للذهاب الى صفحة الكاتب   

لكل زمن فرعون ولكل بلد مجنون

محمد حمد

 

 

لم يخلُ التاريخ من حكام قساة مستبدين متعجرفين، ودمويين في أغلب الأحيان. إلى درجة أن لعنات ملايين الناس ما زالت تطاردهم. وبمجرد ذكر أسمائهم يشعر الإنسان بالقشعريرة والاشمئزاز. ورغم تقلبات الأزمة واختلاف الأمكنة لا زال العالم يدفع ثمنا باهظا جرّاء هوس وجنون وتقلّّب مزاج أحدهم. دونالد ترامب مثلا.

 

نحن اليوم تعيش في زمن "فرعون" امريكي من نوع جديد اسمه دونالد ترامب، وهو في الوقت ذاته مصاب بجنون الغواية والنرجسية المفرطة. ولا يمكن التنبؤ لا بافعاله ولا باقواله. فقد أعلن اليوم أنه قرّر شن حربا اقتصادية على إيران (ساحقة ولا مثيل لها في التاريخ) وسوف تؤدي إلى انهيار النظام في طهران، كما يتمنى أو يتوهم. وسيان عند ترامب إذا تضرر ملايين الإيرانيين الأبرياء وحرموا من أبسط مستلزمات الحياة الإنسانية. وسيان عند ترامب، الذي هدّد جميع الدول إذا تعاملت مع إيران، إذا تضررت المصالح الوطنية لعشرات بل لمئات الدول التي تتعامل مع طهران.

 

من حق امريكا، وهو حق جوهره باطل، ان تفرض عقوبات على من تشاء ولكن ليس من حقها إرغام الدول الأخرى على تطبيق وتنفيذ عقوباتها. فإن لم يكن ترامب فرعون ويملي على الآخرين شروطه وأوامره فهو بالتأكيد مجنون لا يدرك معنى ما يقول أو يفعل. ومشكلة العالم اليوم هي إذا اجمعت السلطة بيد طاغية مستبد متعجرف وفي نفس الوقت مجنون يتخبّط في قراراته ويغيّر آراءه وينفي ما قاله قبل ساعات.

 

في واحدة من هلوساته او تغريداته قال ترامب مهدّدا العالم اجمع (أن أي دولة تسمح لمؤسساتها المالية أو شركاتها أو جهاتها الحكومية أو مطاراتها بتقديم الدعم إلى إيران ستواجه عقوبات هائلة)  وهذا الكلام يفترض أن لا يصدر عن رئيس اية دولة حتى وإن كان اسمها امريكا. ولكن ترامب، بسبب "خفّة عقله" مقتنع بان جميع دول العالم هي مستعمرات أمريكية تحكمها واشنطن عن بعد أو عن طريق المبعوثين، كما هي حال معظم دول الشرق الأوسط.

 

لا ادري ما إذا كان ترامب يفكّر، ولو لعدة دقائق، قبل ان يتخذ قرارت لها تأثير مباشر وكبير على ملايين الناس؟ وهل يفكر مثلا بردّة فعل الصين أو روسيا أو غيرها من الدول الكبرى؟ ام انه يتجاهل أن عالم اليوم لم يعد أحادي القطب وان " عظمة" أمريكا وبريقها الخادع لم تعد كما كانت في يوم ما. ولا اجافي الحقيقة إذا قلت أن إيران سوف تخرج، بهذا الشكل او ذاك، من هذه "الحرب الاقتصادية" التي ينوي شنها فرعون - مجنون البيت الأبيض. فبعد أن عجز عن إخضاع إيران باستخدام القوة العسكرية الهائلة، والتي جلبت له الهزيمة والخسائر البشرية والمادية ومعها سمعة امريكا، سوف يجرّّب حظه في حرب اقتصادية ستأتي، مهما بلغت شدّتها وقسوتها، بنتائج عكسية على أمريكا وعلى اوروبا التي ضاع صوتها وسط صراخ وثرثرة وزعيق المجنون دونالد ترامب...