للذهاب الى صفحة الكاتب   

أزمة الركود والإغلاقات تجتاح أسواق صنعاء!

هايل علي المذابي

اليمن

 

تواجه العاصمة صنعاء، منذ بدء الحرب، مع تطور ملحوظ في السنوات الأخيرة، موجة غير مسبوقة من ركود الأسواق وإغلاق المحال والمشاريع التجارية، وسط تراجع حاد في القدرة الشرائية للسكان وشلل واسع في حركة البيع والشراء. مع الإشارة إلى أن شوارع رئيسية حيوية، من أبرزها شارعا حدة وصفر، تشهد انتشاراً لافتاً للوحات "للإيجار" على واجهات المحال المغلقة بفعل عجز التجار عن الوفاء بالتزاماتهم المالية وتغطية النفقات التشغيلية.

 

وانعكست الظروف الاقتصادية المعقدة بآثار كارثية على مجتمع التجار، متخذة مسارات مختلفة تمثلت في هجرة رأس المال الخارجي، حيث اضطر معظم التجار إلى مغادرة البلاد للاستثمار في دول الجوار والعالم، مثل المملكة العربية السعودية، ومصر (القاهرة)، والأردن، ودول أخرى، سعياً لإنقاذ ما تبقى من تجارتهم ورؤوس أموالهم.

وبسبب الخسارة والإفلاس انتهت أعمال قطاع واسع من التجار بخسائر مادية فادحة وتراكم الديون التي أخرجتهم تماماً من السوق.

يضاف إلى ذلك التحول إلى التجارة الإلكترونية حيث لجأ صنف ثالث من التجار إلى إلغاء الوجود الفعلي عبر المحال التجارية، محولين أنشطتهم نحو البيع عبر الإنترنت كخيار إجباري للهروب من باهظة الإيجارات والضرائب ونفقات التشغيل.

 

وامتدت رقعة الشلل الاقتصادي لتصيب الأسواق التاريخية وأسواق الجملة الكبرى في المدينة. وفي سوق الملح ومنطقة "باب السلام"، يبرز تجار جملة السلع الأساسية من أبناء مديرية "حراز" كنموذج صارخ لحجم الانهيار، حيث لا يكاد يمر موسم سنوي، كالأعياد والمواسم الكبرى، دون أن يضطر ما بين خمسة إلى عشرة تجار لإغلاق محالهم بصورة نهائية منذ بدء الحرب، متأثرين بضربات الركود المتتالية.

 

وعلى الصعيد الخدمي، شهد قطاع المطاعم الشعبية وفي مقدمتها مطاعم "السلتة" الشهيرة في صنعاء حركة إغلاق واسعة طالت الغالبية الساحقة منها. ولم يتبق عاملًا في السوق سوى أعداد لا تتجاوز أصابع اليد الواحدة، وهي منشآت تتبع كبار أصحاب رؤوس الأموال القادرين على امتصاص الخسائر والاستمرار رغم قسوة الظروف.