للذهاب الى صفحة الكاتب   

وما يوم حليمة أو عالية نصيف بسر!

محمد حمد

 

 

يعتبر "يوم حليمة" من اشهر أيام العرب قبل الاسلام. ولانني لا استطيع، لأسباب شخصية، كتابة أكثر من صفحة واحدة أو أكثر قليلا، لذا ادعو القاريء الكريم أن يعرّج على الانترنت للاطلاع بشكل مفصل ودقيق على "يوم حليمة" ابنة الملك الغساني الحارث بن جبلة المكنى بالاعرج. أما في عصرنا هذا فلدينا، وفي العراق تحديدا، يوم سوف يخلده تاريخنا الحديث تحت اسم  "يوم النائبة عالية نصيف". وربما يصبح مثلا شائعا، كيوم حليمة، بين الأجيال العراقية القادمة.

 

أصدر قاضي تحقيق محكمة جنايات الفساد المركزية قرارا يقضي بمصادرة ٢٣ حصانا أصيلا بكلفة تقدر بملياري دينار من مزرعة تابعة للنائبة السابقة عالية نصيف. وتم عرض هذه الخيول في المزاد العلني. سؤال خبيث: أما كان بإمكان الست عالية نصيف أن تكتفي بحصان واحد كباقي بنات حواء!

بالتاكيد لا. لان منسوب الطمع والجشع ودناءة النفس بلغ أعلى مستوياته حتى اوصلها إلى السجن بفضيحة من العيار الثقيل. سوّدت بها وجه البرلمان ومرّغت هيبته في التراب.

 

وما لا يعرفه الكثيرون عن عراق اليوم، عراق ما بعد الغزو والاحتلال، هو أن هناك شخصا واحدا لا يملك حتى دراجة هوائية مستعملة. وهناك آخر لديه، إضافة الى سبائك الذهب والسيارات الفارهة ومليارات الدنانير، ٢٣ حصانا أصيلا !

 

والفرق بين يوم حليمة ابنة الملك الغساني الحارث بن جبلة (الاهرج) ويوم النائبة عالية نصيف شاسع جدا. فيوم حليمة انتهى بانتصار جيش الحارث وقتل المنذر بن ماء السماء. ويوم عالية نصيف كان يوما اسودا على العراق والبرلمان والنظام الحاكم فيه. واذا تناست أو تجاهلت الأجيال العراقية "يوم حليمة" لأنها ابتعدت كثيرا عن التراث وانشغلت اكثر بالفيسبوك وتيك توك، فإن يوم "عالية نصيف" لا ينسى، وهو ليس بسرّ !