
سوريا بين اوهام الكيان وطموحات اردوغان
محمد حمد
اصبحت منطقتنا، بسبب عجز النظام العربي القائم، عبارة عن "حصص" تتقاسمها الدول الإقليمية مع أمريكا. وان تغيير وسقوط الأنظمة في هذا البلد العربي أو ذاك كانت الغاية منه، ليس الحرية وحقوق الإنسان، وانما الظفر بحصّة الأسد (من الغنائم) والاستفادة من الفرصة التاريخية التي قد لا تتكرر.
فالعراق بين إيران وامريكا (فيفتي فيفتي) وكلّما قل تأثير طرف زاد تأثير الطرف الآخر. كما لو أنهما اتفقا على تبادل "الأعباء والمشاكل" العراقية من أجل تحقيق مكاسب افضل ودون "ازعاج" العراقيين الذين لا حول ولا قوة لهم إلا بواشنطن أو طهران.
يعلم القاصي والداني أن تركيا والكيان الصهيوني ساهمتا بشكل مباشر في إسقاط نظام بشار الأسد في سوريا. ووضعتا مكانه شخصا مقبولا، حتى يثبت العكس، من قبل أمريكا وتل أبيب وبطبيعة الحال من قبل تركيا. وبعد أن استقرت الأمور بشكل من الأشكال في سوريا جاء يوم الحساب وتقاسم الغنائم بين أنقرة وتل أبيب. ونحن نعلم أن ما يجمعهما في سوريا هو أكثر مما يفرقهما رغم الحرب الإعلامية الشرسة بين الطرفين والاتهامات المتبادلة.
فالكيان الصهيوني يرفض بشدة تواجد قوات تركية، إرهابية كما يصفها، قريبة من حدوده غير المحدودة اصلا. وتركيا تعلن باستمرار بانها لن تترك سوريا لوحدها. وسوريا، كحال العراق، لا يعرف "وين ينطي وجه" وسط صراع قد يشتد ويتفاقم بين تركيا ودويلة اسرائيل كما حصل وما زال يحصل في "ساحة" العراق بين واشنطن وطهران. والجميع يسعى إلى الحصول على حصته من سوريا ولو على اسنّة الرماح، أو الصواريخ الباليستية !
وفي أفق هذا الصراع العلني حينا والسرّي احيان أخرى يرى المتابع شبح (اسرائيل الكبرى) في مواجهة شبح الامبراطورية العثمانية التي لم تعد "رجل اوروبا المريض" كما كانت توصف في زمن ما. اليوم تعتبر تركيا من الدول الإقليمية المهمة والمؤثرة بقوتها العسكرية والاقتصادية وعضويتها في حلف شمال الأطلسي "الناتو" وموقعها الجغرافي الاستراتيجي وعلاقاتها المتينة مع دول مهمة ويحسب لها الف حساب. وتبقى المواجهة العسكرية بين أنقرة وتل أبيب "قيد الدرس" من قبل الطرفين. ولكن احتمال المواجهة ضئيل جدا. وسببه بكل بساطة هو الخوف. نعم الخوف من الاخر، من الوقوع في كمين محكم قد لا تنفع للنجاة منه أعتى انواع الاسلحة والتكنولوجية المتطورة.
ولا حظوا كيف جنت "براقش" أمريكا على نفسها في الحرب مع ايران !
