
الضبابية في السياسة الترامبية، إلى اين؟
منصور سناطي
منذ الثامن والعشرين من شباط الماضي والعالم في فوضى عارمة، وتخبط لا يعلم أين جوهر الحقيقة وماذا يجري تحديداً، بين أمريكا وإسرائيل من جهة وإيران وأذرعها في منطقة الشرق الأوسط من الجهة الأخرى، ولا نعلم هل نحن نعيش في حالة حرب أو في حالة لا حرب؟ وهدنة ممدودة غير محدودة، والعالم يراقب الوسيط الباكستاني، والملفات العديدة التي قامت الحرب لأجلها لا زالت قائمة، والأنكى من ذلك دخول ملفات جديدة لم تكن قائمة قبل الحرب وهي ملف مضيق هرمز التي إخترعته وأغلقته إيران ومئات السفن لا زالت عالقة في البحر تمنعها إيران من العبور إلا بعد أن تدفع الرسوم الكمركية.
وكل يوم العالم يترقب تصريحات ترمب عندما يتفاءل تنخفض اسعار النفط، وعندما يهدد ترتفع الأسعار وتنخفض الأسهم، وهذه الدوامة لا زالت مستمرة..
العالم كله مأخوذ رهينة للنظام الإيراني المسيطر على مضيق هرمز، الذي كان مفتوحاً لكونه ممراً مائياً للتجارة العالمية و20% من الطاقة العالمية مارة خلاله.
وجدير بالذكر أن إيران المعروفة بخبرتها الطويلة في المفاوضات المملّة وعدم المصداقية بدءاً بالمفاوضات مع الهيئة الدولية للطاقة الذرية، وصولاً إلى دول الإتحاد الأوروربي ، وها هي تتلاعب بالعالم، وبمصير الشرق الأوسط، ودول الخليج الأكثر تضرراً من هذه الأزمة، ويظهر للعالم قلة خبرة المفاوض الأمريكي قياساً لإيران التي لها باع طويل في كسب الوقت بالمفاوضات المكوكية.
طغت أزمة مضيق هرمز على بقية الملفات، فالصواريخ البالستية واليورانيوم المخصّب 60% وهو على أعتاب صنع القنبلة النووية، وأذرع إيران المزعزعة لإستقرار الشرق الوسط، أصبحت أقل تداولاً إعلامياً.
وماذا عن إيران؟ الحصار على موانئها وصادرات نفطها، اوصلها إلى شبه إختناق إقتصادي، ولكن يظهر أنها لا تعبأ بمواطنيها، وهمها الوحيد بقاءها على سدة الحكم، سيما بعد مقتل معظم قادة الصف الأول والثاني، فهل تنتهج سياسة التعايش السلمي مع جيرانها ضمن أسس القانون الدولي وحسن الجوار؟ وهل الشعب الإيراني بحاجة إلى القنبلة النووية والصواريخ البالستية؟
نستنتج مما تقدم أن في الحرب لا يوجد منتصر ومهزوم بل الكل خسران، وإن الجنوح للسلم خير من تدمير ما بناه الإنسان في عقود، في ساعات الحرب المجنونة, وهل تصدير الثورة افادت إيران وشعبها المسكين؟ والتي صرفت المليارات على تلك الأذرع التي ستراها تهوي وتزول بزوال نظامها المقيت؟.
