للذهاب الى صفحة الكاتب   

الجريمة مستمرة والعقاب معّلق حتى زوال أمريكا

محمد حمد

 

 

لم تتوقّف جرائم الكيان الصهيوني في غزة حتى لساعة واحدة. لقد أصبح قتل الفلسطيني، لانه فلسطيني فقط، حلالا ومباحا لجيش الاحتلال. فلم تسلم المستشفيات ولا خيام النازحين ولا مراكز الايواء رغم ظروفها الصعبة ولا المدارس من هجمات دويلة الكيان الصهيوني الذي قرر أن جميع سكان غزة "إرهابيون" أو ينتمون إلى حركة "حماس" ولذا يجب القضاء عليهم بجميع الطرق الوحشية التي استخدمتها المانيا النازية من قبل.

 

اعترف بانني، حتى سنوات قليلة خلت، لم اكن أتخيّل أن هناك (بشرا) يحملون في دواخلهم اطنان من العنصرية المقيتة والكراهية البغيضة والتطرف المفرط، كالوزير الصهيوني حتى النخاع، ايتمار بن غفير. ولم أكن أتخيّل أن هؤلاء (الناس) سوف تصل بهم الأمور إلى أعلى مستوى من التغوّل والتوحش والعدوانية وانعدام الضمير والقِيم. مع الاشارة الى أن أغلبهم لم تكن لديه قيم بالمعنى المتعارف عليه.

 

لقد جاء بعضهم من أماكن بعيدة وهو يحمل في حقائبه كل ما تراكم  لديه من الحقد والكراهية والعنصرية. وبعد أن اوهم وخدع العالم بانه "الضحية" المسكينة والحمل الوديع، تحوّل إلى حيوان شرس لا يتوقف لحظة واحدة عن قتل وترويع وتشريد الأبرياء.

 

أن صمت العالم "المتحضر" صناعيا والمنحط أخلاقيا وازدواج المعايير جعلت من الكيان الصهيوني مجرما فوق العادة وفوق القوانين والمواثيق والاعراف والمؤسسات الدولية. ومنحته  الحق في قتل من يشاء وفي اي مكان وزمان. والافلات من العقاب هو طوق نجاة لما يرتكبه الكيان الصهيوني من جرائم. بل ويزيد من تعطشه لسفك دماء الابرياء.

 

في المقابل نجد أن أوروبا (مهد حقوق الإنسان والمساواة والعدالة) قد فرضت على روسيا ٢١ حزمة من أقسى العقوبات الاقتصادية وفي مختلف المجالات. أما الكيان الصهيوني فلا عقوبة واحدة ولا هم يحزنون ! لأن (جرائم) روسيا تعتبر جرائم بشعة وارهابية حسب المنطق الاعوج لما يسمى بالمجتمع الدولي والنظام القائم الذي تهيمن عليه أمريكا، الأداة التنفيذية بيد الكيان الصهيوني. أما جرائم دويلة اسرائيل، التي ادانها وندّد بها وشجبها ٩٥ بالمئة من بني البشر, فتعتبر مجرد "دفاعا عن النفس". لا يطالها اي قانون في هذه الكون. وكلما ازدادت جرائم الكيان الصهيوني في غزة أو في غيرها ازداد صمت العالم 'المتحضّر" ليصبح اقسى وأشدّ رعبا من صمت القبور:

لقد أسمعت لو ناديت حيّا - ولكن لا حياة لمن تنادي !