
أنا الله لا إنسان
اعداد الشماس سمير كاكوز
الله يختلف تماماً عن الانسان الله روح لكن الانسان جسد قابل للفناء واهٍ مثل العشب وجاء على لسان هوشع لا أطلق حدة غضبي ولا أعود إلى تدمير أفرائيم لأني أنا الله لا إنسان والقدوس في وسطك فلن آتي ساخطا سفر هوشع 11 / 9 هنا تتجلى قداسة الله في الرحمة التي تغفر في حين ان من عادة الانسان أن يطلق العنان لغضبه وعلى لسان اشعيا إنما مصر بشر لا إله وخيلهم جسد لاروح فإذا مد الرب يده عثر الناصر وسقط المنصور وفنوا كلهم معا اشعيا 31 / 3 وفي مكان اخر يقول اشعيا العشب ييبس وزهره يذوي إذا هب فيه روح الرب إن الشعب عشب حقا العشب ييبس وزهره يذوي وأما كلمة إلهنا فتبقى للأبد سفر اشعيا 40 / 7 و 8 وهذا الفرق جذري بحيث يتعذر على الإنسان إدراكه فيرى في قدرةْ الله القوة الفعالة وليس الأمانةْ المخلصة ليس الله إنسانا فيكذب ولا ابن بشر فيندم أتراه يقول ولا يفعل أم يتكلم ولا ينجز ؟ ها قد أمرت أن أبارك فقد بارك فلا أكذب سفر العدد 23 / 19 و 20 ولا يرى بالنسبة إلى قداسته إلا المسافة التي لا سبيل إلى اجتيازها بدون أن يطرأ على ذهنه أنها قرب وحنان معاً أنا فيك قدوس ولا أرغب في التدمير لا أطلق حدة غضبي ولا أعود إلى تدمير أفرائيم لأني أنا الله لا إنسان والقدوس في وسطك فلن آتي ساخطا سفر هوشع 11 / 9 إن سمو الله غير قابل للإدراك ويجعله في الوقت نفسه العلي الرفيع الذي يسكن في الموضع المرتفع المقدس ويسكن مع المنسحق والمتواضع الروح وهذا ما قال العلي الرفيع ساكن الخلود القدوس اسمه أسكن في الموضع المرتفع المقدس كما أسكن مع المنسحق والمتواضع الروح فأنعش أرواح المتواضعين وقلوب المنسحقين سفر اشعيا 57 / 15 هو القدير وإله المساكين يدوي صوته في قصف العاصفة وجبل سيناء مدخن كله لأن الرب نزل عليه في النار فآرتفع دخانه كدخان الأتون وآهتز الجبل كله جدا وكان صوت البوق آخذا في الآشتداد جدا وموسى يتكلم والله يجيبه في الرعد ونزل الرب على جبل سيناء إلى رأس الجبل ونادى الرب موسى إلى رأس الجبل فصعد سفر الخروج 19 / 18 - 20 وفي صوت النسيم وبعد الزلزال نار ولم يكن الرب في النار وبعد النار صوت هادئ خفيف سفر الملوك الاول 19 / 12 إنه غير منظور وموسى نفسه لم يرَ وجهه ثم أرفع يدى فترى ظهري وأما وجهي فلا يرى سفر الخروج 33 / 23 الهوة القائمة بين قداسة الله وضعف الانسان لعميقة جداً حتى ان الانسان يموت ان رأى الله او سمعه لذلك نرى النبي موسى وحتى السرافون يحجبون وجوههم أمام الرب ولكن لكي يعلن عن نفسه يلجاْ إلى ردود فعل القلب الإنساني فيستسلم لنا إنه يحرّم كل تصوير له كل صورة يجعلها الإنسان وثناً تعرضه لعبادة صنع يديه ولكنه يتقدم إلى مخيلتنا على شكل صور أكثر ما تكون واقعية هو الكليّ الآخر وليس من يشابهه لذلك يقول القدوس بمن تشبهونني وتعادلونني؟ سفر اشعيا 40 / 25 ولكن في كل مكان هو في بيته وليس هو بالنسبة إلينا غريباً فهو يعبر عن انفعالاته وتصرفاته عن طريق حركاتنا العادية جداً فهو يجبل بيديه الإنسان تراباً من الأرض وجبل الرب الإله الإنسان ترابا من الأرض ونفخ في أنفه نسمة حياة فصار الإنسان نفسا حية سفر التكوين 2 / 7 ويغلق على نوح باب السفينة ليتأكد من سلامة كل سكانها والداخلون دخلوا ذكورا وإناثا من كل ذي جسد كما أمر الله نوحا وأغلق الرب عليه سفر التكوين 7 / 16 له النشوة الانتصارية لقائد الحرب الرب رجل حرب الرب آسمه سفر الخروج 15 / 3 وعناية الراعي نحو غنمه أنا أرعى خرافي وأنا أربضها يقول السيد الرب سفر حزقيال 34 / 15 يحمل العالم في يده ومع ذلك يكنّ لشعب إسرائيل الصغير عطف الكرَّام لِكَرْمِه وحنان الاب والأم وشغف المحب دعوني أنشد لحبيبي نشيد حبي لكرمه كان لحبيبي كرم في رابية خصيبة نقبه ونقى حجارته وغرس فيه أفضل كرمة بنى دارا في وسطه وحفر فيه معصرة وانتظر أن يثمر عنبا فأثمر حصرما بريا والآن يقول حبيبي يا سكان أورشليم ويا رجال يهوذا أحكموا بين كرمي وبيني أي شيء يعمل للكرم وما عملته لكرمي ؟ فلماذا أثمر حصرما برياحين انتظرت أن يثمر عنبا فاعلموا ما أفعل بكرمي أزيل سياجه فيصير مرعى وأهدم جدرانه فتدوسه الأقدام أجعله بورا لا يفلح ولا يزرع فيطلع فيه الشوك والعوسج وأوصي الغيوم أن لا تمطر عليه كرم الرب القدير بيت إسرائيل وغرس بهجته شعب يهوذا إنتظر الحق فإذا سفك الدماء والعدل فإذا صراخ الظلم سفر اشعيا 5 / 1 - 7 النبي هوشع هو أول من وصف اسرائيل بالكرمة التي اختارها الله ثم نبذها وتبعه ارميا ثم حزقيال والرب يسوع ينقل هذا الموضوع الى مثل الكرامين القتلة وسيكشف في انجيل يوحنا سر الكرمة الحقيقية يوم كان إسرائيل فتى أحببته ومن مصر دعوت ابني سفر هوشع 11 / 1 فأجاب الرب أتنسى المرأة رضيعها فلا ترحم ثمرة بطنها ؟ لكن ولو أنها نسيت فأنا لا أنساك يا أورشليم سفر اشعيا 49 / 15 لذلك سأفتنها وأجيء بها إلى البرية وأخاطب قلبها وهناك أعيد إليها كرومها من وادي عكور إلى مدخل تقوة فتخضع لي هناك كما في صباها وفي يوم صعودها من أرض مصر سفر هوشع 2 / 16 - 17 وقد تكون هذه التشبيهات ساذجة ولكنها تعبر دائماً بطريقة عميقة عن سمة أساسية لله الحقيقي فإذا كان قد خلق الإنسان على صورته فهو قدير أن يكشف عن نفسه بواسطة انفعالات إنسانية وإذا كان مختلفاً عنا إذ هو بدون نسب أو زوجة أو جنس فهو ليس أقل إنسانية منا بل بالعكس هو يشكل المثل الأعلى الذي نحلم به للإنسان ليس الله إنساناً فيكذب ولا كبني البشر فيندم ليس الله إنسانا فيكذب ولا ابن بشر فيندم أتراه يقول ولا يفعل أم يتكلم ولا ينجز؟ سفر العدد 23 / 19 يتفوق الله دائماً علينا ودائماً في الاتجاه الذي يصعب أن نتوقع مقابلته فيه والمجد لله دائما
اعداد الشماس سمير كاكوز
