للذهاب الى صفحة الكاتب   

القبض على بارود- مخالفة لقانون المحاكمات الجزائية

وترهيب السفارة للعراقيين لردع النقد عن الدمى التي نصبتها

صائب خليل

 6 آب 2026

 

أثار اعتقال الناشط حسين بارود الكثير من الغضب بين أوساط الشعب العراقي الرافض للهيمنة الامريكية الإسرائيلية وبخاصة من يرفض مبدئيا حكم الدمى التي تنصبها على الشعوب مثل الدمية الفاسدة علي فالح الزيدي على العراق.

لكن العديد من الناس يناقش بأن الناشط "اهان السلطات" بكلامه، وبالتالي من الطبيعي ان يتوقع "تطبيق القانون" عليه وانه ربما اخطأ في اختيار كلامه وأن القانون يطبق في الدول الديمقراطية أيضا وبالتالي فأن حكومة دمية ترامب وقواتها لم تخطئ في معاملته.

والحقيقة ان هناك ثلاثة نقاط اختلال في هذه الحجة:

1- الأولى هي ان الناشط بارود لم يهن السلطات ويهددها بكلامه انما اهان وهدد من يكون في خدمة الامريكان للهجوم على المقاومة، بشكل عام.

2- ألثانية أن "إهانة السلطات" موضوع جدلي ولا تجرم الدول الديمقراطية هذه الحالة وهي ليست تهمة فيها، على العكس مما يتصور العراقيين، وذلك لإشكالية التمييز بين نقد السلطات الشرعي والأساسي، وبين إهانتها. وسنخصص لهذا مقالة منفصلة.

3- الثالثة أن توجيه تهمة لا يوجب الاعتقال الا في حالات خاصة لم تكن قضية بارود منها، وهذه النقطة هي موضوع هذه المقالة.

 

قبل الدخول في مواد قانون أصول المحاكمات الجزائية العراقي، الذي اتهم بارود على أساسه، نريد ان نركز الاهتمام على حقيقة كون هذا القانون هو ميراث "بعثي" من سنة 1971 ولم يتم تعديله، على الأقل ليس بشكل مهم. وبالتالي فهو خلل كبير نتصور انه ترك عمدا لتصدي الحكومات التي لا تتحمل الديمقراطية بشكل ردعي قاس ضد المزعجين لها بالنقد المؤثر، وبالتالي يتوجب مراجعة هذا القانون من مجلس النواب وتعديله بما يتفق ووجود نواب ممثلين عن الشعب، على عكس الحال أيام البعث.

ومع ذلك نلاحظ ان عصابة "الامن الوطني" التابعة للزيدي ذهبت ابعد من هذا القانون، وبتصرفات مشابهة لمثيلاتها أيام البعث، وان لم تكن بقسوتها حتى الآن، ولعلنا نسير في هذا الطريق مع كل حكومة تابعة جديدة تنصب على العراق.

 

مواد قانون اصول المحاكمات الجزائية رقم (23) لسنة 1971 التي تتعلق بالقبض على المتهم، مع ملاحظات عليها:

المادة 95 تشير الى إمكانية الحاكم الذي اصدر امر القبض أن يدون فيه وجوب اطلاق سراح المقبوض عليه اذا قدم تعهداً كتابياً بالحضور في الوقت المعين مقترناً بكفالة يعينها الحاكم او بدون كفالة او تعهداً مقترناً بايداع صندوق الدائرة المبلغ الذي يعينه الحاكم. ومتى قدم المقبوض عليه هذا التعهد او اودع المال لزم اطلاق سراحه.

ونلاحظ هنا ان الحاكم لم يدون ذلك كما يبدو رغم ان قضية بارود قضية في غاية البساطة، او ان الحاكم قد فعل ذلك، لكن الأمن الوطني لم ينفذ ذلك الجزء من أمر الحاكم.

 

المادة 97 تحدد متى يجوز للحاكم اصدار امر بالقبض على المتهم فتقول:

اذا لم يحضر الشخص بعد تبليغه بورقة التكليف بالحضور دون عذر مشروع او اذا خيف هربه او تأثيره على سير التحقيق او لم يكن له محل سكنى معين جاز للحاكم ان يصدر امراً بالقبض عليه.

وهو ما لم يحدث وأصدر الحاكم كما يبدو امر القبض بدون أي من الأسباب التي تتيح له ذلك..

 

المواد 99، 102، 151، 325، تؤكد ان امر القبض يقتصر على الجرائم الثقيلة نسبيا، والحالات الخاصة فتقول:

المادة 99:

يحضر المتهم بإصدار امر بالقبض اذا كانت الجريمة معاقباً عليها بالحبس مدة تزيد على سنة الا اذا استصوب الحاكم احضاره بورقة تكليف بالحضور، غير انه لا يجوز اصدار ورقة تكليف بالحضور اذا كانت الجريمة معاقباً عليها بالإعدام او السجن المؤبد.

المادة 102

أ – لكل شخص ولو بغير امر من السلطات المختصة ان يقبض على أي متهم بجناية او جنحة في احدى الحالات الآتية: –

1 – اذا كانت الجريمة مشهودة.

2 – اذا كان قد فر بعض القبض عليه قانوناً.

3 – اذا كان قد حكم عليه غياباً بعقوبة مقيدة للحرية.

ب – لكل شخص ولو بغير امر من السلطات المختصة ان يقبض على كل من وجد في محل عام في حالة سكر بين واحدث شغباً او كان فاقداً صوابه.

المادة 151

يعتبر المتهم الذي تغيب بعد تقديم دفاعه وقبل اصدار القرار دون ان يخبر المحكمة بمعذرته المشروعة بحكم المتهم الحاضر ولها قبل اصدارها القرار ان تأمر بالقبض على المتهم واحضاره امامها لإفهامه به.

المادة 325

اذا لم يحضر الشخص المبلغ عنه بلا معذرة مشروعة رغم تبليغه وفق الاصول فللحاكم ان يقرر القبض عليه وتوقيفه مع مراعاة احكام المادة (109).

 

ومن الواضح ان أي من هذه المواد لا تجيز القاء القبض على المتهم بتهمة كتهمة السيد حسين بارود، وان هناك تجاوزا تعاونت فيه السلطات القضائية والتنفيذية لمخالفة القانون، وبهدف واضح لردع النقد والاتهام لسلطة الزيدي الذي نصب من قبل ترامب رغما عن الشعب ومؤسساته الديمقراطية والقضائية وبحجب "مصروف الجيب" الذي تصرفه سلطات اميركا فقط في حالة رضوخ الشعب ومؤسساته لأوامرها بما يتعلق بترشيح رئيس الحكومة ووزرائه، كما كان الحال واضحا وصريحا في حالة الزيدي اكثر من أي عميل سابق لأميركا.

لقد ذهبت اميركا بعيدا جدا في فرض ارادتها المذلة على الشعب العراقي بتنصيب الزيدي واجندته الخطيرة المدمرة للاقتصاد والسيادة العراقية على البلد، ولذلك فإن السفارة التي تقود الأحداث استشعرت ضرورة اللجوء الى الردع العنيف لمن يتجرأ على تحدي سلطتها على العراق وبرنامجها المدمر له، فتم اعتقال بارود بهذه الطريقة الترهيبية بأمل ان يكون "عبرة لمن اعتبر" لتمضي الدمى التي عينتها على البلد في خطتها لتدميره، دون عوائق.

 

روابط قانون اصول المحاكمات الجزائية رقم (23) لسنة 1971:

https://wiki.dorar-aliraq.net/iraqilaws/law/4895.html

 

https://wiki.dorar-aliraq.net/iraqilaws

/