
مثل عراقي حيّر إدارة ترامب: الما يعرف تدابيره حنطته تاكل شعيره!
محمد حمد
نستعين دائما بالامثال الشعبية لندعم بها وجهة نظرنا (وتلك الامثال نضربها للناس لعلّهم يتفكّرون) ولنعيد القاريء الكريم الى اصوله والى تراثه الشعبي الذي يمثل كنزا ثمينا من المعرفة والحكم المبنية على تجارب حقيقية وفطرة سليمة وحس عفوي لا يخطأ. فمن قال (المايعرف تدابيره حنطته تاكل شعيره) لم يكن يتصور ابدا أن هذا المثل الدقيق في مغزاه سوف ينطبق في يوم ما على أمريكا. التي تعاني اليوم من نقص في الذخائر والصواريخ المضادة للصواريخ. إلى درجة أنها تخلت عن حماية اتباعها وعملائها في المنطقة. وتركت صواريخ ومسيرات ايران تسير نحو الأهداف بسلام وراحة بال.
تتسع هذه الأيام رقعة الانتقادات والتحذيرات والنقاشات الحادة من قبل الصحف الأمريكية الكبرى، وبين أوساط خبراء وقادة عسكريين قدماء وحاليين حول الطريقة الهوجاء التي ادار بها المجنون ترامب حربه على إيران. وتركز الاهتمام، المصحوب بقلق شديد، على نقص الذحائر والصواريخ من نوع "باتريوت". وأشارت جميع اصابع الاتهام إلى رجل واحد ورّط أمريكا في حرب لا تبدو خاسرة فقط بل مكلفة أكثر مما كان متوقعا لها.
يقول قادة الجيش الامريكي، والبعض يخفي اسمه طبعا، أن أمريكا انفقت حوالي ثلث مخزونها من الذخائر والصواريخ. وان إمكانية تعويضها تحتاج إلى اشهر أو سنين وان التكاليف الاقتصادية سوف ترهق الميزانية وتخنق معها المواطن. وان ما تحقق من (أنجازات) لا يساوي كمية وحجم الخسائر المادية والبشرية التي لحقت بأمريكا. كل هذا على ما يبدو دفع المخبول ترامب إلى وقف (هجمات شديدة جدا) كما يصفها، على إيران.
وانا اعتقد أن ألقشة التي قصمت بغير الجيش الأمريكي كانت الهجوم المدمر على القاعدة الأمريكية في الاردن والتي راح ضحيتها (كما تقول واشنطن) ثلاثة عسكريين وعدد كبير من الجرحى والمصابين. ولا أظن أن هناك حسابات اخرى منعت ترامب الاحمق من شن هجمات جديدة على أيران.
ان امريكا تؤمن بشدة، شأن الكيان الصهبوني، بأن الإفراط باستخدام القوة يحقق النصر وينجز المهمة باسرع وقت. ولكن اشهر الحرب مع إيران أثبتت عدم جدوى ومصداقية هذا التوجه. فالإحلام والتمنيات شيء والواقع، خصوصا اذا كنت تجهله كثيرا، شيء آخر. وما يتم تخطيطه على الورق قد يتم الغائه ومسحه على أرض واقع يتميز بكثير من التعقيد والغموض والمفاجآت التي لم يتوقعها العدو. ولهذا فإن أمريكا، دون أن تحقق أي هدف من حربها العدوانية على ايران، خسرت ثلث مخزونها من الذخائر والصواريخ وخسرت نصف هيبتها وسمعتها أمام العالم. وخسرت تسعين بالمئة من ثقة الملايين بها وبنظامها
المبني على البلطچة والاستبداد
والعقوبات الجائرة غير الشرعية لمن لا يدور في فلكها الامبريالي.
أن واشنطن بحاجة ماسة للتعلّم من الامثال الشعبية العراقية قبل أن يختلط عليها الحابل بالنابل فيقال عنها "لا حظت برجيلها ولا خذت سيد علي". يعني لا هي فتحت مضيق هرمز ولا هي غيّرت النظام الايراني.
