
تجاوزات صموئيل كريمر المنهجية لاختلاق قومية سومرية
علاء اللامي
كاتب عراقي
لا يمكن إنكار أهمية مساهمات الباحث والمترجم الأميركي الراحل صموئيل نوح كريمر، المُكنّى في بعض الأوساط البحثية بأبي السومريات، في دراسات بلاد الرافدين (العراق القديم). فهو عالم ذائع الصيت غزير الإنتاج التأليفي (له ثلاثون كتاباً ومئات الدراسات والمقالات/ قائمة لوس أنجلوس تايمز)، بالرغم من أنه لم يكن الرائد الأول في هذا الميدان البحثي، لكن تآليفه الكثيرة ونشاطاته التدريسية والإعلامية وعوامل أخرى هي التي جعلته الأكثر شهرة من غيره حتى لو كانوا أساتذته.
البدايات مع العبرية التوراتية
ولد صموئيل لعائلة يهودية في كييف الأوكرانية سنة 1897. وهاجر منها إلى الولايات المتحدة مع أسرته بعد مذابح طائفية قاسية ارتكبت في روسيا القيصرية ضد اليهود سنة 1905. هناك، في فيلادلفيا، أسس والده بنجامين مدرسة لتعليم اللغة العبرية التوراتية (Biblical Hebrew) تمييزاً لها عن العبرية الإسرائيلية (الممسوخة) التي لم تكن قد اخترعت بعد في الكيان قبل 1948. تختلف هذه الأخيرة جذرياً عن العبرية القديمة التي يتكلم بها اليهود المزراحيم الشرقيون (الذين يسميهم المؤرخ آفي شلايم اليهود العرب) من الناحيتين الفونولوجية (وظائف الأصوات فونولوجي -Phonology) المورفولوجية (بنية اللغة وقواعدها -Morphology)، مع أن العبرية القديمة نفسها يمكن عدُّها لهجةً كنعانيةً خاصةً بسكان ضواحي أورشليم اليبوسية الكنعانية القديمة في العصر الحديدي المبكر (1200 ق.م) أكثر مما هي لغة مستقلة.
تعلَّم الطفل صموئيل العبرية على يدَيْ والده. وحين شبَّ صار معلماً في مدرسة أبيه. وقد أفادته لغته هذه في مقاربة ميادين علم تاريخ الحضارات واللغات القديمة ومنها السومرية والأكدية. حصل كريمر على الجنسية الأميركية ونال شهادة الدكتوراة سنة 1929 وكان موضوعها "الأفعال في ألواح كركوك الطينية المسمارية".
وبخصوص جنسيته، كنتُ قد اقتبست في مقالة سابقة عن باحث آخر أن كريمر يحمل إضافة إلى جنسيته الأميركية الجنسية الإسرائيلية. وحين حاولت توثيق هذه المعلومة لاحقا لم أجد ما يؤكدها، فقررت التراجع عن تبنيها حتى يظهر ما يؤكدها أو ينفيها بشكل رسمي. ولكن الترجيح على سبيل الاحتمال يبقى قائما في أن كريمر ربما مُنح هذه الجنسية تكريما له لما قدمه لـ "إسرائيل" في ضوء معطيات كثيرة منها:
- زيارات كريمر العلمية ومحاضراته الكثيرة في الكيان الإبادي التي استمرت حتى سنة موته.
- ارتبط اسم كريمر بالوسط الأكاديمي "الإسرائيلي" في العقود الأخيرة من حياته كعالم زائر وبروفيسور مرموق في "تاريخ سومر" والألواح الطينية المكتشفة في العراق.
- أشرف كريمر وساعد على تكوين جيل من الباحثين في الكيان. ومن أبرز تلاميذه المباشرين البروفيسور "يعقوب كلاين" الذي وصَف نفسه بأنه التلميذ المخلص لكريمر.
- أطلقت السلطات "الإسرائيلية" اسم كريمر على معهد أُسّس في عام 1980 "هو معهد صموئيل نوح كريمر لعلم الآشوريات ودراسات الشرق الأدنى القديم" في جامعة بار إيلان في مستوطنة رمات غان. وقد حضر كريمر الافتتاح والتكريم وشارك في دعم هذا المركز العلمي والبحثي والتعاون معه.
- قبل موته، أوصى كريمر بنقل مكتبته البحثية والشخصية الضخمة وإهدائها بالكامل إلى هذا المعهد الإسرائيلي. فهل يعقل أن السلطات "الإسرائيلية" التي لا تتردد بمنح جنسيها لراقصة من الدرجة العاشرة لم تفكر بمنحها لكريمر في هذه المناسبة؟!
لماذا هذا التدقيق؟
لم أشأ التوقف المطول عند هذا التفصيل الصغير بخصوص شخصية كريمر وديانته وصفاته. فديانة أي عالم من العلماء وجنسيته وقوميته لا تهمني كثيراً، وهي من قبيل لزوم مالا يلزم في المقاربات العلمية والأكاديمية إلا في سياق حالات سجالية خاصة جدا ومنها هذه الحالة:
فقد اتهم بعض الباحثين جوزيف هاليفي (القائل بعدم وجود شعب أو هوية قومية سومرية) بأنه يهودي صهيوني أراد الشطب على وجود الهوية السومرية وإنكار وجودها مدفوعا بصهيونيته المزعومة، مع أنَّ هاليفي مات قبل قيام "إسرائيل" بواحد وثلاثين عاما. ودافع هذا البعض عن صموئيل كريمر الذي عاش حتى 1990 وعدَّه نقيض هاليفي. في حين أن هذا الأخير هو أول من دافع عن فرضية تقول إن َّمَن يسمَّون "سومريين" ماهم في الواقع إلا السكان المحليون في جنوب العراق القديم وليسوا شعباً غريباً غزا المنطقة فجأة. ولا نعرف من أين جاء وكيف اختفى فجأة أيضاً. أما كريمر فهو مَن مَهَّد لإخراج السومريين من بيئتهم بل وحاول تهويدهم (وعَبْرَنَتَهم) والجمع بينهم وبين بني إسرائيل كما سأعرض بعد قليل. لذلك وجدتُ من المناسب والمفيد تعريفياً أن أذكر هذه المعلومات عن شخصية كريمر لنعرف من هو الأجدر بأن يوصف بـ "الصهيوني وحامل الأفكار الإقصائية والتغريبية".
انبعاث جديد لفرضيات هاليفي
رصدنا في السنوات الماضية انبعاثاً جديداً لفرضية جوزيف هاليفي هذه. وجاء هذا الانبعاث على يد باحث من جنوب العراق متخصص باللغات القديمة ويجيد السومرية والأكدية وهو منقب آثاري له إجازاته الضخمة هو د. نائل حنون في كتابه "حقيقة السومريين ودراسات أخرى". وكنتُ قدمت عنه قراءة نقدية مسهبة في الأخبار (عدد 14 نيسان 2023). وبعد بأربعة عشر عاماً على صدور كتاب حنون، جاء كتاب الباحث البريطاني بول كولينز (السومريون - الحضارات المفقودة) الذي صدرت ترجمته العربية في بغداد العام الماضي وكتبت عنه دراسة في مجلة "أبجد" البغدادية قبل أيام. ومع كولينز يتفق باحث آخر هو جيرولد كوبر ليؤكدا المضمون ذاته وخلاصته: السومرية لغة وليست شعباً غريباً أو هوية قومية فهذه "الهوية السومرية" من اختراع علماء الآشوريات الغربيين المشبعين بفكرهم القومي العرقي.
إن الباحث البريطاني بول كولينز في كتابه سالف الذكر، ينفي وجود شعب سماه الباحثون الأوروبيون "الشعب السومري/ الأمة السومرية". ويرى أن هؤلاء الناس هم السكان المحليون الأصليون لجنوب العراق القديم لعصور ما قبل الأكديين. وهؤلاء كانوا هم يسمون أنفسهم ذوي الرؤوس السود (ساك ججيك) وليس السومريين، في وطن يسمونه (كي إن جير = أرض سيد القصب النبيل) وليس بلاد سومر. وكلمة سومر ذاتها ليست سومرية بل هي لفظة أكدية سامية تصويتها هو "شومَرو" كمقابل صوتي لـ "كيئنجيرا" ومنها استنبط الباحثون اسم سومر.
إنَّ استنتاجات كولينز واضحة جدا بهذا الصدد. وخصوصا في الفصل الثاني من الكتاب "المشكلة السومرية /ص47". أما الفصل السادس "العودة إلى البداية" فيعلن كولينز فرضيته بمنتهى الوضوح ويقول: "لقد أصبح من الواضح أن السومريين لم يُفقَدوا أبدا، إذ إنهم ربما لم يوجَدوا قط. في الأقل ليس بوصفهم مجموعة عِرقية لغوية مميزة. فما فُقِدَ وأُعيدَ اكتشافه هو اللغة السومرية، مثلما حفظت في الكتابة المسمارية لبلاد الرافدين. وقد يكون الأمر كذلك بالتأكيد مثلما اقترح جيرولد كوبر القائل إن: "السومريين، بمعنى ما، هم من اختراع علماء الآشوريات المعاصرين". لقد خُلِقَ السومريون عن طريق ربط اللغة بالعِرق لإنشاء شعب إما عِرق أو أمة/ ص223". ويخلص كولينز إلى الاستنتاج البليغ التالي: "فهذه إذن "حضارة" سومرية وليست حضارة السومريين، وقد تطورت في أهوار بلاد الرافدين "..."وبحلول نهاية الألفية الثالثة قبل الميلاد لم تعد السومرية لغةً أماً لأحد بل اعتُمِدَت بكونها لغة للإدارة والتعليم، ما أدى إلى نشوء ثقافة سومرية -أكدية اتقنتها نخبة صغيرة من الملوك والكتاب، ممن حظوا بامتياز كافٍ لتلقي تعليم رسمي"..." لقد كان هذا بناءً فكرياً، بُنيَ بالطريقة نفسها، التي حصل بها بناء السومريين في عصرنا: شعب نود أن نصدق أنه كان موجوداً إلا إنه ربما لم يكن موجوداً أبدا/ 225 وما بعدها".
يمكن أن نخلص مما تقدم إلى أن تأكيد وجود لغة سومرية وثقافة سومرية لا يعني بالضرورة وجود أمة أو قومية سومرية. والسؤال المنهجي الحقيقي هو: ما الدليل المستقل على وجود هوية جماعية بهذا المعنى، بعيداً عن مجرد استنتاجها من اللغة التي أطلق عليها المحدَثون اسم «السومرية»؟ أسجل هنا أنني استعمل كلمات من قبيل "أمة" و"قومية" بمعناهما التأريخي والإسقاطي الحديث، أي بمعنى الوعي الجماعي التلقائي الذي يحول اللغة والثقافة إلى هوية سياسية وإثنية جامعة وغير أمر لا تأريخي ولا هو علمي منهجي..
تجاوزات كريمر المنهجية
فلنعد الآن إلى تجاوزات كريمر العلمية كما رصدها الباحث العراقي نائل حنون ومنها:
-أخذ كريمر يترجم مصطلحات سومرية بغير ما تعنيه ما أدى إلى اعتماد ترجماته دليلاً على وجود "شعب السومري" بطريقة لا تسمح بأي مناقشة أو شك/ص 24 م.س. ومن تلك المصطلحات لفظة كلام (KALAM) التي تعني باللغة السومرية؛ البلاد، الإقليم، السهل، أو البر (لاحظ قرب "كلام" الصوتي من (إقليم) العربية كإشارة إلى وحدة البيئة اللغوية)؛ ولكن كريمر ترجم الكلمة إلى «سومر». أما عبارة "ساك جيج" السومرية التي تعني «سود الرؤوس» وبالأكدية "صلمات ققدم" فقد ترجمها إلى "الشعب السومري".
-من تجاوزات كريمر الأخرى أنه عمد في ترجمته لمرثاة "بلاد أكاد ومدينة أور"، كما كتب د. حنون، إلى تسمية هذه المرثية بـ «مرثاة سومر وأور»، وعرفت في الأوساط العلمية بهذا الاسم، وهذا خطأ تعمد كريمر نشره لتمرير فكرة وجود السومريين وبلاد سومر.
-الأدهى من ذلك، أن كريمر حين ترجم السطر الأول من هذه المرثاة ترجمه كالتالي: «اليوم الذي انقلب، إذْ زال القانون والنظام من الوجود» ويضيف د. حنون، أنه حين عاد إلى النص السومري الأصلي وترجمه وجده كالتالي: "اليوم الذي انقلب، يوم فقدان بلاد أكاد لخططها" أي إنَّ كريمر حذف عن قصد وسابق تصميم عبارة «بلاد أكاد»، وهذا أمر - يقول د. حنون- لا يمكن أن يكون قد حدث سهواً.
- عن لقائه الشخصي الذي لم يكتمل بكريمر، ذكر د. حنون أنه تكلم مع الأستاذ المشرف عن أطروحته للدكتوراة برغبته للقاء كريمر الذي كان قد زار كندا لإلقاء محاضرة ويسأله عن أمور وردت ترجمتها في كتاب كريمر ووجد هو فيها أشياء توجب الاعتراض والتساؤل. يقول د. حنون إن أستاذه رحب بالفكرة وشجعه على الذهاب واللقاء بكريمر وحين ذهب إليه وجده يتحدث مع مجموعة من الأشخاص يرتدون الأزياء اليهودية السلفية "الحريدية" بظفائرهم الطويلة. فانتظره لينهي كلامه معهم وإذا بحنون يسمع كريمر يقول لهم إنه هو ومعه يهودي عراقي اسمه سليم يوسف لاوي من أنشأ المتحف العراقي في سنة (1923). وصُدم د. حنون بهذه الكذبة فالمعروف عالميا أن سكرتيرة المندوب السامي البريطاني غيرترود بيل هي التي أسست المتحف. وإنَّ الشخص اليهودي العراقي الذي ذكره كريمر كان موظفاً بسيطاً متدرباً في المتحف ولا علاقة له بتأسيسه. وهنا يقول د. حنون إنه قرر التراجع وعدم التحدث مع كريمر إذ لا يليق بالعالم الذي يحترم نفسه أن يطلق أكاذيب كهذه.
تهويد السومريين أم سومرة اليهود
انفرد كريمر بفرضية خارقة تذهب إلى أن العبرانيين هم امتداد عبقري سامي للسومريين. حيث قال "من الجائز جداً أن يكون هناك دم سومري جدير بالاعتبار في أسلاف إبراهيم الذين عاشوا لعدة أجيال في أور ومدن سومرية أخرى. أمّا بالنسبة للحضارة والمدنية السومريتين فإنه لا يوجد سبب للشك بأن العبرانيين الأوائل قد تشربوا واستوعبوا الشيء الكثير من أساليب الحياة السومرية العبرانية، وربما كان للقانون العبراني الوارد في (يوشع 202) جذور غير قليلة تمتد تحت تربة بلاد سومر/ المصدر: كريمر -السومريون تاريخهم وحضارتهم - ترجمة د. فيصل الوائلي - ص 427". وهذا الكلام، بالرغم من تطعيمه بكلمات احتمالية، لا يمكن أن يؤخذ على محمل الجَدِّ من الناحية العلمية. فاليهود (أو اليهوذاويون، إن شئنا الدِّقة) لم يعيشوا في أور السومرية التي سمَّتها التوراة "أور كسديم"، وترجمت -لا ندري كيف - إلى "أور الكلدانيين"، بل في بابل الكلدانية. وبين أور السومرية التي نشأت 3800 ق.م والدولة الكلدانية وعاصمتها بابل التي نشأت عام 626 ق.م، وحدوث ما سمي السبي البابلي لسكان دويلة يهوذا سنة 586 ق.م، أقول؛ إنَّ بينهما أكثر من ألفي عام. أي إنَّ السومريين، إذا افترضنا جدلاً أنهم وجدوا كشعب أو مجموعة إثنية مستقلة، يكونون قد انقرضوا أو ذابوا في الشعوب الرافدانية الأخرى خلال الألفي عام التالية. فكيف تسربت الدماء السومرية إلى اليهود المهجَّرين إلى بابل!
تجاوزات منهجية كريمرية أخرى:
يذكر د. حنون أن كريمر تجاوز على العلم والمنهجية البحثية في ترجمته مرثاة "بلاد أكاد ومدينة أور" في أمرين مهمين:
الأول هو إقحام موضوع الفصل العرقي في شرحه لتفاصيل الصراع في هذه النصوص الأدبية والدينية السومرية على أنه صراع "قومي" أو "عرقي" بين أمتين؛ أمة سومرية مجهولة الانتماء القومي والأمة الأكدية السامية. في حين كانت تلك صراعات سياسية أو اقتصادية سببها التنافس على الأراضي ومياه الإرواء والمراعي ...إلخ، بين دويلات المدن عصر ذاك. أو إنَّ الأمر كان متعلقاً بكوارث وحروب تُعزى غيبياً في المثيولوجيا الرافدانية إلى غضب الآلهة، فسكان هذه المدن "الدويلات" قبل التوحيد الأكدي كانوا يشكلون نسيجاً مجتمعياً واحداً متداخلاً لغوياً وثقافياً.
الأمر الثاني هو أن كريمر حاول تطويع النصوص السومرية القديمة لخدمة فكرته المسبقة بدلاً من ترك النص يتحدث عن نفسه.
انطلاقاً من هذه الأدلة، يخلص الباحث العراقي إلى أن "المشكلة السومرية" برمتها هي مشكلة افتعلها علم الآشوريات الغربي في بداياته بسبب التأويلات الخاطئة والدراسات والترجمات الموجهة، وأن القراءة المباشرة والمجردة للنصوص المسمارية تظهر وحدة حضارية وبشرية للعراق القديم، تمايزت فيه لغات التدوين ولم تتمايز فيه الشعوب.
طرفة كريمرية
من طريف ما يُروى عن كريمر انه كان يزج بيهوديته بمناسبة أو من دونها، وقد تطرقنا لمحاولته تهويد السومريين أو "سَوْمَرَة اليهود" حتى حين يحاول أن يكون ظريفاً طريفاً. ففي واحدة من مقابلاته التلفزيونية المسجلة قال متفاخرا بلغته السومرية: "لو أن شخصاً سومرياً ميتاً أُعيدَ إلى الحياة اليوم وسمعني أتكلم السومرية لقال هذا الرجل يتكلم السومرية بشكل جيد جدا ولكنه ويا للعجب لديه لكنة يهودية/ الدقيقة 12 و20 ثانية "!
وحتى حين يزل لسان أو قلم كريمر فيقول أو يكتب شيئا صحيحاً منهجياً وينتبه أو ينبهه أحد ما إلى تناقضه مع نظريته حول السومريين فإنه سرعان ما يتخلى عنه ويحذفه من الطبعات القادمة من كتابه. هذا ما يسجله أحمد سوسة في كتابه (حضارة وادي الرافدين بين الساميين والسومريين/ ص20) حيث ينقل لنا أن كريمر كان قد كتبت في كتابه "الأساطير السومرية" ما معناه أن معظم أراضي السهل الرسوبي من بلاد الرافدين كان يسكنه الساميون حين نزح السومريون الى العراق. وردا على ذلك كتب عالم الآثار سيتون لويد مقالاً في مجلة "سومر" سنة 1947 عبر فيه عن دهشته من جرأة كريمر في التصريح بهذا الرأي دون خشية عواقب ذلك والتي تعني الشطب على مقولة السومريون شعب غريب جاء من مكان ما إلى هذه المنطقة (المكتظة بالساميين) فما كان من كريمر إلا أن حذف رأيه هذا من الكتاب في الطبعات اللاحقة.
أما بالنسبة لحيرة البعض المتوقعة من وجود لغة كاللغة السومرية وإنكار وجود شعب أو قومية سومرية فهذه الحيرة ستتبدد سريعاً بمجر أن نتذكر العديد من اللغات المبتكرة من قبل أشخاص او مجموعات بشرية بما يؤكد أن وجود اللغة لا يعني تلقائيا وجود شعب وهوية قومية ومن تلك اللغات المبتكرة نذك؛ اللغة السنسكريتية، لغة الإسبرانتو، لغة انترلنغوا، لغة فوهابوك ومجموعة لغات سلسلة أفلام (سيد الخواتم) التي ابتكرها المؤلف الروائي والألسني البريطاني جون تولكين ومنها لغة إلفيش ولغة السيندارين ...إلخ.
