
عندما وصل المهاجرون المغاربة لم يجدوا الانصار في انتظارهم!
محمد حمد
لا ادري كيف عاش ملك المغرب تلك الليلة السوداء وهو يشاهد على شاشة التلفاز الآلاف من رعاياه وهم يهجرون الوطن الذي عجز عن توفير فرصة ولو صغيرة تشجعهم على البقاء والصمود في بلدهم، الذي أغلقت فيه أبواب الامل بسبب نظام ملكي عائلي يتوارث فيه الجاه والسلطة والثروات لعشرات السنين.
ولهذا فأنا ضد الأنظمة الملكية التي تعيش في واد تجري من تحته الانهار وتعمّه كل انواع الخيرات والملذات. وشعوبها في واد آخر يسوده الجفاف والقحط والعوز. وهل خطر على بال "جلالة" ملك المغرب ما ورد في الحديث النبوي الشريف الذي يقول (كلّكم راعٍ وكلّكم مسؤول عن رعيته) وهل كان حجم مسؤولية الملك بالمستوى المطلوب خصوصا وهو يحمل لقب أمير المؤمنين؟
لا يخفى على أحد أن الهجرة ظاهرة موجودة في معظم دول العالم. ولاسباب ومبررات مختلفة. واقسى انواع الهجرة، وكاتب هذه السطور اكتوى بنيرانها، هي هجرة من يكون مضطرا إلى ترك كل شيء خلفه والاكتفاء بسقط المتاع إلى أن يفرجها رب العالمين. ولكن هجرة المغاربة وبهذا الشكل والسلوك الفوضوي تدل على وجود آيادي، لم تعد خفية كما كنا نتوهم. فخلف هجرة المغاربة الجماعية تقف أمريكا وخلف أمريكا يقف الموساد الاسرائيلي وخلف الموساد يقف النظام المغربي وخلف هؤلاء جميعا تقف عصابات الجريمة المنظمة المتخصصة بتهريب البشر عبر الحدود.
تبّاً لوطنٍ لا يرى ابناءه الا أرقاما مكدّسة في سجلات دوائر الأحوال المدنية. وتبّاً لنظام، ملكي ام جمهوري، يعتبر المواطنين قطعان من الخراف هائمة تبحث عن لقمة العيش وان كان ثمنها الموت في عرض البحر. وهو مصير اهون بكثير من العيش في وطن توقفت فيها الآمال عن النمو وأصبح الحلم، رغم زواله الحتمي السريع، هو الوسيلة الانجح لمواجهة إلفناء الروحي والعاطفي والجسدي.
لا ادري أن شعر "امير المؤمنين" ملك المغرب محمد السادس بشيء من الخجل أو الاحراج أو تأنيب الضمير أمام الآلاف من رعايا مملكته "المباركة" وهم يهيمون على وجوههم بعد أن فقدوا "بصيص" الأمل الذي كان يربطهم بالوطن.
ستبقى الهجرة مستمرة وبمختلف الطرق والوسائل، سواء من المغرب ام من غيره، طالما بقيت حفنة من البشر تمسك بيدها، دون أن تفقد قطرة من عرق الجبين، ثروات وخيرات شعوب باكملها، تكدح لساعات طويلة من أجل يومها فقط دون أن تكون متأكدة من أنها سترى غدها بشكل أفضل، ولو قليلا...
