلدة والقرى المحيطة بها تحت الحصار والاقتحامات، في وقت تواصلت فيه هجمات المستوطنين على المنازل والمركبات والأراضي الزراعية، ما ينذر بمزيد من التصعيد في شمال الضفة وبقية المحافظات .

ما تشهده الضفة الغربية من هجمات إرهابية منظمة تنفذها ميليشيات المستعمرين، في ظل الدعم الكامل الذي توفره حكومة الاحتلال المتطرفة، يكشف عن سياسة ممنهجة تستهدف إرهاب الشعب الفلسطيني، وتهجيره قسرًا من أرضه، وفرض واقع استعماري بالقوة، في انتهاك صارخ للقانون الدولي، واتفاقيات جنيف، وقرارات الشرعية الدولية .

استمرار جرائم القتل والاغتيالات الميدانية، وتصاعد اعتداءات المستعمرين على المدنيين العزل وممتلكاتهم يعكس إصرار الاحتلال على توسيع دائرة العدوان في الضفة الغربية، بالتوازي مع ما ترتكبه من جرائم إبادة وتجويع وتدمير في قطاع غزة، في محاولة لفرض وقائع جديدة على الأرض، وتقويض فرص تحقيق السلام العادل والشامل.

يجب على كل من المجتمع الدولي، ومجلس الأمن، والأمم المتحدة، والمحكمة الجنائية الدولية، التحرك العاجل لتوفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني، ووضع حد للإرهاب الاستعماري، ومحاسبة قادة الاحتلال والمستعمرين المتورطين في هذه الجرائم، وفرض عقوبات رادعة على الاحتلال، ووقف جميع أشكال الدعم التي تسهم في استمرار انتهاكاتها الجسيمة، وأهمية العمل على إدراج ميليشيات المستعمرين والتنظيمات الإرهابية المسلحة على قوائم الإرهاب الوطنية والدولية، باعتبارها جماعات تمارس إرهابًا منظمًا ضد المدنيين الفلسطينيين، وحظر التعامل مع المستعمرات، وتعليق أي امتيازات أو اتفاقيات مع حكومة الاحتلال .

أن إفلات الإحتلال من العقاب شجّع على تصاعد جرائمه، ولا بد من المجتمع الدولي اتخاذ إجراءات عملية وملزمة تكفل وقف العدوان، وإنهاء الاحتلال، وتمكين الشعب الفلسطيني من نيل حقوقه المشروعة، وفي مقدمتها إقامة دولته المستقلة ذات السيادة وعاصمتها مدينة القدس.

 

سفير الإعلام العربي في فلسطين

رئيس تحرير جريدة الصباح الفلسطينية

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.