
أفكار لعدم تكرار الفرار
مصطفى منيغ
تطوان : المغرب
منهم مَن نسوا أن أصلهم مِن البَشَر، وما عداهم (توهموهم) لمؤسساتهم "الدستورية" مجرَّد قطع عِيَار، يُعْرَضُون في بعض دكاكين سياسيةٍ لأحزابٍ مُلَخْبَطٌ يمينها مع وسطها فاليسار، البعض مِن أمنائها العامين في ترويج سِلَعِ "التزكيات" يُعدون مِن كبار التجار، مِن سلالتهم تتربَّى مشاتل الفساد تترعرع على إيقاع طبل الافتراء وتخّدير حنين المزمار، تلحق مع كل ولاية انتخابية جديدة مرتبة الكِبار، عبارة عن أغصان جوفاء مُعَلَّقٌ بها (اصطناعياً) بعض ثمار، مُرَّة المذاقِ حلزونية الشكلِ مُضحكة المَنْظَر، يتعالَى منها ما يُسْمَعُ صَدَى تصفِيقٍ إن اتُّفِقَ على رَفْعِ الأسعار، أو تضخيم ميزانية طَلاَءِ بعض الدِّيَار، الواقعة على واجهةِ مرورِ مَن شَبَّهُوا أنفسهم (كما في عهد قدامى الرومان) بالأخيار، وصولا إلى تطوان حيث تضاربت حولها عالمية الأخبار، لنجد بقايا "هروب" الآلاف من شباب المملكة المغربية الشريفة ناقشة عوارض الخطر، إذ القضية تجاوزت مسألة السمعة إلى افتضاح ذاك المسار، فلم يعد ما تحقق لصالح نفس "القلة" نافع مستقبلاً لضبط الاستقرار، بل وضع حل القسمة العادلة بين مكونات الشعب أفضل ما جادت به سلامة الأفكار، التي لم تعد قابلة لتقديس أصحاب كبريات شركات الاستثمار، وإنما المطالبة باسترجاع وسائل كفيلة بضمان عدم لجوء شباب المملكة المغربية الشريفة إلى الفرار، ولم يعد مقبولا ربط مثل الرغبة الجماهيرية العريضة بنتائج ما بعد أكتوبر المقبل لإبعاد الأنظار، عمَّا يُطبَخ في ذات طنجرة الضغط المنبعث مع صفارة تنفسها بعض الأسرار، الرامية لتغيير حكومة التجمع الوطني للأحرار، بأخرى ناهجة نفس الخط طائعة للتعليمات غير خاضعة لما يتخذه الشعب عبر منظماته الحقيقية من أحق قرار، الاصلاح بدءا من مساءلة مَن أوصلوا الحالة خلال العقدين الماضيين إلى حافة الانهيار، وإعادة ثروة المغاربة المنهوبة من بعض الأمصار، والأخذ بالمعروف والنهي عن المنكر.
مصطفى منيغ
سفير السلام العالمي
مدير مكتب المغرب لمنظمة الضمير العالمي لحقوق الانسان في سيدني- أستراليا
