
لا عليكَ بمن عليك
سهام السعيد
نصيحةٌ أودّ أن يقطفها كلّ طالب علم.. لكي يتنعّم بلذّتها… وأن يدركها أهله قبله…. ليعيشوا براحة بال…. وسكينة نفس:
عند صدور النّتائج… سيكثرحولك القاصدون بهدف الاطمئنان على نتيجتك… وربّما الفضوليّون سيكون إقبالهم أكبر…. سيزيد الضّغط على هاتفك بمكالمات فائتة وأخرى حالية… لدرجة تزيد ضغطك وتمنعك من الإجابة والاستجابة….
جميلٌ أن يشاركنا الآخرون فرحة النّجاح.. ويقاسموننا ألم الفشل… وفي الحالتين هو احتضان آمن ٌ لهم كلّ التّقدير لأجله…
لكن عندما يكون تهافتهم شماتةً لا اطمئنانا… ومباركتهم مبطّنة بالحسد لا المحبّة… ومواساتهم مغلّفة بالتّشفّي لا المساندة… عندها اقطعِ الطّريق عليهم واكتفِ بنفسك فخوراً بإنجازاتك… مبرّرا انكساراتك…
فكلّ هذا الازدحام كان فراغاً عانيت منه في لحظات تعبك…. ورسائل الاطمئنان كانت غائبة في لحظات حاجتك للسّند…
لحظات عصيبة عشتها مع ذويك لم يدر أحدٌ بها…. خوفٌ، قلقٌ، توتّر عانيت مرارته ولم يشعر بك أحد….
لم يكن الطّريق سهلاً…. كان شائكاً… صعباً… طويلاً… قلّة قليلة عبرت معك وأخذت بيدك…
اجتهدت وثابرت ونلت… أو ربّما أهملتَ ففشلتْ… أو جاهدتَ ولكن ظُلِمت…. كلّ الاحتمالات واردة…. لكن ليس من الوارد أن تفتح الباب- لمن جاؤوا في النّهايات -كي يغرقوك تنظيراً… . ويرهقوكَ تقييماً…
إنّنا مجتمعٌ يهوى الخوض في أمور الآخرين… اعتاد المراقبة… وتمرّس على الانتقاص… وأتقن كسر الخواطر وتثبيط الهمم….
مجتمعٌ يحترق إن نجحت…. ويتمادى إن تواضعت…. ويمسك عصاه. ليكسر إرادتك إن أنت ارتفعت…. لا يد له يمدّها لمؤازرتك….
يقبّح اختياراتك… ويقلّل من وهج إنجازاتك….
ويشوّه كلّ جميل في عينيك…
لذلك كن راضياً فيما حصّلته في درب الحياة الشّائكة…. إن نجحت فتابع… وإن فشلتَ فحاول…. واكتف بقناعاتك…. ولا تتلفّت لقائمة اقتراحاااات الآخرين… وقابل (لو) الّتي يكرّرونها على مسامعك بأنّها (تفتح عمل الشّيطان)….
ادعم نفسك بنفسك… ولا تصغ للعبارات المسمومة… اصنع لنفسك السّكينة بالابتعاد عن فوضى الازدحامات المشبوهة… نجاحك فضل، وتعّثّرك درس…. ولا عليك بمن عليك….
