للذهاب الى صفحة الكاتب   

عراق البدئية ما بعد المجتمعيه/7/ ملحق

عبد الامير الركابي

 

 عند القرن السادس عشر بدات الدورة الازدواجية اللاارضوية الثالثة المفضية الى التحول الاعظم من الجسدية الى العقلية، وكاانت الاسباب الضرورية قد تهيأت وقتها مع الدورة الثانيه العباسية القرمطية الانتظارية، وما نتج عنها وتمخض من الاسباب المفضية الى التراكم الراسمالي التجاري على الطرف الاخر من المتوسط، حيث الازدواجية الطبقية الموضع الاعلى ديناميات ضمن صنفه الغالب بما قد وفر مايلزم لانبثاق الاله، الطليعة الاولى، والصيغة الابتدائية للوسيلة الانتاجية المقرران تحل محل اليدوية، مع وصولها لصيغتها التكنولوجية العليا العقلية التي غدت وشيكه.

 

  وماقد وقع وقتها هو الغاية والهدف الابعد الاسمى، المنتظر والمرجو بلوغه، ابتداء من التبلور الاول للظاهرة المجتمعية، عندما ظهرت المجتمعية اللاارضوية الاولى الابتدائية في ارض سومر جنوب ارض مابين النهرين، بحصيلة نوع علاقة استثنائية مع ظروف الانتاج المجافية والاقرب للافنائية بسبب طبيعة النهرين العاتيين، وتدميريتهما  وفيضانهما عكس الدورة الزراعية، وانفتاح الافق شمالا وشرقا وغربا على سيول الانصبابات  البشرية الهابطة الى ارض الخصب، ماقد جعل عملية العيش اقرب الى حالة الاحتراب الدائم ونوع وجود لاارضوي حكما، من دون الاسباب الرئيسية الضرورية في حينه للتحقق ادراكا عقليا عند بدايات التبلور العقلي الاولي، والضرورة المادية ممثلة بوسيلة الانتاج المطابقة، في وقت كانت اليدوية الجسدية هي الغالبه والكاسحة على مستوى المعمورة، ماقد جعل من تاريخ المجتمعات من حينه، تاريخ التفاعل والديناميه الذاهبة الى تجاوز القصور العقلي، ومامتاح من حدود الادراكيه عند بداية  والخطوة الاولى من الحضور العقلي، والى تخطي اليدوية الانتاجية الارضوية الجسدية الغالبه والمهيمنه.

 

    ومع اولى مظاهر بروز الاله بصيغتها المصنعية في الموضع الاوربي الاكثر ديناميه ضمن صنفه المجتمعي الارضوي لازدواجه الطبقي، ماكان متوقعا ان تتهيأ فورا ومع الخطورة الاولى، اسباب الانتقالية الكبرى العظمى المضمرة وغير المكشوف عنها النقاب حتى حينه، بالاخص على صعيد الادراكيه الفاصلة ضمن العملية المنوه عنها، فالقصورية الملازمه لبدايات الحضور العقلي، وتحديدا لاشتراطات الجسدية اليدوية وماقد اتاحته من ممكنات وعي الوجود، ماكان لها على الاطلاق ان ترتقي لمستوى الحدث الوشيك، والذي بدات اسبابه تتشكل، ماقد تسبب في غلبة مستوى من  الوعي الارضوي اليدوي  لحالة تشكل لاارضوي لهدف منتظر، وهو ماقد تكفلت به اوربا على مستوى المعمورة مرتكزة لقوة مفعول الاله، وماتوفره من اسباب الغلبه على مستوى المعمورة، حيث الاله لم تكن قد وجت هناك بعد والمجتمعات خارج اوربا ماتزال يدوية اخذه بالتفاعل مع الظاهرة الغربيه بما هي عليه من قصورية وتوهمية.

 

 ولايستقيم النظر ومحاولة الحكم هنا من دون تبيان حاله وظاهرة اساسيه غير مدركة ولم يسبق  للعقل ان توقف عندها، فضلا عن اخذها بالحسبان، وقد يكون من باب  مايختصر البحث لهذه الجهه ذكر حادثة  لجوء كاتب مصري (4) مخرف منذ فترة، الى نفي علاقة النبي "ابراهيم" بالمنطقة، ونسبته الى "ارمينا" من قبيل رفض ارض الرافدين و "اور الكلدانيين" كمصدر منه جاء النبي ابراهيم كما متداول ومعروف، ودافع الكاتب المشار اليه غير خاف لايخرج عن نطاق الغيرة المصرية من المنجز الكوني الرافديني، خصوصا في مسالة فاصلة وحاسمه كالابراهيمية، التعبيرية الكونية اللاارضوية الاولى، هذا علما بان كاتبنا لا يجشم نفسه عناء البحث في تاريخ ارمينيا واذا كانت قد عرفت مثل ظاهرة النبوة الكبرى او مادونها لاحقا، او كونها بذاتها قد عرف عنها غير التاثر بالحضارات القريبه القارسية والبابليه والاشورية، وهو لسذاجته يتجاهل حقيقة اساس في التعبيرية، مع انه يرتكز الى اسباب وتساؤلات من نوع لماذا ذهب ابراهيم الى حران ولم يات مباشرة الى كنعان؟ من دون ان يحاول معرفه الاسباب الموجودة اذا اعتمد النظر غير الجزئي الارضوي وميوله التي هي بلا شك ثانوية مقارنه بالناحية الاهم والاخطر بصورة حاسمه.

 

  والشخص المشار اليه مثله مثل عموم الارضويين ممن يتصورون انفسهم على درايه بالظاهرة المجتمعية، لم يسبق على سبيل المثال ان تساءل مع غيره لماذا ظهر (سقراط/ وارسطو/ وافلاطون) في مكان واحد واعتبروا هم الفلسفة البشرية، ولم يظهر ارسطو كافتراض في الصين بدل كونفيشيوس وافلاطون في الهند  محل بوذا، وظل سقراط  وحيدافي اليونان، بالمقابل لماذا لم يظهر النبي عيسى في فرنسا، ومحمد في  المانيا، وظل الانبياء لايحيدون ولادة ووجودا عن شرق المتوسط كتعبيرية مطابقة للكينونه والبنيه في ارض الانماط الثلاثة : الازدواجي الرافديني  البؤرة، واحادي الدولة المصري، واحادي اللادولة الاحترابي الجزيري، والمجال الوسط الساحلي مع مايترتب على هذا التقسيم التعبيري الفلسفي الاوربي واللاارضوي المتوسطي، وعلاقته بظاهرة الازدواج المجتمعي وتعميمها نتيجة للبنيتين الامبراطوريتين الاحاديتين، الشرقية والغربيه، بروما غربا، وفارس شرقا، والرد الاختراقي اللاارضوي عليهما بعد انصبابهما الحتمي في الشرق المتوسطي، وهو سياق حدثي نوعي تاريخي مغفل لصالح  الحدثية التبسيطية الارضوية المنظورة والظاهرة المعاشة، بلا تعرف على الخلفيات والعمق الاشمل كونيا، وهو مامتوقع مادام الكائن البشري يظل عاجزا يعاني القصورية العقلية، ولايكتشف من الظاهرة المجتمعية  ومايزال، ازدواجيتها البنيوية الحتمية الاساس والمنطوية على الغاية والمنتهى المجتمعي البشري (الارضية الجسدية/ اللاارضوية) والديناميات التي تحكمها وصولا لمغادرة الارضوية.

 

  هذا التقسيم المحكم لاشكال التعبيرية المجتمعية والياتها ضمن عملية الانتقال اللاارضوية العقلية  ومغادرة الجسدية، ماتزال حاضرة وفاعله اليوم وكما كانت، قمة واعلى اشكال التعبيرية الارضوية الفلسفية قد وجدت في الطرف الغربي من المتوسط ماخوذة بالاليات الازدواج الطبقي، وماينجم عنه من علو الديناميات المجتمعية والتي كان من المتوقع لها ان تحكم التفاعلية  مع الاله بصيغتها الابتدائية  المصنعية، بما يقف بها عند حدود الادراكية الارضوية، فان عملية التحول العظمى ماكانت لتقف عند تلك المرحله اتفاقا مع السياقات التاريخيىة التفاعلية، والتصارعية الاختراقية الهيمنهيه الماضية، مع نزع الميل الجارف الى التوحيد تحت الغلبه الاوربية، والى فرض نمطية بذاتها من الوعي والادراكية المواكبه لعملية التحول "الالي"، بانتظار التعبيرية الاخرى اللاارضوية التي هي قائمه  انبعاثا اصلا قبل ظهور الاله في اوربا، مع القرن السادس عشر في ارض مابين النهرين، وفي سومر الحديثة على وجه التعيين.

 

 يتبع:  العراق بؤرة البدئية العظمى الوشيكه/ ملحق 2/ 8