للذهاب الى صفحة الكاتب   

من رحم النضال- للتأرخ/ 96

د. مزاحم مبارك مال الله

 

 

كنت اذهب الى اقاربي في سوق الشيوخ لأشرح لهم عن الحزب ومساوئ الحرب الصدامية.. (طبعاً بحذر شديد).. اقاربي هؤلاء مقيمون الان في كندا والسويد .. ونتزاور.

 

في مستشفيات الناصرية ابليت بلاءً حسناً بحيث أختارني مدير المستشفى د. عبد الوهاب اليعقوبي رئيساً للأطباء المقيمين، وعرفت لاحقاً أنه كان من الشيوعيين القدماء هو وأخيه د. عقيل.

ولما عرف د. عبد الوهاب اني مندائي قال ان من أصدقائه اثناء الدراسة المتوسطة والثانوية قصي زهرون، وهو المهندس الاستشاري وابن خالتي وزوج اختي الكبيرة.

اديت الواجب والأمانة الأخلاقية والمهنية أمام المرضى، كما وسعيت الى الحفاظ على المال العام بما تمليه عليّ الأخلاق الشيوعية.

 

كنا في مستشفى الطوارئ حينما وقفت الحرب العبثية وبدأوا ينقلون لنا عشرات المصابين جراء الاطلاقات النارية على أساس ان الشعب كان مبتهجاً!! (عدد غير قليل من الإصابات كانت بسبب اخذ الثأر بعض من بعض).

كان مدير عام صحة الناصرية الدكتور "كامل".. وحسب المعلومات التي عرفتها عنه ومن مصادر موثوقة فأنه كان عنصر من عناصر الشرطة أبّان الأيام الأولى لإنتصار ثورة 14 تموز 1958 وما لبث أن أنخرط في صفوف الحزب الشيوعي ليتمكن من التسلق على أكتاف الشرفاء بشتى الوسائل فيحصل على بعثة دراسية الى موسكو ليدرس الطب هناك ويعود (طبيب جراح!).

فتح له عيادة في الناصرية واشتغل كطبيب لأسابيع معدودة سرعان ما فشل فتم أحالته الى العمل الإداري في وزارة الصحة ولكونه أنتهازي بأمتياز فقد تمكن مرة أخرى من البقاء في مركزه الإداري في الحكومات التي أعقبت اغتيال ثورة 14 تموز..

 

في الفترة التي كنت فيها مقيماً التقيته مرات عدّة بحكم كوني رئيس أطباء مقيمين وإحتياج المستشفيات كثيرة وخصوصاً في مادة الاوكسجين الضروري لحياة الأطفال الخدج فكنا نعاني من النقص الشديد والمستمر، كانت هذه المشكلة مزمنة ولم يسعَ لحلها بسبب التقاعس والفساد، كان وقحاً وفجاً ويحمل كل صفات الرعونة والنزق.. وإستمر على نهجه الإنتهازي الى ان تمكن من الحصول على موقع مدير عام في مركز وزارة الصحة ببغداد حيث سرعان ما تم الاستغناء عن خدماته وأحيل على التقاعد.. فالخبيث هناك من هو اخبث منه والحقير هناك من هو احقر منه.

 

حاولت ان اجد حل لمشكلة نقص الاوكسجين وعقدت عدة جولات من النقاشات والحوارات مع مهندس المستشفى والذي كان ذو ميول يسارية تقدمية.. وعرفت ان المشكلة تكمن في شبكة الأنابيب الدقيقة والمتشعبة التي تنقل الاوكسجين من القناني العملاقة (الموجودة في مخازنها خارج بناية المستشفى) الى مختلف مرافق المستشفى التي تحتاج الاوكسجين، حيث يتم تسربه فيها ولكن السؤال أين سنجد هذا الخلل؟

(يتبع)