للذهاب الى صفحة الكاتب   

هل يقدم هادي العامري الى المحاكمة كمجرم حرب أو اللجوء الى المحاكم الدولية؟

جمعة عبدالله

 

 

   كان السؤال الذي شغل بال العراقيين عن الطرف الثالث طيلة السنوات الماضية, منْ المسؤول عن قتل واغتيال أكثر من 800 شهيد من شباب تشرين, اضافة الى الآف الجرحى والمصابين والمعوقين, وكذلك عن الاختطاف القسري لناشطي شباب الانتفاضة, التي أرعبت النظام الطائفي الفاسد, وتزعزعت مكانته ومنزلته, ولهذا السبب وقف متفرجاً عن العنف الدموي في الساحات والمدن, وتساهل مع الطرف الثالث أن يقوم بالقتل والاجرام بمطلق الحرية, ولم يقم بواجبه المسؤول في حماية المتظاهرين السلميين, فقد ترك العنان لهذه المليشيات المجرمة والارهابية تسرح وتمرح, أن تغرق الانتفاضة بالدماء بالرصاص الحي والقنابل الدخانية, التي تخترق جماجم الفتية الشباب وتحولها الى فحم, بهذا الشكل الإجرامي, يلتقيان على نفس النهج الارهابي المجرم تنظيم داعش الارهابي. وهذه المليشيات الطائفية  المجرمة, التي تنتمي الى الطائفة الشيعية, ان يقتلوا ابناء جلدتهم كما فعل تنظيم داعش الارهابي, وثبت للعيان: انهما وجهان لعملة واحدة, داعش الارهابي ارتكب مذبحة مروعة للمجندين الشباب من الطائفة الشيعية, اكثر من 1700 شهيداً, ذبحوا من الوريد الى الوريد وبدم بارد, والطرف الثالث قتل بالرعب الدموي أكثر من 800 شهيداً. وكان النظام الطائفي يعرف حقيقة هذا الطرف الثالث باسم والأصل والهوية والنسب, يعرف الأسماء المجرمة وعناوينهم, لكنه سكت ولاذ بالصمت, وهذا يعتبر خيانة صارخة في حماية حرية التعبير والرأي, التي كفلها القانون والدستور, ولكن انكشفت الحقيقة بحيث لا تقبل الشك والتأويل, بعد تصريح مسؤول منظمة بدر الارهابية (هادي العامري) بأنه هو ومنظمته الولائية والمليشيات الولائية, هي المسؤولة عن قتل شباب تشرين, بحجة (الفتنة) التي قد تمزق النظام الطائفي الفاسد, وتضعه على شفا الانهيار والتصدع, وتجعل النفوذ الايراني المتغلغل في المؤسسات العراقية في مهب الريح, أو في دائرة الاتهام والاجرام, وخاصة ان الشعار المركزي لشباب الانتفاضة هو (نريد وطن) بعدما مرغت هذه المليشيات الولائية السيادة والاستقلال في الوحل الايراني, وأصبح الحرس الثوري الايراني هو الحاكم الفعلي في العراق, بعد هذا الاعتراف علنية بجرائم القتل, يكون لزاماً للسلطة القضائية والحكومة والبرلمان, الى تشكيل لجان تحقيقية لتقديم القتلة الى العدالة, وتحميل مسؤولهم (هادي العامري) مسؤولية القتل والاجرام, لابد من تقديمه الى المحاكمة كمجرم حرب, وهذه مسؤولية اخلاقية, اذا كانوا يملكون ضمير حي, ان يحاكم باقسى العقوبات التي ينص عليه القانون وهي  الاعدام, لانه ارتكب مجزرة دموية ضد شباب تشرين, وهذا حق شرعي في تقديم القتلة الى العدالة, ولكن السؤال الجوهري: هل تفعل السلطة القضائية وتبري ذمتها في تقديم القتلة الى المحاكمة؟ باعتبارها حامية القانون والدستور, ولا يمكن لاي طرف او جهة أو اسم, ان يكون فوق القانون والدستور, لأنه سفكت دماء غدراً وعدواناً, ولا يمكن تبرير هذه الجرائم والسكوت عن المجرم  والقاتل, ان يصول ويجول كأنه (هو القانون, والقانون هو) وهذه بادرة خطيرة تشجع على  القتل والاجرام, وإذا لم تقم السلطة القضائية في واجبها المسؤول, فهناك منظمات دولية وحقوقية, يمكن اللجوء إليها, منظمات حقوق الإنسان الدولية, وحتى تقديمه الى المحكمة الدولية في لاهاي, كمجرم حرب, عند ذلك سيكون عاراً للعراق, أمام المجتمع الدولي ومنظمات حقوق, وتتحمل مسؤولية  هذا العار السلطة القضائية والحكومة والبرلمان.

  جمعة عبدالله