للذهاب الى صفحة الكاتب   

تجلي المسيح

الشماس سمير كاكوز

المانيا ميونخ

 

إن تجلي المسيح يكشف فيها يسوع لتلاميذه بينما يعترفون له بأنه المسيح الكيفية التي سيتم بها عمله الأمر الذي يتطلب عبور الألم والموت.

وبعد ستة أيام مضى يسوع ببطرس ويعقوب وأخيه يوحنا فانفرد بهم على جبل عال وتجلى بمرأى منهم فأشع وجهه كالشمس وتلألأت ثيابه كالنور وإذا موسى وإيليا قد تراءيا لهم يكلمانه فخاطب بطرس يسوع قال يا رب حسن أن نكون ههنا فإن شئت نصبت ههنا ثلاث خيم واحدة لك وواحدة لموسى وواحدة لإيليا وبينما هو يتكلم إذا غمام نير قد ظللهم وإذا صوت من الغمام يقول هذا هو ابني الحبيب الذي عنه رضيت فله اسمعوا فلما سمع التلاميذ ذلك سقطوا على وجوههم وقد استولى عليهم خوف شديد فدنا يسوع ولمسهم وقال لهم قوموا لا تخافوا فرفعوا أنظارهم فلم يروا إلا يسوع وحده

انجيل متى 17 / 1 – 9

 

هذا المشهد معناه في حياة المسيح وخصوبته في حياة المسيحي, يسوع في هذا المشهد متمماً الكتب ونبواتها عن المسيح وعن عبد الله، وابن البشر.

 

ثم قال لهم عندما كنت بعد معكم قلت لكم لا بد أن يتم لي كل ما جاء عني في شريعة موسى وكتب الأنبـياء والمزامير ثم فتح أذهانهم ليفهموا الكتب المقدسة وقال لهم هذا ما جاء فيها وهو أن المسيح يتألم ويقوم من بين الأموات في اليوم الثـالث.

انجيل لوقا 24 / 44 – 46

 

الرب يسوع يختار كشهود للحادث النبي موسى والنبي ايليا وبطرس ويعقوب ويوحنا أولئك الذين سيكونون شهوداً لنزاعه.

 

فما اتبعنا نحن خرافات ملفقة حين أطلعناكم على قوة ربنا يسوع المسيح وعلى مجيئه لأننا بعيوننا رأينا عظمته فإنه نال من الله الآب إكراما ومجدا حين جاءه من مجد الله تعالى صوت يقول هذا هو ابني الحبيب الذي به رضيت سمعنا نحن هذا الصوت آتيا من السماء وكنا معه على الجبل المقدس

رسالة بطرس الاولى 2 / 1 - 16 - 18

وأخذ معه بطرس ويعقوب ويوحنا وبدأ يشعر بالرهبة والكآبة

انجيل مرقس 14 / 33

وما أذن لأحد أن يرافقه إلا بطرس ويعقوب ويوحنا أخا يعقوب

انجيل مرقس 5 / 37

هذا المشهد يظهر لنا الظهورات الإلهية التي كان شاهدها موسى وإيليا على جبل الله سيناء حوريب

قال الرب لموسى ها أنا آت إليك في كثافة الغمام لكي يسمع الشعب مخاطبتي لك ويؤمن بك للأبد فأخبر موسى الرب بكلام الشعب وقال الرب لموسى اذهب إلى الشعب وقدسه اليوم وغدا وليغسلوا ثيابهم ويكونوا مستعدين لليوم الثالث فإنه في اليوم الثالث ينزل الرب أمام الشعب كله على جبل سيناء

سفر الخروج 19 / 9 - 11

وصعد موسى الجبل فغطى الغمام الجبل وحل مجد الرب على جبل سيناء وغطاه الغمام ستة أيام وفي اليوم السابع دعا الرب موسى من وسط الغمام وكان منظر مجد الرب كنار آكلة في رأس الجبل أمام عيون بني إسرائيل فدخل موسى في وسط الغمام وصعد الجبل وأقام موسى في الجبل أربعين يوما وأربعين ليلة

سفر الخروج 24 / 15 - 18

فقام وأكل وشرب وسار بفعل تلك الأكلة أربعين يوما وأربعين ليلة إلى جبل الله حوريب ودخل المغارة هناك وبات فيها فخاطبه الرب ما بالك هنا يا إيليا؟ فأجاب بحرارة من أجلك وقفت أيها الرب الإله القدير لأن بني إسرائيل نبذوا عهدك وهدموا مذابحك وقتلوا أنبياءك بالسيف وبقيت أنا وحدي معك وها هم يطلبون حياتي فقال قف على الجبل أمامي ثم عبر الرب وهبت ريح عظيمة وشديدة شقت الجبال وكسرت الصخور ولم يكن الرب في الريح وبعد الريح زلزال ولم يكن الرب في الزلزال وبعد الزلزال نار ولم يكن الرب في النار وبعد النار صوت هادئ خفيف فلما سمع إيليا الصوت ستر وجهه بعباءته وخرج ووقف بمدخل المغارة فجاءه صوت يقول ما بالك هنا يا إيليا؟ فقال بحرارة من أجلك وقفت أيها الرب الإله القدير لأن بني إسرائيل نبذوا عهدك وهدموا مذابحك وقتلوا أنبياءك بالسيف وبقيت أنا وحدي معك وها هم يطلبون حياتي فقال له الرب إرجع في طريقك إلى دمشق فإذا وصلت إمسح حزائيل ملكا عليها وامسح ياهو بن نمشي ملكا على إسرائيل وامسح أليشع بن شافاط من آبل محولة نبيا بدلا منك فمن نجا من سيف حزائيل يقتله ياهو ومن نجا من سيف ياهو يقتله أليشع وأما في إسرائيل فأبقي سبعة آلاف كل من لم يركع للبعل ولم يقبل صنمه

سفر الملوك الاول 19 / 8 – 18

 

الرب يسوع لا يظهر حضوره هنا بتحدثه من وسط السحاب والنار

وقال لي الرب كفوا عن الدوران حول هذا الجبل وتحولوا نحو الشمال وقل للشعب إنكم ستعبرون حدود أرض أنسبائكم بني عيسو المقيمين في سعير فكونوا على حذر لأنهم سيخافون منكم لا تواجهوهم لأني لن أعطيكم من أرضهم شيئا ولو موطئ قدم لأن جبل سعير وهبته لعيسو ملكا

سفر التثنية 2 / 2 - 5

وإنما في حضرة موسى وإيليا يظهر يسوع لتلاميذه متجلياً بمجد الله هذا المجد يثير خوف ورعب يعتري كل إنسان إزاء كل ما هو إلهي

فاضطربت مريم لكلام الملاك وقالت في نفسها ما معنى هذه التحية ؟ فقال لها الملاك لا تخافي يا مريم نلت حظوة عند الله

انجيل لوقا 1 / 29 – 30

 

يثير لدى الرسول بطرس فكرة تعبر عن فرحته أمام مجد ذاك الذي اعترف بأنه هو المسيا الموعود به نعم الاله الحي في السماء سيسكن مع خاصته الذين تبعوه وع الذين امنوا به كما سبق ان بشر به الانبياء هذا المجد ليس هو مجد اليوم الأخير بل إضاءة ثياب يسوع ووجهه كما سبق فأضاء وجه موسى.

 

ولما نزل موسى من جبل سيناء ولوحا الشهادة في يده عند نزوله من الجبل لم يكن يعلم أن بشرة وجهه قد صارت مشعة من مخاطبة الرب له فرأى هارون وجميع بني إسرائيل موسى فإذا بشرة وجهه مشعة فخافوا أن يقتربوا منه فدعاهم موسى فرجع إليه هارون وجميع زعماء الجماعة فكلمهم وبعد ذلك اقترب سائر بني إسرائيل فأمرهم بكل ما كلمه الرب به في جبل سيناء ولما آنتهى موسى من مخاطبتهم جعل على وجهه حجابا وكان موسى عند دخوله أمام الرب ليكلمه يرفع الحجاب إلى أن يخرج ثم يخرج ويكلم بني إسرائيل بما أمر به فكان بنو إسرائيل يرون أن بشرة وجه موسى مشعة فيرد الحجاب على وجهه إلى وقت دخوله لمخاطبة الرب

سفر الخروج 34 / 29 – 35

 

إنه المجد نفسه الخاص بالمسيح الذي هو الابن الحبيب كما أعلنه الصوت الخارج من السحابة على أن هذا الصوت يؤيد في الوقت عينه الوحي الذي أخبر به يسوع تلاميذه والذي كان موضوع حديثه مع موسى وإيليا هو ذلك الخروج الذي ستكون أورشليم نقطة الانطلاق فيه.

ظهرا في مجد سماوي وأخذا يتحدثان عن موته الذي كان عليه أن يتممه في أورشليم وغلب النعاس بطرس ورفيقيه ولكنهم أفاقوا وشاهدوا مجده والرجلين الواقفين معه

انجيل لوقا 9 / 31 – 32

 

ذلك العبور بالموت الضروري لدخول المجد لأن الصوت الإلهي يأمر بأن يسمعوا لمن هو الابن مختار الله إن الكلمة التي رنّ صداها على سيناء الجديدة تعلن بأن شريعة جديدة في طريقها لتأخذ مكان الشريعة التي أُعطيت من قبل

فذهب بعض رفاقنا إلى القبر فوجدوا الحال على ما قالت النساء وأما هو فما رأوه فقال لهما يسوع ما أغباكما وأبطأكما عن الإيمان بكل ما قاله الأنبـياء أما كان يجب على المسيح أن يعاني هذه الآلام فيدخل في مجده وشرح لهما ما جاء عنه في جميع الكتب المقدسة من موسى إلى سائر الأنبـياء

انجيل لوقا 24 / 25 – 27

 

في العهد القديم ثلاث نبوات تذكر عن المسيح الاولى تخص المسيح وبنوته الآلهة والثانية تتعلق بعبد الله واختياره والثالثة يعلن فيها عن موسى جديد إن الرب إلهك يُقيم نبياً مثلي هو الذي ينبغي أن تسمعوا له فالسماع له هو في الواقع السماع للكلمة الذي صار جسداً والذي يرى فيه المؤمن مجد الله

دعوني أنا الملك أخبر بما قضى به الرب قال لي أنت ابني وأنا اليوم ولدتك

مزمور 2 / 7

ها عبدي الذي أسانده والذي اخترته ورضيت به جعلت روحي عليه فيأتي للأمم بالعدل

سفر النبي اشعيا 42 / 1

يقيم لكم الرب إلهكم نبيا من بينكم من إخوتكم بني قومكم مثلي فاسمعوا له

سفر التثنية 18 / 15

لأن الله بموسى أعطانا الشريعة وأما بـيسوع المسيح فوهبنا النعمة والحق ما من أحد رأى الله الإله الأوحد الذي في حضن الآب هو الذي أخبر عنه

انجيل يوحنا 1 / 17 - 18

والكلمة صار بشرا وعاش بيننا فرأينا مجده مجدا يفيض بالنعمة والحق ناله من الآب كابن له أوحد

انجيل يوحنا 1 / 14

 

تجلي الرب يسوع على الجبل يؤيد الاعتراف الصادر في قيصرية يؤيد وحي يسوع ابن الإنسان المتألم والممجد والذي بموته وقيامته ستتمم نبوات الكتب المقدسة ثم إنه يكشف شخص يسوع الابن الحبيب المقام الذي يملك مجد الله نفسه ويُظهر تجلي يسوع وكلمته كقوام للشريعة الجديدة وهو يسبق ويرمز إلى الحادث الفصحي الذي عن طريق الصليب سيُدخل المسيح في كامل ازدهار مجده وكامل كرامته النبوية على أن الغرض من هذا المشهد المسبق لمجد المسيح هو مساندة التلاميذ عد اشتراكهم في سر الصليب

فسألهم ومن أنا في رأيكم أنتم ؟ فأجاب بطرس أنت المسيح

انجيل مرقس 8 / 29

 

أصبح المسيحيون بالعماد شركاء في سر القيامة فإنهم مدعوون منذ الآن لأن يتجلوا على الدوام أكثر فأكثر بقوة الرب

ونحن جميعا نعكس صورة مجد الرب بوجوه مكشوفة فنتحول إلى تلك الصورة ذاتها وهي تزداد مجدا على مجد بفضل الرب الذي هو الروح

رسالة قورنتس الثانية 3 / 18

انتظاراً لتجليهم الكامل مع أجسادهم يوم مجيء المسيح الثاني المجيد

فهو الذي يبدل جسدنا الوضيع فيجعله على صورة جسده المجيد بما له من قدرة يخضع بها كل شيء

رسالة فيلبي 3 / 21

خلال مشاركتهم لآلام المسيح فكل ملاقاة صحيحة صادقة مع الرب يسوع تلعب في مساندة إيمانهم الدور نفسه ولو قليلاً الذي لعبه التجلي لتعزيز إيمان التلاميذ والمجد لله دائما

اعداد

الشماس سمير كاكوز

المانيا ميونخ