
من رحم النضال- للتأريخ/ 95
د. مزاحم مبارك مال الله
طوال تلك المرحلة (أي من بعد العودة من بلغاريا) والرحلة المتعرجة وبكل تفاصيلها المرّة، كنا نحتفل انا وشقيقي صبحي بعيد ميلاد الحزب وبذكرى ثورة أكتوبر وذكرى تأسيس اتحاد الطلبة العام واتحاد الشبيبة الديمقراطي ورابطة المرأة العراقية ولم أنقطع عن متابعة الأخبار وخصوصاً من إذاعة صوت الشعب العراقي بصوت الرفيق أبا نيسان / مفيد الجزائري.
كنا انا وصبحي الأكثر تقارباً بخصوص تحليل التجربة السوفيتية ومتابعة أخبار الحركة الوطنية ومصير الدكتاتوريات وزوالها المحتوم.
لم أتذكر اني في يوم نسيت ذكر الحزب أو استمرار نضاله بكل حب وشمم وعلى طول الخط كانت سلوكياتي تعكس الانضباط الحزبي رغم عدم وجود تنظيم ..! ورغم ما واجهته من منظمتي براغ وصوفيا للحزب.
بقيت مدافع امين عن الحزب ومبادئه الى حدود في يوم طردت اخ زوجتي من البيت في حادثة بقت حديث العائلات لأنه تعرض بكلام بذئ ضد الحزب.
لم انقطع عن متابعة ما يرد من كتب مستنسخة وخصوصاً مذكرات رفاقنا ..بل رحت ادرس تأريخ الحزب طوال سنوات وأعيد تقييم قناعاتي فوجدت نفسي ملتصق بالحزب أكثر وزاد عشقي له.
في 1/9/1987 غادرت الى الناصرية صحبة زميلي العزيز سمير سيمون لأداء مرحلة التدرج الطبي والبالغة سنة وثلاثة اشهر ..اي من المفروض ان تنتهي هذه الفترة في الأول من كانون اول 1988.
وصلنا الناصرية تاركاً عاطفتي الجياشة لأبنتي هند، وفي اليوم التالي باشرنا في دائرة صحة الناصرية ..وتم تنسيبنا الى مستشفى الولادة والأطفال الحديثة.
وبمرور الأيام بدأت اتطبع على الحياة العملية الجديدة لنواجه بشكل عملي وملموس كل ما درسناه وبذلنا الجهود الكبيرة في فهم الحالات الصحية المختلفة وهي بالمئات ان لم تكن بالالاف.
توسعت شبكة العلاقات الجديدة والتي بدأت انسجها مع الزميلات والزملاء وكنت اشم رائحة الشيوعيين من الأطباء والكادر بحكم ما تعلمته من خلال العمل سواء في اتحاد الطلبة او في الحزب او البيت. وكان من بين الذين عرفت انهم شيوعيين د. عادل و د. عبد الخضر و د. كاظم والصيدلي مركز، ود. فجر ومتدربة التمريض وداد التي تعمقت علاقتي بها ومن خلالها بأهلها .. فطبيعة اهل الناصرية انهم مضيافون وكرملاء الى ما لا حدود.. وداد وأهلها وجهوا لي الدعوة لزيارتهم في البيت ورأيت الكتب الماركسية عندهم وقد استغربت على جرأتهم في كشف هويتهم من خلال هذه الكتب في ظرف مازال البعث المجرم يطبق على انفاس العراقيين .. دار نقاش طويل بيننا وكان مفيداً.
(يتبع)
