
اتفاق مكّة: ضد إيران ام ضد اسرائيل؟
محمد حمد
في اتفاق وصف بالتاريخي وقعت تركيا والسعودية وباكستان على وثيقة " دفاع مشترك" ومن بنودها الأساسية، وهو ربما الشيء المهم فيها، نص يقول: "ان اي هجوم مسلح على احدى هذه الدول يعتبر هجوما على الدول الثلاث". مع الإشارة، كما أوضح زعماء تركيا والسعودية وباكستان، إلى أن هذه الاتفاقية (اتفاقية مكّة) ليست موجهة ضد أية دولة أو تشكل تهديدا لاي طرف آخر.
وقبل اتضاح الأمور بشكل "اوضح" يمكن القول إن الاتفاقية بين أنقرة والرياض واسلام أباد هي من أجل السعودية وضد إيران. والرابح الوحيد فيها هو أردوغان سلطان تركيا. فباكستان لديها مشاكل وخلافات مع الهند وسبق لهما وان تبادلا (بوكسات وراشديات وچلاليق) بلهجة جنوب العراق. كما يحصل عادة بين الجيران !
ولمعرفة معنى المفردات الثلاث الموضوعة بين قوسين استعينوا بمحرك غوغل. وابوكم الله يرحمه!
ممكن أن تتعرض السعودية إلى هجوم من قبل إيران لأنها تستضيف قواعد أو قوات أمريكية. أما تركيا فليست في حالة حرب أو نزاع أو خلاف مع أي طرف ثالث في المنطقة. وبالتالي سوف تكسب انقرة مليارات الدولارات من السعودية على شكل استثمارات واسواق رائجة والالاف من براميل النفط بسعر "اخوي" إذا جاز التعبير.
أما دويلة اسرائيل فمن الصعب أن تهاجم تركيا ومن الصعب أن تهاجم باكستان ومن الصعب أن تهاجم السعودية. إذن "اتفاقية دفاع مشترك" ضد من؟ ضد إيران اولا واخيرا. خصوصا وأن موضوع الكيان الصهيوني، الذي يفترض أن يكون في صلب أي اتفاق عسكري في المنطقة، ليس له موقع من الاعراب في ما اتفق عليه زعماء تركيا والسعودية وباكستان.
يبدو لي أن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان قد فقد الثقة تماماً بقدرة الولايات المتحدة الأمريكية على حماية مملكته من صواريخ إيران، وأنه أيقن أن واشنطن تعاني من نقص حاد في صواريخ الدفاع الجوي. وتعيش حالة من القلق والارتباك والعراك الداخلي بين أقطاب الإدارة الأمريكية نفسها حول هذا الموضوع تحديدا.
ومع عدم وجود خلافات أو نزاعات ذات أهمية بين تركيا وإيران أو بين باكستان وإيران إلا أن ولي عهد السعودية محمد بن سلمان استطاع إقناع أنقرة واسلام اباد بتشكيل تحالف عسكري ثلاثي مشترك. ليس موجها ضد أحد. أو بمعنى اخر (ليس ضد اسرائيل) لكنه في الواقع موجّه ضد طهران.
ومهما تكن قيمة وأهمية "الاتفاق المشترك" أو اتفاق مكة، بين أنقرة والرياض واسلام اباد، من الناحية السياسية والإعلامية (وبشكل اقل العسكربة) الا انه يبقى، في رايي المتواضع، تحالفا عديم الفائدة من الناحية العملية. خصوصا وأن مصر، بثقلها العسكري والبشري وموقعها كطرف اقليمي فاعل ومؤثر، لم تشارك فيه. مما يضعنا أمام أكثر من علامة استفهام حول الجدوى من تشكيل تحالف ثلاث دول متناقضة إلى حد ما. وأن كان الجانب المذهبي يجمعها، كما يزعم البعض، الا أن المذهب ليس كافيا في عصرنا الراهن. فكم من مرة على مر التاريخ تقاتل المسلمون فيما بينهم سواء داخل "المذهب" نفسه أو خارجه.
ومن ناحية أخرى لا اظن ان أمريكا تسمح بتشكيل تحالف عسكري بين ثلاث دول مهمة، كتركيا والسعودية وباكستان، وهي دول "حليفة" لأمريكا، إذا رأت فيه نسبة واحد في المئة من التهديد، ولو بالكلام فقط، للكيان الصهيوني. وعليه فإن المستفيد الاول، في نهاية المطاف، من تحالف أنقرة والرياض واسلام اباد هو الكيان الصهيوني، والمتضرر الاول هي إيران. حتى يثبت العكس...
