
من التحرير الى التصحيح الى تفطن الضمير
قرار المسعود
في اول نوفمبر سنة أربعة وخمسون تسع مئة وألف، قرر المجاهدون تحرير الوطن وفي الثاني وستين وتسعة مئة وألف تم استقلاله بعد استشهادهم، وفي الثاني والعشرين فبراير ألفين وتسعة عشر، تم التصحيح ببركة الحراك الشعبي، وفي ألفين وستة وعشرين جاءت صحوة شعبية توعوية من ضمير المجتمع الجزائري لحماية الدولة وترشيد المواطن لأهمية المحافظة على كيان الدولة وأهمية استقرارها وتطويرها.
فمن خلال الأحداث المأساوية التي مرت بها البلاد من حرائق 2022 و2026 والضغط الخارجي بواسطة المخدرات والإرهاب، حفظت الجزائر الدرس وعرفت من أين يؤكل الكتف وأتقنت الكيفية تمام التمام. وأصبح أمام المواطن الوضوح المبين واستطاع الكلام والرد على كل التأويلات الداخلية والخارجية من خلال مشاهدة الأحداث المدبرة والموجهة للبلاد. فكان حافزا له للتلاحم والتكاتف والتآزر والوقوف مع دولته وقيادته. فتزايدت المبادرات والإبداعات والإسهام في بناء الدولة لا السلطة في جميع المجالات مما أعطى ثقة وطمئن وأثر حتى على دول الجارة. وبذلك أصبح جوهر تفطن الأمة الوعي بإشراكها وإعلامها في كل الأمور.
فهذا المنهاج والوتيرة التي تسير بها البلاد، فرض جدارا وحاجزا أمام الفئة المعارضة داخليا وخارجيا حال دون ثباتها وتنفيذ مخططاتها المدمرة والمخربة. وعلى غرار ما يجري في العالم من تحولات سريعة وأحداث توحي إلى تفكك القطب الأحادي المخطط. جعل العالم أمام خيارات ورهانات مختلفة ترتكز أساسا على وجه الخصوص على التكتلات حسب المبادئ والمصالح العامة والضيقة.
فالجزائر كباقي دول العالم عليها ما عليها ولها ما لها في التموقع ضمن المضمار مع القارة الإفريقية بصدد رهان كبير وفرصة ثمينة بواسطة ما تعمل فيه دولة الجزائر إتجاه القارة فهي دائما كانت وما تزال تساهم وتعاون وتتساهل مع الأخطاء وتصحح الزلات حفاظا على تطور إفريقية وترقية وتوعية الشعوب والمجتمعات لأنها تدرك بفضل قناعتها الراسخة في نهاية المطاف أن الشعوب باقية وهي الغالبة مهما طال الزمن. "أنا حرة في الجزائر انتهى زمن العبيد" تذكرني عبارات هذه الأغنية لميريام ماكيبا ماما أفريقيا التي منحت لها الجنسية الجزائرية بعد نفيها من جنوب إفريقيا.
في نفس السياق، إن أهمية درجة الوعي والحس المدني عند الشعوب والأمم هو في الغالب ما ترتكز عليه صلابة الدولة وبنائها الحقيقي. والوعي والحس المدني هو النقيض والعدو اللدود للجهل واللامبالاة في المجتمعات وهو أي الجهل المركب بدأ يتلاشى شيئا فشيئا في قارات أمريكة الجنوبية وأفريقيا وآسيا منذ بداية الحرب الروسية- الأوكرانية. وتغلب على العصابات المسلطة على الاقتصاد العالمي بالمال والربا والمخدرات وغيرها بأعمالها هذه، وزاد وساهم في توعية المجتمعات تلقائيا بانتشار التواصل. وأنقلب السحر على الساحر ونقصت مكائدها. فقلتْ مشاركة المغفلين والخونة والمخربين لأوطانهم. فمن وحي حرائق 26 أوت 2026، كانت هبة أو ملحمة تضامن الشعب الجزائري داخليا وخارجيا في محنة حرائق الغابات التي اجتاحت شرق البلاد، برسم صورة تجددت وأعادتنا بالذاكرة الى طريقة التفاف المواطن الجزائري أثناء الثورة التحريرية التي بفضل هذا التماسك نالت المجد والحرية والتحرير من العبودية والتخلص من الجهل المركب. وما يحدث تزامنا في دولة النيجر الشقيقة على إثر محاولة الانقلاب يوضح عدم فعالية التسمم الموجود والمستورد وانقضائه قريبا على مستوى كل القارات والدول. فقوى الشر ظهرت بصورة واضحة للعيان وتأكد اللون الأسود من الأبيض. ولم يعد انقلاب في إفريقيا مثلا إلا إذا كان إيجابيا لشعبها.
