للذهاب الى صفحة الكاتب   

من رحم النضال/ 75

د. مزاحم مبارك مال الله

 

وقال:

"اسمع عزيزي.. أنا إنسان مؤمن، وقلبي ممتلئ بحب الناس. لقد أحببتك واحترمتك، وأريد أن أنصحك، وبعد ذلك قرر براحتك."

الآن نحن في شهر حزيران، يعني بعد ثلاثة أشهر تبدأ الدراسة هنا، وأنت ستدرس على حسابك الخاص، وهذا ضياع للوقت. بينما توجد الآن دراسة أخرى أيضًا، وعلى الحساب الخاص ومضمونة 100%.

   أين هذه الدراسة يا وفي؟

–"في بلغاريا – صوفيا. وصوفيا ليست بعيدة، كلها ثماني ساعات أو اقل بالقطار. وإذا اقتنعت، فأنا أقول لك: أولًا صالِح أهلك واعتذر منهم، والأهل لا يتبرؤون من أولادهم. وثانيًا، لديك كل وثائقك، اذهب إلى صوفيا وقدّم هناك، وأنت لا تخسر شيئًا"

رجعتُ، وكل دماغي يفكر بكلام وفي. وعندما وازنت الأمور، وجدت أن كلامه صحيح.

تريثت قبل أن أتخذ القرار وأتصل بأهلي.

خلال هذه الأيام، وبعد أن ضايقني صاحب الشقة (مالك السكن اليوغسلافي، وهو شرطي)، كان يكرر بإلحاح أنه سيستقدم مستأجرًا جديدًا، لأن باسل وشاكر لم يعودا، وأن الإيجار الآن تدفعه أنت فقط لنفر واحد، بينما الغرفة هي لنفرين يدفعان كل منهم ايجاره. وأضاف: إذا أردت أن تبقى وحدك فلا مانع، لكن عليك أن تدفع إيجار نفرين.

اعتذرت عن دفع إيجار نفرين، ولذلك جاء ساكن جديد، وهو طالب فلسطيني كان مؤدبًا جدًا وطيب المعشر.

ومن خلال الأحاديث بيني وبين الساكن الجديد، ومن خلال الكتب التي كانت معه، عرفت أنه شيوعي، ويعرف الكثير عن الحزب الشيوعي العراقي وعن الأفعال الإجرامية لحزب البعث القذر.

أخذت رأيه في الموضوع الذي طرحه عليّ وفي، فأيّد الفكرة بل وشجعني.

أبلغت وفي باقتناعي بمقترحه، وأنني سأتصل بأهلي لغرض إقناعهم.

سأجرب حظي هذه المرة، وإلا فسأعود إلى بغداد. علمًا أنني كنت قد عاهدت أختي أن أعود مزاحم وبشهادة تشرفهم جميعًا.

أعطاني وفي عنوان الفندق المناسب، وهو فندق (بليسكَا) القريب من دوم الطلبة.

بدأتُ أجمع حاجياتي، واتصلت بأهلي مرة ومرتين، وأخيرًا وافقوا أن أذهب إلى صوفيا.

في الحقيقة، كنت قد أقنعت نفسي أيضًا؛ ففي حال عدم موافقة أهلي على السفر للدراسة (علماً أن الدراسة والمعيشة في صوفيا أرخص بكثير مما هي في بلغراد)، فلن أعود إلى بغداد، بل سأرجع إلى دمشق وأعيش هناك…(أفكار المراهقين العجيبة!!)

وبعد أن وافق الأهل، قررت مغادرة بلغراد. ومرة أخرى ودّعني وفي، ولم أعد أراه بعدها.

(يتبع)