للذهاب الى صفحة الكاتب   

من رحم النضال- للتأريخ/ 83

د. مزاحم مبارك مال الله

 

 

واضح أنها رسالة لي شخصياً (وربما لغيري ايضاً) .. فخطر ببالي انه رجل أمن او مخابرات ليقول لي .. نحن نتابعك ..

استغربت من كل هذا.. ما هذا الذكاء؟ ما هذا الحرص؟ أين كانت حركاتكم هذه لما اخترقتكم أجهزة مخابرات البعث؟.. اين وأنتم في دولة اشتراكية يحكمها حزب شيوعي ويسمي معهد تعلم اللغة باسم أحد مجرمي المؤامرة التي انقضّت على ثورة 14 تموز وهو الذي قتل الشيوعيين المصريين وبالجملة في مصر؟

عشرات بل مئات الأسئلة التي تخطر بالبال وهي التي تفنّد ادعاءات من يقود العمل التنظيمي بأنهم حريصون!.. حينما كانت أيام ما يُسمى بالجبهة وكانت القاعدة تنادي بعدم كشف الكوادر لا تجد من أي صدى لمطالباتها.. وحينما كان الكثير من الكوادر ينبّهون قيادة الحزب عن وجود اختراقات امنية مخابراتية في كيان الحزب فلم تك تعير اهتماماً بل كل هم القيادة المحافظة على هيكل الجبهة!!

 

زادت مضايقات (الرفاق) الشيوعيين لي من كلمات استفزازية كنت اسمعها منهم وقلت مع نفسي.. "تركوا مشاكل الدنيا ومأزق الشيوعيين بعد الجبهة والشهداء الذين تساموا والتسقيط السياسي وتحييد الوطنيين ومجلبين بمزاحم وهو احد ضحايا الحزب .. يا لسخرية الزمن"

 

تكونت لي علاقة مع بعض الشيوعيين اللبنانيين عرفهم بي صلاح وبدأوا يجلبون لي بعض منشورات ح. ش. ل وذات يوم خرجت مع اثنين منهم نتمشى بعد الدوام وقال احدهم:

"رفيق مزاحم واضح جداً انك ضحية الزمن الصعب وانت انسان طيب ونحن نريد ان نساعدك.. الرفاق العراقيون يعتبرونك بعثي..".. وهنا انتفضت وبصوت مسموع: "كيف يعتبروني هكذا؟ أيجوز للشيوعي ان يحكم على الناس دون معرفة التفاصيل وتفاصيلي كلها عندهم"..

قلت ذلك وبذات الوقت خطر ببالي انه ربما يكونون من مرتزقة مخابرات صدام ليدسوهم بين الشيوعيين العراقيين.. ولكن في كل الأحوال فأن مجاراتهم كانت مجازفة كبيرة .. فلم يعد عندي ما اخسره..

فقال الأخر .."رفيق مزاحم ارجوك أهدأ .. نبالغ اذا قلنا لك اننا نتصرف من ذاتنا ولكن بالحقيقة شدتنا اليك عدة أمور جعلتنا نميّزك عن باقي القادمين من الطلبة العراقيين الذين يدرسون على الحساب الخاص" .. فسألتهم: وما هي تلك الأمور التي شدّتكم اليّ؟ فأجاب الأخر: هدؤك وشخصيتك وعدم انجرارك لأستفزازات رفاقنا العراقيين.. وكذلك انت عامل جمعية تبدو إنسانية في مضمونها، ولا نخفيك فقد سألنا عنك والاراء جاءت متضاربة .. فلا يعرفون من انت..

قلت : شكراً رفاق ولكن قلتم انكم جئتم لمساعدتي.. كيف؟

(يتبع)