
صدق من قال: المتغطي بالامريكان عريان!
محمد حمد
تقول مصادر أمريكية مطلعة أن أمريكا بدأت بسحب منظومة صواريخ "باتريوت" من اربيل شمال العراق ونقلها إلى مكان آخر غير معلوم حاليا. وليس لدي ادنى شك بأن ذلك المكان هو دويلة اسرائيل. درّة تاج النظام الامبريالي وكعبة الصهيونية العالمية والمصلحة رقم واحد لجميع السياسيين الأمريكيين. فحماية الكيان الصهيوني واجب قومي مقدس ومفروض على اي رئيس أمريكي.
وسبق لأمريكا وان سحبت "الباتريوت" من كوريا الجنوبية واليابان على ما اظن. ولكن تلك دول قوية وراسخة ومتطورة خلافا لإقليم كردستان العراق الذي سيبقى (عريان) بدون الغطاء الأمريكي الباتريوتي. مما يعني أن أي طائرة مسيرة إيرانية، لا سمح الله، ولو من الجيل القديم تستطيع إصابة هدف حتى لو كان على سطح قصر السيد مسعود البارزاني. مثلا مروحية جاهزة للإقلاع عند الضرورة !
عندما تسحب أمريكا منظومة دفاع جوي متطورة فهذا يعني شيئا واحدا. أنها لم تعد تكترث او تهتم بالآخرين الذين توهموا بأن وجود أمريكا على أرضهم هو من أجل حمايتهم. ولحد هذه اللحظة لم يجد أي منهم الشجاعة والجراءة ليسال لنفسه: إذا عجزت أمريكا عن حماية نفسها فكيف يمكنها أن تحمينا؟
لا تعاني أمريكا من نقص في الذخائر والصواريخ فقط بل أنها تعاني من عقدة نفسية مزمنة هي عدم قدرتها على الانتصار أو تحقيق إنجاز مؤثر إقليميا او دوليا. لقد انهزمت أمريكا في جميع الحروب التي خاضتها بعد الحرب العالمية الثانية. وكونها أسقطت حكومات أو غيرت انظمة لا يعني انتصارا لأن التكاليف البشرية والمادية لها وللاخرين كانت باهضة جدا. ويبقى الشيء الذي يخشاه الجميع ولا احد يتمنى حدوثه هو أن تقدم أمريكا إلى ارتكاب مجازر وجرائم في ايران تفوق ما قام به الكيان الصهيوني من جرائم في غزة.
أن امريكا، العاجزة عن حماية نفسها بشكل كاف، جعلت ما يسمى بالحلفاء (وهم عملاء بدرجات متفاوتة) والأصدقاء ينتحبون ليل نهار ويلطمون على وجوههم. ولسان حالهم يقول: وين انطي وجهي وامريكا سحبت منا الباتريوت؟
لا ناصر لهم ولا معين من صواريخ ومسيرات جارة الشر إيران، كما يصفونها. وقد تكون إيران جارة شر، وهذا أمر نعرفه منذ عقود طويلة. ولكن من يستضيف قواعد عسكرية امريكية وغربية على أرضه تنطلق من الطائرات لضرب (جارة الشر) ايرا ن لا يحق له القاء اللوم عليها فقط. وحتى لو كان حق الدفاع عن النفس يخص دويلة اسرائيل لا غيرها. فلا بد لإيران أن تدافع عن نفسها بغض النظر عن القواعد والمباديء والأعراف والقانون الدولي الذي تنتهكه إمريكا والكيان الصهيوني بشكل صارخ وفاضح وعلى مرأى من الجميع.
ليس لأمريكا ساحة معركة في المنطقة سوى اراضيكم. وهذا ما قدّر لكم منذ أن ربطتم مصيركم ومستقبل اجيالكم وكامل ثرواتكم بواشنطن. واذا تركتكم اليوم "عراة" أمام المجهول فالذنب كله ليس بالضرورة ذنبها. وينطبق عليكم المثل أو القول: المتغطي بالأمريكان عريان !
واخيرا، هل اقتربت النهاية وانتهت الحماية لمن نام "مرتاح البال" لسنوات طويلة تحت غطاء أمريكا الوثير؟
