للذهاب الى صفحة الكاتب   

من رحم النضال/ 68

د. مزاحم مبارك مال الله

 

 

غادر الرفيقات والرفاق أرض العاصمة براغ إلى يهلافا، بينما بقيتُ أنا أبحث عن حلٍّ لوضعي. اتصلتُ بأحد الرفاق ليُوصلني إلى الرفيقة نزيهة الدليمي، لكنه أخبرني بأنها غير موجودة، إذ غادرت إلى بلدٍ آخر. لا أعرف مدى صحة كلامه، لكن هذا ما حصل.

بقيتُ أياماً وأنا في هذا الوضع غير الطبيعي، وبالصدفة عرفتُ بوجود أحد رفاق أخي صبحي، واسمه (شيرزاد القاضي)، وهو كردي عراقي، وكان قد زار بيتنا في البياع مراراً.

استضافني الرفيق شيرزاد، المعروف بـ(أبو أمين)، واستقبلني هو وزوجته السورية بحفاوة. جلسنا ساعاتٍ نتحدث، وكان هو الآخر يعتذر عن عدم قدرته على تقديم المساعدة، ويبدو عليه التذمر من كل شيء. لكنه، في ختام الحديث الطويل، بعث فيَّ بارقة أمل حين قال:

"سأوصلك بالرفيق المسؤول."

وبالفعل، تم تعريفي بالرفيق المسؤول الحزبي، الذي اهتم بموضوعي ووعدني بالمساعدة. كما دبر لي أبو أمين مكاناً للمبيت لعدة أيام، إلى أن جاءني ذلك الرفيق المسؤول (الذي لم يُذكر اسمه أمامي من قبل أبو أمين)، وطلب مني أن أرافقه.

كنتُ متفائلاً جداً، دون أن أفكر بخيبة الأمل التي قد تنتظرني.

سرنا معاً، فقال لي:

"رفيق، صدر قرار مركزي من قيادة الحزب يشمل الجميع دون استثناء، وهو العودة إلى الوطن والتجمع في كردستان، حيث ينظم الحزب صفوفه ضمن فصائل الأنصار الشيوعيين. فكّر وأعطني رأيك، وغداً نلتقي في المكان نفسه."

التقينا في اليوم التالي، فقال:

"ها رفيق، ماذا قررت؟"

فقلتُ له:

"أمركم غريب جداً... ما زلتم تنادونني بـ(رفيق)، لكنكم في الوقت نفسه لا تعاملونني على هذا الأساس."

استغرب كلامي، وقال:

"كيف؟"

فقلت:

"كيف؟ ما هي صفتي هنا؟ وأنتم تطالبونني بالتزكية رغم كل الأدلة التي بين أيديكم؟ أنا مفصول من الجامعة، وخدمتُ في العسكرية، وتعلمون أنه لا يوجد تنظيم في الجيش. ومع ذلك، جازفتُ وقدمتُ رسالة إلى (ل.م)، وتم الاتصال بي فعلاً. غادرتُ العراق وأنا ما زلت أحتفظ بعضويتي في الحزب الشيوعي العراقي. ثم هناك شهادة الرفيقة (س.ع)، وشهادة أبو أمين، إضافة إلى وضعي والأجوبة التي قدمتها لكم...

ما ذنبي؟ هل ذنبي أنني أتحمل نتيجة موافقة الحزب على شرط البعثيين بعدم السماح بتنظيم الشيوعيين داخل الجيش؟

ثم يا رفيق... هل ستغادر أنت إلى كردستان؟"

شعرتُ أن الرفيق قد صُدم من كلامي، خصوصاً عندما سألته هذا السؤال. فأجاب:

"رفيق، أنا ورفاق آخرون مكلفون بمهام حزبية أخرى... أرجوك، شاورني وقل لي متى تريد السفر إلى كردستان، لكي نرتب لك الأمور."

(يتبع)