للذهاب الى صفحة الكاتب   

مأساة صوريا الكلدانية، مذبحة وشهداء

قرداغ مجيد كندلان

 

 

تمر علينا ذكرى أليمة، مذبحة صوريا، المذبحة التي حدثت في يوم الاحد الموافق 16 أيلول 1969، عندما مر رتل عسكري بالقرب من قرية صوريا متجه الى معسكر فيشخابور، انفجر لغم تحت احدى عجلات الرتل واودى بحياة راكبيها. تصرف امر القوة العسكرية، الملازم عبد الكريم الجحيشي، بوحشية تجاه اهالي القرية، حصد ارواح الابرياء من الاطفال والنساء والرجال وكاهن الرعية، تعبيرا عن اعمال النقمة والتنكيل بالمسيحيين، الى درجة سفك الدماء، على اعتبار سفك الدماء هو خدمة للوطن. انتشار الروح العدائية الى اهالي القرية الطيبين العزل.

 

فقتل المسيحيين صار عند هؤلاء المتعصبين، عن جهل وجهالة، نوعا من تنفيذ الاوامر لارضاء اسيادهم. وهذه الحقيقة المخزية واللانسانية اصبحت تواكب العراق الحبيب في ذلك الوقت بيد جلاوزة النظام، وايضا في الوقت الحاضر2014 بيد الارهابيين داعش، وكأننا نعيش في عصر مظلم بعيد عن القيم الانسانية والاخلاقية والحضارية والتقدم العلمي. البغضة تسرح وتمتد لاتعرف اخاً في الوطن الواحد، لان اسمنا مقترن باسم المسيح لا يطاق، كفيل ان يزلزل الاخوة والعلاقات ويبدد كل اثر لا للمحبة ولا للصداقة ولا للرحمة وحسب، بل للانسانية. فما يعمله ذئب ارحم من رجال النظام البائد والارهابيين  القتلة.

 

لقد جمع رب المجد عن جذب هذا العالم الشديد للجسد والغرائز والشهوات والمسرات والغنى والاملاك والقتل، بالاختصار بهجة الحياة الارضية، جمعها المسيح كلها في: "من وجد حياته" ( متى 10: 39 ). إذ يتهيأ للانسان ان حياته أخذت كل وجودها وأمانيها، ولكن الحقيقة ان هذه كلها اخذت حياته وسلبتها وجودها، ونهايتها الى القبر والفناء. ان اعمال الظلم محببة على الارض، باعتبار رئيس هذا العالم هو الشيطان، رئيس الظلم. ولكن الذي استشهد من اهالي صوريا الكلدانية وايام داعش أمن على حياته اولا عند المسيح وصار مواطنا سماويا. استطيع ان اعبر ان هؤلاء الشهداء يدفعون ضريبة انتمائهم للمسيح في الاضطهاد وعدم الترقي وسلب حقوقهم واموالهم من اجل اسم المسيح الذي يحملونه. وسفر اعمال الرسل مليء بما عاناه  الرسل، وخاصة بولس الرسول، حيث مَثـَل امام مجمع وراء مجمع حتى ظفروا به واسلموه كسيده، بعد اشبعوه جلدا وضربا ورجما، وسيق الرسول بولس امام الولاة والملوك ودافع عن المسيح وعن ايمانه وشهد في اعظم محافل روما القضائية، ونال بالنهاية إكليل الشهادة. هكذا كانت معاناة اهالينا في صوريا، حيث مَثـَلوا امام الجبناء القتلة، واشبعوهم ضربا وتجريحا وقتلا، ونالوا بالنهاية إكليل الشهادة.

 

في العالم العربي والاسلامي بشكل عام ودون استثناء كانت ولا زالت مشكلة السكان الاصليين من المشاكل المعقدة في ظل الطغيان والاستبداد وقيام الانظمة الديكتاتورية وغياب الديمقراطية وشرائع حقوق الانسان. ولعل ما حصل في العراق البائد والحاضر عام 2014 خير دليل على ان مشكلة السكان الاصليين تتزايد في ظل غياب معايير وقيم انسانية. أن موضوع اضطهاد المسيحيين (السكان الاصليين) في عراقنا الحبيب يحتاج الى حل شامل، وهذا يعني اننا جميعا مدعوون الى ايجاد حل مبكر وسريع  وواقعي  وعقلاني لمشكلة الاضطهاد وتشريد وقتل واغتصاب بناتنا. صحيح ان هناك تفجيرات تصيب الشعب ولكن الاضطهاد والقتل يصيب فقط المسيحي في العراق. يعني ان نصيبنا، المسيحيين، التفجير زائدا الاضطهاد والقتل والتهجير واحتلال البيوت ولكن المسلم يصيبه التفجير فقط. إذا المعادلة غير متكافئة ولا يجب ان نقول ان ما يصيبنا يصيب المسلم، ناهيك عن عددنا الذي لا يقارن باعداد المسلمين. ارى يجب طرح الحقيقة مثلما هي في ارض الواقع وليس محاباة شعور الاخوة المسلمين، لان كل مسلم مخلص ومحب لوطنه لا يقبل هذا الظلم لأخيه المسيحي. إذا يجب طرح الحقيقة مثلما هي ليكون الرأي العام والعالمي بجانب الحقيقة، معاناة المسيحيين في العراق، لايجاد حل سريع لهذه المشكلة المعقدة، وإلا سيستمر النزيف ووجودنا سيصل الى المأساة. رحم الله ارواح الشهداء ونرجو لهم الملكوت.