للذهاب الى صفحة الكاتب   

إضاءة أولية في 14 تموز يوليو العراقية بوصفها ثورة وطنية للشعب

ومعاني الاستذكار واستعادة القيم اليوم

تيسير عبدالجبار الآلوسي

 

— ألواح سومرية معاصرة

صدرت في تموز يوليو 2026 مجلة الإنسانية [الحقوقية] وكانت افتتاحيتها تتحدث عن حدث وطني رسم نهجا استراتيجيا نوعيا مختلفا لمسيرة العراق بالانتقال به من الملكية وأحلافها ا وطابعها وما تقيد به العراق إلى الجمهورية وتحرير الوطن والناس سياسيا اقتصاديا اجتماعياوبين الحدث بوصفه ثورة وبين واقع البلا الذي تم اختطافه وإغراقه في بحار أزمات وصراعات ما قد يساعد من يريد الإيقاع بالثورة لغاية في نفسه وتبريرا لمآربه في استغلال المواطن ومنع حصوله على حقوقه وحرياته.. هنا قالت افتتاحية العدد 12 من الإنسانية كلمتها الحقوقية في ثثورة 14 تموز لعل ذلك مجرد ومضة تتبعها مساهمات في الخطاب الحقوقي للمجلة تجدون تفاصيله في الرابط بنهاة المقال

 

إضاءة أولية في 14 تموز يوليو العراقية بوصفها ثورة وطنية للشعب ومعاني الاستذكار واستعادة القيم اليوم

تيسير عبدالجبار الآلوسي

 

يصدر هذا العدد متفقا وتاريخ عراقي كان لآلاف السنوات احتفالا سومريا كبيرا وعيد للولادة وحصاد خيرات ما زرعته السواعد السمر ومن هنا كان الاحتفال السومري قيمة وجودة لمعطيات حضارية وتمدنا عمَّ البلاد وأهلها.. وهو تاريخ مشهود في عصرنا يؤرخ لثورة وطنية ديموقراطية تحولت بالبلاد إلى حيث الاستجابة لمطالب الشعب من حقوق وحريات بمختلف مساراتها ومستوياتها السياسية منها والاجتماعية الاقتصادية والإنسانية بتفاصيل أسئلتها.. إنه اليوم الوطني العراقي وموعد ولادة الجمهورية العراقية الأولى في الرابع عشر من تموز 1958..

إن التوقف عند هذه المناسبة ليس مجرد استذكار بقدر ما هي حية بمعطيات ما أنجزته للحقوق والحريات فللشعب تم تكسير قيود الاستعباد وسطوة الاحتلال الأجنبي ومعاهداته الكارثية وللوطن تحرير أرضه من أيدي شركات النفط ولا استثناء للفقراء الكادحين من تلبية مطالبهم في عيش حر كريم وسكن يؤويهم عندما تحولت الأكواخ إلى بيوت ومبان..

وعلى الرغم من قصر المدة التي عاشتها الثورة إلا أنها أوجدت نهجا نوعيا للتعايش السلمي بين مكونات الشعب فأعادت للكورد وكوردستان حقها الإنساني والدستوري فيما استطاعت المكونات المهمَّشة أن تحتل المسؤوليات بعيداً عن التمييز والعنصرية والاستغلال والابتزاز مثال ذلك أنه تم تعيين رئيس جامعة بغداد من الصابئة المندائيين في عبارة بقيت مع الزمن أنه عيّن رئيس جامعة وليس إمام جامع كي يعترض من يدعي تمثيل الأغلبية على القرار!

ومن الحقوق أن التعليم امتلك زمام التحديث بثورة مخصوصة تكوينيا بنيويا وارتقى بمواده التي تطهرت من أدران التلقين والسلبية واختلاق خطابات الشقاق ومنطق الخرافة.. وانتشرت المؤسسات الصحية الأحدث واسعة بميادين الوطن ووسط الناس وحملات تعزيز المناعة ومقاومة الأوبئة والأمراض.. وجرت تحولات اقتصادية بينها أسقف الأجور وأوضاع الشغيلة وهوية منظماتهم النقابية المهنية وحجم ما حظيت به من الحرية في الحركة والعمل.. وهو ما امتد فعليا لمجمل العمل المهني الديموقراطي وحجم الحريات التي حظي بها الشعب وفئاته وطبقاته الصاعدة، مقابل تفكيك إمكانات الطبقات الاستغلالية من اقطاعية وغيرها..

وكانت قرارات الإصلاح الزراعي منصة لاستعادة الريف حقوقه وحرياته وامتلاك أرضه ومن ثم الحد من الهجرة من الريف إلى المدينة وتفعيل الطاقات لتعزيز بيئة الزراعة والارتقاء بالمحصول الاستراتيجي منه وغيره من محاصيل يطلبها السوق المحلي..

وإذا أردنا أن نبحث في ثورة 14 تموز فإننا سنجد أن ما جاءت به يفضح الاستدارة التي جاءت بانقلاب دموي أفضى إلى كل التراجعات التي تراكمت لاحقا لتنتزع من الشغيلة عمالا وفلاحين وجموع الكادحين كافة تلك الحقوق التي حصلوا عليها وانتكست أيام البلاد لمرحلة تراجع اضطرت معه القوى الشعبية للتعامل الآني والتكتيكي مع الأوضاع اللاحقة وحتى بعد 2003 جابهنا من يدعو لبيع القطاع العام والاعتداء على ملكية الشعب بادعاء أن ذلك هو الحل ولو تفحصنا الأمور لوجدنا أنه كلما بيع من القطاع العام مفصل أو شركة أو مصنع تراجعت البلاد وانتكست كما تؤكد ذلك الإحصاءات..

إن استعادة قيم ثورة 14 تموز هو ما سيشحذ الوعي الشعبي بعد تراجعات الوعي وتقييده بأغلال الخرافات والأضاليل والدجل وقيودهما وأصفادهما ولابد لنا هنا من التوكيد على أن قراءة تجربة الثورة هو أفضل سبيل للتعامل مع واقعنا وأؤكد هنا أن تلك القراءة ليست بالضرورة الحصرية بالإيجابي بل بكل ما مرت من إخفاقات وهفوات وثغرات ما سيعني مزيد تعمق بشأن رسم استراتيجية تلبية الحقوق والحريات اليوم.

إن الدرس الذي نتمسك به من نهج الثورة وتوجهاتها يكمن في استعادة جبهة شعبية نهجا ومكونات وليس فيها من يخترق بنيتها أو يمر لاختلاق العقبات الكأداء بوجهها وهنا تتمسك الجبهة الشعبية بوصفها كونفدرالية تحترم استقلالية مكوناتها بأهم عامل جذب والتفاف شعبي ممثلا بالدفاع عن الحقوق والحريات وعدم الاحتكاك مع مكونات الشعب بل تُعلي من دفاعها عن حقوق تلك المكونات والطبقات الشعبية من فقراء الوطن الذي باتوا أغلبية ساحقة أمام سطوة سلطة الفساد الكليبتوفاشية باستنادها إلى جناحيها الميليشياوي المافيوي في جرائم إفقار العراقيات والعراقيين وإذلالهم..

فلتنتعش قيم الثورة وليعلو صوتها شحذا للهمم وتعزيزا لوحدة جبهتها وانتصارا لمبادئها واستردادا لحقوق الشعب وحرية الوطن.