
من رحم النضال- للتأريخ/ 91
د. مزاحم مبارك مال الله
كان لزاماً علي أن اختلق تأريخ لي فهؤلاء الطلبة احدهم يعرف الاخر ولكن انا غريب عنهم وبينهم وحصل ما كنت اتوقعه اواخشاه في حادثتين أو موقفين منفصلتين.
الأول – جاءت إحدى الطالبات لتسألني عن بيتنا في القادسية وظهر بعد كلام بيننا انها اخت مرتزق السفارة العراقية في صوفيا وهو الشاب الأشقر ذي الذراع والكف المشوهة وشغلت نفسي عنها دون ان ينتبه الأخرون.
الثاني – حينما سألني الزميل "محمد القيسي"/ وهو الان جراح ومن الأصدقاء الأعزاء /سألني بيا اعدادية كنت مزاحم ؟ فقلت في اعدادية المنصور.. قال انا من اعدادية المنصور ولكن لم اراك.. فتداركت الموقف وقلت على الفور ..كنت ادرس خارجي لظروف عائلية!!
كان المفروض عليّ ان اختلق القصص بعيداً عن الماضي الملغوم، والمهم أن اظهر بمستوى دراسي يتناسب مع مستوى هؤلاء الطلبة المقبلين على الحياة بكل نشاط وحيوية فهم مستمرون بمستوياتهم الدراسية العالية والصف الأول كلية الطب عندهم امتداد للسادس الإعدادي الذي تركوه تواً اما انا فكان لزاماً عليّ ان اضاعف الجهود.. وفعلاً كنت ادرس كمعدل 15 ساعة يومياً رغم ان المواد الدراسية في الصف الأول لا تستحق دراسة اكثر من ساعتين يومياً.
وكانت النتيجة اني حققت النجاح الى الصف الثاني وكان هذا النجاح بمثابة وثيقة إعادة الثقة بيني وبين اهلي.
كان لوقع نجاحي في الصف الأول أثر إيجابي عظيم في حياتي ولدى العائلة التي بدأت تعيد الثقة بي وبطموحي.
وبدأت المرحلة الثانية والتي بدت اصعب من الأولى فأجتهدت أكثر وكنت من المتميزين بدرس التشريح وخصوصاً تشريح الدماغ مما دفع استاذنا الجليل هاني العزاوي أن يهديني دماغ بشري محفوظ بمادة الفورمالين وأصبح لدي حلقات من الطلبة أشرح لهم تشريح الدماغ.
وكانت نتيجة نهاية السنة اني مكمل بدرسين.. درست طوال العطلة فنجحت الى المرحلة الثالثة. وخلال فترة الدراسة في العطلة كنت استعين بأخي المرحوم صبحي (كان مقيماً في استراليا) ليجري لي الامتحانات شبه يومية للتأكد من اني قد حفظت المادة.
كان من بين زملائي في الكلية ولاحقاً عرفت انهم كانوا في بلغاريا أيضا العزيز(احمد مزاحم) وهو انسان خلوق وطيب والده كان يملك معرض موبيليا مقابل مستشفى الطفل في الإسكان، وكان معنا أيضا الأخ (رجاء) وكان والده مدير دائرة البعثات في بغداد. واخر اسمه (رياض).. رياض ورجاء تركا دراسة الطب فقد قالا لي انها دراسة صعبة ولا نحتمل ذلك.. كما التقيت (معتز) الذي كان يسكن معي في نفس الغرفة في صوفيا وهو يدرس طب الاسنان المجاورة لكليتنا فيباب المعظم وغيرهم.
(يتبع)
