
من رحم النضال- للتأريخ /97
د. مزاحم مبارك مال الله
كان موضوع تأمين وصول الاوكسجين الى ردهات الخدج وردهات الامراض التنفسية وصالات العمليات يشغلني جداً، ولما كان موضوع إيجاد مكان الخلل وتسريب الاوكسجين من الأمور المستحيلة لذلك طلبت اجتماع عاجل مع مدير المستشفى د. عبد الوهاب. طرحت الموضوع مع مقترح حل وهو تأسيس (منظومة ضخ الاوكسجين موضعية) أي نقل قنينة اوكسجين الى المكان المطلوب فيه الاوكسجين.. اعجب المدير بالفكرة وطلب اجتماع مع المهندس الذي ابدى تفاعله مع الحل.. وفعلاً بدأنا بترتيب تنفيذ هذه الفكرة التي ستكون بمثابة انقاذ وحل جوهري لهذه المشكلة المزمنة.. وبدأنا في اليوم التالي بتنفيذ الخطوات العملية بهذا الاتجاه ولكن واجهتنا معضلة كبيرة وهي جهاز تنظيم ضغط اندفاع الغاز من القنينة الى منظومة الضخ فالأنبيب لا تحتمل الضغط العالي.. جهاز تنظيم الضغط موجود في مكاتب الأجهزة الطبية او نطلبه من وزارة الصحة.. وتركت الموضوع لتقديرات المدير د. عبد الوهاب الذي اتصل بالمدير العام.
بعد أيام قلائل اخبرني مدير المستشفى فالموافقات لم تحصل على شراء او طلب أجهزة تنظيم الضغط هذه.. اصبت بخيبة امل كبيرة وشعرت بالأحباط وبعد أن لاحظ المهندس عليّ ذلك قال:
"دكتور لاتزعّل نفسك.. فالمدير العام لاينفذ لك ما تطلبه لأن دائرة الصحة لها مقاولة قذرة مع احد معامل انتاج الاوكسجين الاهلية لتزود المستتشفيات به" وبذلك تم حل اللغز وهو الفساد الذي ينخر بجسد البلد.
في الشهر الخامس عام 1988 تدهورت حالة والدي الصحية وبدأت اعراض المرض السابق (عجز الكليتين) تعاوده من جديد ..اضطررت ان اكرر طلب الاجازات من مستشفى الطوارئ التي انتقلت اليها بعد ان انهيت مدة الإقامة في المستشفى العام (كانت تسمى مستشفى صدام).
انتكس والدي وفارق الحياة في الشهر الخامس عام 1988 وكانت صدمة كبيرة لي فقد استذكرت كل تفاصيل رحلة العلاج في اميركا.
احدى اهم المفاجئات التي صادفتني في مستشفى الطوارئ ان مديرها هو الطبيب الجراح (رياض عبد الله القريني).. عبد الله القريني انا قرأت عنه مرات عدة فهو اول المنشقين عن قيادة فهد في الحزب وكنت الفت انتباهه الى اني متمعن في تأريخ الحزب حيث في يوم وكنا انا وهو نتناول الشاي معاً فقلت له.. دكتور انت من عائلة مناضلة.. فقال مغلقاً الحوار او واضعا حد لعدم الدخول بالتفاصيل:
"كانت مرحلة ورحلت..!"
أنتهت فترة الإقامة وكان لابد من ترك الناصرية الى أداء خدمة الاحتياط ، نهيت علاقتي بدائرة صحة الناصرية يوم 15 /12 /1988 متجهاً الى بغداد/ دائرة تجنيد الكرخ الخامسة حيث زالت أعذار تأجيلي من خدمة الأحتياط والتي تزامنت مع انتهاء حرب النظامين العبثية.
(يتبع)
