
من رحم النضال- للتأرخ/ 99
د. مزاحم مبارك مال الله
بقيت على هذا الوضع حيث ذاع صيتي في المنطقة بل وتعداها الى المناطق المجاورة كالمحمودية والبياع واليوسفية والبو عيثة وحي العامل والسيدية والميكانيك وغيرها.. وصرت افتح العيادة صباحاً ومساءً بينهما فترة استراحة الغداء في البيت حيث بيتي قريب من العيادة.
كنت استقبل أي مريض مهما كان سواء بالليل او بالنهار.. بالعيادة أو بالبيت دون ان ارد أي واحد منهم (ويا مكثر الناس الذين كانوا يأتون للبيت).. وكذلك كانت هناك حالات (وعددها ليس بالقليل) اذهب اليهم في بيوتهم.. ناهيك عن متابعة حالات مرضاي سواء بالزيارات المجانية او بالإستفسار عن حالاتهم بالتليفون.
كل ذلك سببه سوء أوضاع المستشفيات (اقرب مستشفى للدورة كانت م. اليرموك) التي تردّت تماماً كجزء من تردي الأوضاع العامة في البلد جراء حرب صدام الارعن مع ايران التي يقودها من هو ارعن من صدام.. إضافة الى النزعة العشائرية التي كان يقود بها البلد.
تم نقل مدرسة الطبابة العسكرية الى موقعها الجديد وهو موقع الكلية الطبية العسكرية في الزعفرانية، مما كشف امر تفاهمات امراء الفصائل مع افراد تلك الفصائل ومن ضمنهم انا فلم يعد النقيب يحتمل تغطية عدم دوامي فأرسل لي احد زملائي ليخبرني بذلك وضرورة المواظبة على الدوام.
كان مجموع أيام ذهابي وعدم ذهابي في مدرسة الطبابة العسكرية 11 شهر وهذا مخالف لقوانين البقاء في المدرسة والتي تم تحديدها بفترة زمنية لا تتجاوز الثلاثة اشهر وهي مدة التدريب الأساسية، الاّ ان العلاقات التي نسجتها مع امر الفصيل ومنتسبي القلم والعرفاء لعبت دوراً كبيراً. ليس انا فقط فهناك عدد كبير مثلي.
تم تنسيب ضابط ركن جديد الى مدرسة الطبابة العسكرية وهو طبيب اسنان شديد ودقيق جداً وقام بجرد كل منتسبي المدرسة وفرز من بيننا نحن غير الموزعين وكنا بالعشرات، فقرر استدعاء لجنة من وزارة الدفاع لغرض اجراء القرعة بيننا ويتم توزيعنا بموجبها على وحدات الجيش المنتشرة في العراق كله.
نتيجة القرعة كان نصيبي أحد الالوية المتواجدة في كردستان.. كنا ثلاث أطباء أصدقاء أتفقنا ان نتبادل مع ثلاث زملاء أكراد كانت قرعتهم في الالوية الجنوبية وتم الاتفاق والتبادل.. فكان نصيبي هذه المرة لواء الاهوار الثالث في العمارة.
ارتحت لهذا الاختيار كوني شعرت ان الجنوب هو اقرب الى روحي في التعامل الحياتي إضافة الى ان طريق العمارة بغداد أو الناصرية بغداد قد هضمته من خلال اقامتي الدورية في الناصرية.
بعد ثلاثة أيام كانت سيارة تقلنا الى أماكن خدمتنا الجديدة وأضطررت ان اغلق العيادة لفترة لا اعرف كم ستدوم ..
(يتبع)
