
يوميات حسين الاعظمي (1499)
مقاميون بلا حدود/ 9
رشيد القندرجي المقامي الاصولي
(1886-1945)
ملف خاص عن مطرب المقام العراقي رشيد القندرجي. من كتابي (الطريقة القندرجية في المقام العراقي واتباعها) الصادر في كانون ثاني 2007.
اختزن المطرب الكبير رشيد القندرجي في فطرته وعقله خلاصة ما سمعه وتعلّمه من الطرق الغنائية القديمة التي كانت سائدة في عصره. الممتدة اسُسُها من القرن التاسع عشر. التي كانت ابرزها واهمها طريقة استاذه المطرب الحاذق احمد الزيدان(1832-1912) وطريقته الفـذة(الطريقة الزيدانية). حيثُ ادركها رشيد القندرجي وعاش اعماقها وحلّلَ اشكالها ومضامينها واستنبط منها بعدئذ طريقته الغنائية الفذة التي وصل بها القندرجي الى ذروة كلاسيكية كل الطرق التي سبقته مجتمعة..! مما أحدث انعطافا كبيرا لدى المتلقي في التذوق الجمالي للاداءات المقامية. اذ قلب فيها كل الموازين الأدائية في زمنه. ليتوج بالاجماع اسطورة عصره بعد ان تبلورت اسس طريقته الرصينة التي اثرت في الكثير من المغنين المقاميين الذين جاؤا بعده وتبعوا طريقته. ورغم كل ذلك فان(ما كتب عن رشيد سيظل قاصرا ازاء مدرسة متكاملة في اصول صناعة و صياغة الانغام، فرشيد كان صائغ نغم ومهندسا بارعا في الوصول الى الكمال)(هامش1).
لقد كان النتاج الفخم في تسجيلات المقام العراقي للمطرب الكبير رشيد القندرجي، مؤثرا جدا في اوساط المغنين المعاصرين واللاحقين له. انه المطرب الذي كان كبيراً في فنِّه المقامي، وقد بقي تأثير طريقته الغنائية في الاوساط المقامية زمنا طويلاً. ومن اشهر اتباعها من المغنين المقاميين عبد القادر حسون، واحمد موسى، والحاج هاشم الرجب، وشهاب احمد الاعظمي ، ورشيد الفضلي، ويونس يوسف، وسعيد دخان، وحسقيل قصاب وغيرهم. رغم التحولات والمتغيرات التي حصلت لشتى مجالات الحياة، ورغم بداية شيوع شهرة محمد عبد الرزاق القبانجي وطريقته القادمة للمنافسة في النصف الاول من القرن العشرين. وكذلك بالرغم من ان السلطة التأثيرية للطرق الغنائية القديمة والطريقة القندرجية بالذات، قد قلَّ اتباعها وافل نجمها في العقود الاخيرة من القرن العشرين..! إلا أن رشيد وطريقته لم يزل له تأثير لدى البعض من المغنين المقاميين الذين يروق لهم التغني بطريقته. ونحن اذ نتحدث عن رشيد القندرجي وطريقة غنائه وفنِّه المقامي، فقد اطلقنا على طريقــته في الغـناء بـ(الطريقة القندرجية) نسبة اليه اولاً ومصطلحاً نتداوله في هذا البحث الخاص بفن رشيد القندرجي واسلوب طريقته باعتبارها خلاصة الطرق القديمة التي جعلها القندرجي مهذبة في شكلها ومضمونها الى اللاحقين من بعده.
ان من اسباب افول نجم الطريقة القندرجية في النصف الثاني من القرن العشرين كما يبدو، هي التحولات والمتغيرات التي احدثتها تطورات العلوم الصناعية لتمسي هذه الحقبة الزمنية الكبيرة حقبة للتحولات بكل ما تعنيه هذه الكلمة(حقبة التحول) وفيما بعد حقبة للتجارب الفنية(حقبة التجربة) وهو ما اطلقناه على هذه الحقب من الزمن. ومن ثم ظهور الافكار الحديثة والجديدة والابداعات والتطورات التي كانت احد اسباب شيوع شهرة محمد القبانجي وشيوع طريقة غنائه التي اطلقنا عليها ايضا اسم بـ(الطريقة القبانجية) لامتلاكها المقومات الفنية هي الاخرى لتمسي تيّارا جماليا وذوقيا في الغناء والموسيقى المقامية في النصف الاول من القرن العشرين. فالفارق الزمني بين ظهور رشيد القندرجي ومحمد القبانجي رغم انه عدد من السنوات لاتتجاوز الخمسة عشر سنة. إلا أنه امسى في(حقبة التحول) زمنا ليس قليلا في عصر اصبحت السرعة سمته الأكثر حضورا. وكان كافيا ان يحدث تغيّرات وتحوّلات جمالية ذوقية في الغناء المقامي. اذ لم تتح للقندرجي فرصا تسجيلية للمقامات العراقية بصوته كافية عندما كان في ذروة نضوجه في السنوات الاولى من القرن العشرين. اذ لم تصل بعد شركات التسجيل الصوتي الاجنبية الى بغداد في مداها الواسع. وحيثما حل العقد الثالث والرابع من هذا القرن وقد وصلت الشركات الاجنبية لتسجيل تراث الشعوب الغناسيقي. كان القندرجي قد بدأ نجمه بالافول وبدأ صوته يصاب ببعض الخراب..! بينما كان القبانجي في هذه الفترة بالذَّات قد واجه هذه الشركات وسجل لها الكثير من المقامات والاغاني العراقية وهو في ذروة نضوجه الفني في الغناء المقامي. لذلك فقد كانت ظروف هذه الحقبة لكلا المطربين الكبيرين قد أثرت على نحو ما سلبا على الطريقة القندرجية بصورة عامة، في حين ساعدت هذه الظروف ايجابا على نجاح ورسوخ اسس الطريقة القبانجية ونجاح مؤسسها محمد القبانجي الذي فاق التصورات. وعليه فقد اخذت الطريقة القندرجية فعلا بالاضمحلال. خاصة وان تسجيلات القندرجي جاءت اكثرها بصوت مستعار استخدمه القندرجي نزولا عند ظروف قابليته التي اجبرته على التخلي عن طبيعته الغنائية وليس باختياره تم ذلك. وعليه فقد اشيع بين الاوساط المقامـــية والجماهيرية وبصورة واسعة جدا. ان القندرجي يغني بصوت وطبقة (الزير) ويقصد بهذا المصطلح بالصوت المستعار ولم يسجل بصوته الطبيعي إلا في بعض المقامات العراقية كمقام البيات المغنى بشعر غير عربي. وفي مقامات عراقية اخرى نجد مقاطع منها او اغلبها بطبقة صوتية منخفضة او في القرار عموما. وكذلك جاءت تسجيلات اتباعه مفعمة بسمات طريقته واكثرها ميزة ذلك الغموض العام السائد فيها. وتلك الادغامات في لفظ الكلمات ومخارج حروفها وعدم وضوحها عند الغناء، التي دحرتها الثقافة الجديدة لحقبة التحول حيث جاء القبانجي ليعلن عن هذه التحولات وبدء عصر ثقافي جديد للمقام العراقي وللحياة الغناسيقية في العراق برمته. وبالتالي تطورت الكثير من السمات القندرجية في حقبة التحول واصبحت اكثر ملائمة على يد تلميذها المتمرد محمد القبانجي الذي لم يأخذ من سابقيه بصورة تقليدية وانما استوعبهم واستنطق اساليبهم فأوجد الحداثة في غناء المقام العراقي في كل ما سمع وتعلم. ولذلك اصبحت التسجيلات الصوتية لرشيد القندرجي واتباعه في حقبة التحول الى المتلقي دون إثارة كافية. في حين ان تسجيلات القبانجي كانت غاية في الروعة والوضوح وبها وصل القبانجي الى قمة المجد المقامي في العراق.
جذور الطـــريقة الـــقندرجية
لقد كان رشيد القندرجي يسير من الوجهتين الفنية والاصولية في المجرى الواضح للاسلوب الكلاسيكي الذي اتسمت به الطرق القديمة للغناء المقامي التي سبقته نسبة لزمنها. ولعل من اهم مميزات الطريقة القندرجية، هي تلك المسارات اللحنية المخضرمة والمعبرة عن جذور واعماق شكل ومضمون المقام العراقي التي تصور حياة العراقيين بكل تاريخهم وحياتهم. وبعد شيوع هذه الاسس اللحنية وتعابيرها من خلال التسجيلات الصوتية لاول مرة في حقبة التحول. المستمدة اسسها من المغنين السابقين كالمقامي الكبير عبد الرحمن ولي (1744-1830) وحسن البصير الشيخلى (1790-1871) ورحمة الله شلتاغ (1793-1871) وسعيد محمد الاعظمي (1817-1885) وحمد بن جاسم ابو حميد (1817 -1880) وخليل رباز (1824-1904) واحمد الزيدان (1832-1912) وابراهيم العمر (1846-1914).. الخ. تطورت هذه الاساليب الغنائية كلها واصبحت بقيادة الفنان الكبير المتمكن رشيد القندرجي بداية حقبة التحول واستلمها القبانجي في ذروة هذه الحقبة. ويبدو لنا من خلال المعلومات التاريخية، ان الوسط المقامي بأكمله الذي عاصر ظهور رشيد القندرجي، قد اعترف له بسيادة عصره. وبأن خلاصة هذه الطرق قد وصلت تباعا وتبلورت في غناء رشيد القندرجي ووصلت الى ذروة كلاسيكيتها عنده. درجة فنية غنائية تفوَّق فيها القندرجي على معاصريه. ويمكن القول ان القندرجي ومن تبع طريقته من معاصريه ولاحقيه، يشتركون في تحديدات اسس هذه الطريقة ذات المضمون الفكري الكلاسيكي. وهي مادة موضوعاتهم ومصائر حياتهم التي نذروها لهذا الغناء التراثي (المقام العراقي) في حين انهم يختلفون بطبيعة الحال في درجات مستوياتهم الفنية والتقنية في الغناء.
ان الكثير من مقامات رشيد القندرجي التي خلَّفها لنا مسجلة بصوته. ليست مقامات عراقية غنية في نواحيها التجديدية..! بمقدار ما هي توضيح اصول غنائية مقامية تقليدية وتثبيتها تاريخيا كشكل غناسيقي يمكن الاعتماد على اسسها اللحنية كمسارات غنائية وصلت تباعا من السابقين الى اللاحقين. وبالتالي فقد كانت هذه المقامات العراقية على نحو ما، نماذج غنائية تقليدية جبل عليها المغنون. لكنه صاغها باسلوب ابداعي شيق (فقد تفوق رشيد على بقية اقرانه بصياغة القطع ووضعها كلا في محلها)(هامش2) اما اشهر مقاماته التي غنَّاها وسجلها فهي مقام الابراهيمي (سلَّمه بيات) الذي استفاد منه القبانجي ونافسه فيه واشتهر به ايضا. كذلك كان مقام البيات الرئيسي من المقامات العراقية الرائعة التي سجلها القندرجي بصوته. اضافة الى مقامات عراقية اخرى كمقام السيكاه ومقاميْ العريبون ومقام الرست الذي يغني فيه القصيدة الشهيرة ان شكوت الهوى وهذا مطلع القصيدة.
(ان شكوت الهوى فما انت منا/تحمل الصد والجـفا يا معنى)
في هذا الصدد يقول خبير المقام العراقي تركي الجراخ (ان القندرجي كان بارعا في غناء مقام الابراهيمي ومقاميْ العريبون. لقد كان فنانا بارعا في صياغة الانغام وذا قدرة بارعة في الحفظ. كان يعرف كل المقامات العراقية، ولكنه كان يقرأ(هامش3) المقامات العراقية الصعبة، فكان يبتعد عن المقامات الفرعية لانها تقلل من قيمته)(هامش4) يقصد ان المقامات الفرعية يمكن غناءها من قبل المطربين الصغار الجدد وليس من قبل مطربين كبار امثاله[يعتبر رشيد القندرجي من الطبقة المتفوقة من مغني بغداد، وقد اخذ عنه جماعة، منهم مكي الحاج صالح واسماعيل خطاب عبادة وحمودي واحمد السراج وسعيد محمود البياتي وعبد القادر حسون وسعيد دخان وغيرهم. و قد قرأ رشيد جملة مقامات عراقية في الاسطوانات وهي مقامات السيكاه والتفليس (سلَّمه هزام) والكلكلي (سلَّمه مخالف) والحليلاوي (سلَّمه يتنوع بين الهزام والرست الذي تستقر نهايات المقاطع الغنائية عليه، او الاوج (سلَّمه هزام) والبيات والصبا والمحمودي (سلَّمه بيات) والحسيني.. الخ. من المقامات المهمة](هامش5)
ان وصف رشيد القندرجي بمصطلح (صاحب طريقة قديمة جديدة) هو النعت الذي اراه مناسبا لوصف طريقتة الغنائية. وهو ايضا يقترب من النعت الذي غلب على وصف المتخصصين والمهتمين بشؤون المقام العراقي وجماهيره في مضامين نقدهم او احاديثهم عن الطريقة القندرجية وتأثيراتها. وهي منطلق للتوسع في موضوعات هذه الطريقة. ان تأثيرات رشيد القندرجي ناتجة بواسطة حنكته في التركيز عند غنائه للمقامات العراقية
وربط عناصر المقام المغنى في حركة ديناميكية متواصلة دون اسهاب يذكر. وقد نجح كثيرا في هذا الشأن. وعبَّر عن ذلك اكثر النقاد بمفردة (الصياغة) أي صـــياغته لعلاقة المسارات اللحنية وحبكتها كصائغ الذهب..!
مما ذكر في كتاب اعلام المقام العراقي ورواده في القرن العشرين في شأن التحدث عن رشيد القندرجي من قبل بعض اصدقائه. حيث قال تركي الجراخ في(ص 26) وهو خبير في المقامات العراقية وصديقا حميما لرشيد (كان رشيد يأتي كل يوم لزيارتي، يجلس هنا في هذا المحل وكان يدندن ببعض الانغام ثم يصمت عندما يجد الناس يحملقون به)(هامش6) ثم يقول عن تلمذة رشيد لاحمد الزيدان (ان حكاية رشيد القندرجي مع احمد الزيدان إبتدأت حين كان رشيد يعمل عاملا في احدى المقاهي التي اندثرت وهي مقهى القيصرية. وكان ينصت للأستاذ احمد الزيدان الذي كان يحيي حفلات الجالغي البغدادي. وذات يوم تغيَّب احمد الزيدان عن موعده فحار الموسيقيون بمعالجة الموقف فطلبوا من رشيد ان يحل محله، وبالفعل قرأ رشيد واثار انتباه الموسيقيين. ولكن عندما علم احمد الزيدان مسك رشيد من رقبته ولكنه عندما علم بحسن صوته ودقة ادائه شجَّعه وقال له ستكون خليفتي في هذا الميدان الصعب فواصِل الطريق. وهكــــذا اصبح رشيد ملازما لاستاذه)(هامش7) ثم يسترسل تركي الجراخ ويقول (أذكر أنه قبل وفاته بأيام كنت قد قابلته في سوق الصدرية وكان يضع فوق كتفه معطفا سميكا، وعندما سألته أجاب أن ألماً حادَّاً قد لازم ظهره منذ ليلة الأمس. وقال أيضا، لو لا تحديد ساعة غنائه المقام في الاذاعة لما ذهب. وعندما ودَّعْتهُ لم ألتقه بعد ذلك فقد دخل في بيته ولم يخرج منه إلا ميتا. لقد شيَّعته بغداد بحرقة. فقد ترك فراغا واضحا ليس في المقام العراقي حسب، بل بحضوره الشخصي)(هامش8)
اما الحاج هاشم الرجب احد تلامذة رشيد فيقول عن بعض خصائصه (لقد تأثر رشيد باستاذه احمد الزيدان واخذ عنه الكثير. وبما ان مقامات التحرير تحتاج الى قرار دقيق، حيث كان احمد الزيدان لا يهتم بمقامات التحرير بل يركز جهوده على مقامات البدوة كالابراهيمي والمحمودي والطاهر وقد برع في المقامات العالية)(هامش9) اما السيد عبد القادر البراك فيقول (تعرفتُ على رشيد القندرجي في سرداب جريدة العراق عام 1942، حيث كان يتردد لزيارة بعض اصـــدقائه من محرري الجريدة. وكان يلبِّي دعواتهم لقراءة المقامات العراقية التي يودون الاستماع اليها منه)(هامش10) والباحث صادق الازدي يقول(تعرفت على رشيد القندرجي في شهر مايس عام 1941 وهو الشهر الذي قامت في بدايتة الحرب بيننا وبين بريطانيا وقد اسهمتُ اثناء ايام تلك الحرب بتحرير جريدة يومية مسائية يصدرها المرحوم عبد الله حسن. وكانت الاعداد التي صدرت منها خلال مايس هي آخر ما صدر منها طوال مدة الحرب العالمية الثانية وكان احد اصحاب مطبعة الرشيد التي تطبع النهار على ماكنتها من قراء المقام العراقي وهو المرحوم محمد سعيد احد اصدقاء رشيد القندرجي وكان رشيد يزور المطبعة في معظم ايام الاسبوع وكان يرتدي الملابس العصرية ويضع السدارة(هامش11) على رأسه. وهو ممتلئ الجسم قوي البنية رغم كونه يتجاوز الخمسين من العمر. وعندما كان يجلس معي في غرفة ادارة المطبعة كان يسألني ماهي اخبار الحرب يا صادق..؟ فكنت اروي له الانباء التي سمعتها عن طريق الاذاعات العربية. وكنت سعيد الحظ لأنني سهرت وإياه في بيت صديق له ولي. فانطلق يغني ثم ذهب بعد ذلك الى بيته الذي يعيش فيه وحيدا وهناك لفظ أنفاسه الاخيرة يوم 8 اذار 1945)(هامش12) وبالنسبة الى المرحوم باهر فائق السفير الدبلوسي والخبير المقامي فيقول (صوت رشيد في (البس- باص) في الفرنسية جهيري جميل كما يتبين ذلك من اسطوانته التي يغني فيها الرست مثلا. وما استعماله (للزير) أي الصوت المفتعل في الميانات، إلا لأن بُعُدْ صوته محدود في الالحان المرتفعة. واكثر المولعين بالمقام العراقي يقدرونه في لونيه المنخفض والمرتفع كما انه يلتزم التزاما كليَّا باصول المقام العراقي. وقد سمعته في مختلف مقاهي بغداد والمجالس الخاصة. يعطي التحرير والاوصال والميانات والتسلوم(هامش13) حقَّها فلا ينتهي من إحداها إلا بعد أن يكون قد وفَّى حقَّها من التعبير النغمي فأشبعها من روحه وفاء للمشاعر التي لحِّنت من اجلها واستيعابها لمعنى الكلم.
(تبرز شخصيه القندرجي في ابتعاده عن الابتذال والتكرار الممل والميوعة، باستيعاب الاصول ومراعاة المقام العراقي في بُعْديهِ النغمي والمحيطي. فمكانة رشيد خير مثال لتلك الصفات)(هامش14) واخيرا يتحدث الشيخ جلال الحـــنفي فيقول(كان رشيد سلس القيادة أليفا بسيطا لم اره متعنتا يوما ما إلا في موقف يتطلب منه الاعتراف بالاستاذ القبانجي او الالتقاء به تحت سقف واحد واني بذلت جهدا كبيرا استمر زمنا غير قصير من اجل جمعهما في مكان واحد فلم افلح في ذلك. وكان موقف القبانجي من هذه الناحـية لا يقل امتناعا عن موقف صاحبه. وفي الثلاثينات كنت احمل معي آلة تصوير بدائية اجول بها على المغنين والمواسقة وقرَّاء المقام العراقي لألتقط لهم صورهم. فكانت صورة رشيد القندرجي تتعرض عندي للفشل الذريع المتكرر. وقد لاحقت رشيد القندرجي ملاحقة مستمرة و كنت آخذه الى (مسجد حسب الله) الذي آل منه الجزء المطل على الشارع بعد ان شقَّ شارع الخلفاء. وفي المسجد كان رشيد يعرض لنا نماذج من تسبيحات التمجيد (هامش15) الذي هو ضرب من الغناء الصوفي الذي كاد ينقرض ويندثر..! وفي مسجد حسب الله تم التقاط صورا كثيرة لغير واحد من رجال المقام)(هامش16) ثم يختتم المطرب محمد القبانجي هذه الاحاديث بحديث عن سر الخلاف الذي كان بينه وبين رشيد القندرجي (حين سمعت المرحوم رشيد القندرجي لاول مرة يغني في مقهى علوان العيشة التي كانت ملتقى الفنانين في الثلاثينات لم اكن مشهورا انذاك، لكنني اخذت عليه تحفظه في الغناء، فالذي تسمعه اليوم منه تجده يكرره غدا دون تغيير او تبديل في الانغام شأنه في ذلك شأن المغنين الكلاسيكيين الذين كانوا يعتبرون المقام قالبا معينا لا يمكن تغييره. مع ذلك كان له مؤيدون والكثيرون المعجبون. وما زالوا يذكرونه حتى الآن. ومن هنا نشأ الخلاف بيننا. انا ادعو للتطوير شريطة عدم خروج المغني عن الجوهر. وهو يلتزم الكلاسيكية. واليوم بعد رحيل القندرجي، اقول ان خلافنا لم يكن شخصياً، بل كان فنيا. واذكر انني عندما غنيت مقام حجاز كاركرد والنهاوند وسمعني رشيد لم يكن يعرف النهاوند او على علم به، وبدأ القندرجي يشيع بين الناس على ان القبانجي بدأ يغني حسب مزاجه مقامات ليس لها وجود ولم نسمعها من اساتذتنا)(هامش17) ان ما تحدث به المتحدثون من الاصدقاء والكتّاب والخبراء، يحتاج الى بعض التوضيحات لما اكتنف احاديثهم من الغموض بالنسبة للقارئ العربي بل والعراقي ايضا. لان تعابيرهم كانت محلية وخصوصية جدا بحيث لا يفهمها الا المتخصص. فهي ملأى بالمصطلحات المحلية و البيئية..!
هناك مصدران مهمان لمعرفة زمن ومكان ولادة القندرجي. الاول للسيخ جلال الحنفي في كتابه المغنون البغداديون المنشور مضمونه في الثلاثينات والمطـبوع في كتاب عام 1964. والثاني للحاج هاشم محمد الرجب في كتابه المقام العراقي الصادر عام 1961 وكلا المصدرين مهمان فعلا. ويحتاج الامر الى البحث عن ايّهما ادق في ذكر المـعلومة..؟ فالاول يذكر ان رشيد قد ولد في بغداد محلة سبع ابكار سنة 1312 هـ في حين ان المصدر الثــاني يذكر انه ولد في بغداد محلة العوينة سنة 1304 هـ وبما ان المصادر الاخرى بكثرتها متفقة تقريبا على ان رشيد ولد عام 1886. فاذا صح هذا القول، فهذا يعني ان ولادة رشيد بالتقويم الهجري على ما جاء في كتاب الرجب 1304 هـ اما بالنسبة لمكان المحلة التي ولد فيها فيحتاج الامر الى تأكيد الاصح منهما.
على كل حال، ولد رشيد بن حبيب بن حسن القندرجي من ابوين فقيرين. وبسبب الفقر لم يدخل الى المدرسة ليتعلم فبقي اميَّاً..! وانصرف منذ صغره الى الاعمال الحرة. فتعلَّم صناعة الاحذية (جمع حذاء، أي قندرة) في احد المعامل البغدادية وسار لقبه من هذه المهنة(قندرجي). نشأ وهو يحب الغناء حتى جالس كبار المغنين يسمع منهم، فتُلمذَ على يد المطرب الكبير احمد الزيدان مؤسس الطريقة الزيدانية. ولازمه حتى وفاته واخذ عنه الغناء حتى قال له يوما (انت خليفتي من بعدي) فكان له ذلك. لقد وهبت له الطبيعة نفْساً طروبا تميل الى السرور والمرح، غير انه اصيب في بادىء نشأته بما عكَّر صفاء تلك النفس، اذ كان يرى امامه امَّاً حزينة اثقلها الدهر بنكباته فتستسلم يوميا للبكاء امام الفاقة والعوز اللذين احاطا بهما. وكان رشيد طيب القلب شديد الحب لها وبذلك حرم من سعادة الطفولة. ومع ذلك فقد قضى الشطر الاول من حياته وهو ينتقي درر الانغام، ونتيجة لظروفه لم يفكر بالزواج وبقي اعزبا طيلة حياته.
(كان رشيد القندرجي سريع الطرب لا يقل طربه اثناء حضوره على المسرح عن طرب السامع، وهو اول مغن عراقي بعد استاذه احمد الزيدان تنبه الى واجبات الايماء وحركات الغناء بالاشارات. وعلى هذا بقي يرفل في ثياب الانس والفرح ليلهِ كنهارهِ ونهارهِ كليلهِ يشنف آذان السامعين بلآليء غنائه. الى ان دعته الحكومة ليكون خبيرا فنيا في دار الاذاعة اللاسلكية العراقية فقام بواجبه الفني خير قيام حتى وافاه الاجـل في الثامن من اذار عام 1945م الموافق 8/ صفر 1362هـ )(هامش18).
التسجيـــلات الصوتية لرشيد القندرجي
كان من الممكن الاستفادة بصورة كبيرة من تسجيلات رشيد القندرجي الصوتية التي غنَّى فيها الكثير من المقامات العراقية من الناحية الجمالية التي اضفى عليها القندرجي ذوقا رفيعا في صياغتها. إلا أن هذه التسجيلات كما مرَّ بنا، كانت قد سُجلت في فترة كان رشيد على غير ما يرام. ان موضوعاتها الجمالية والذوقية عموما غير معقدة حتى تتكشف وتتضح من خلال الاسلوب والتركيب واداء الاصول التـــقليدية المتبعة توارثا، ومن ثم انماء العمل الادائي كعمل فني موحد. فرشيد يمتلك القدرة على تهيئة صوته لغناء اصعب المقامات العراقية كقدرته على عرضها. وهكذا نستمع الى مقاماته بشغف لأنها تجسيدا لحبكة ادائية ناجحة جمع فيها القندرجي كل مواد عمله وصياغتها بصورة فنية مثيرة ولنستمع اليه في مقام العجم عشيران بقصيدة أبي نؤاس مطلعها.
(دع عنك لومي فإن اللوم اغـراء/وداوني بالتي كانت هي الـداء)
ورغم ان حالة الغموض في بعض تسجيلاته موجودة لاسباب سبق ان تحدثنا عنها، إلا أننا ندرك بأن هناك صورا محسوسة استطاع القندرجي ان يعبِّر عنها كمطرب معاصر لحقبته الزمنية. ومثال على ذلك مقام الابراهيمي ومقام النوى ومقامي العريبــون ومقام السيكاه .. الخ. هذه المقامات التي توصف بالقوة في هذه النواحي. ان نجاح هذه المقامات المسجلة بصوت رشيد القندرجي تبدو اول كل شيء في صياغتها الاحترافية المتناهية الدقة في ضبط اصول هذه المقامات في عناصرها التقليدية.
ان المقامات العراقية التي يغنيها رشيد القندرجي والاسلوب الذي يعبِّر به، فيه الكثير من الاشارة الى المسؤولية التي تحملها رشيد القندرجي في توصيل هذا التراث الغناسيقي العريق الى اللاحقين. فهذا التراث قبل كل شيء، حصيلة محيط بيئي. وتاريخ شعب باكمله. كذلك فإن نتاج فنان فرد كرشيد القندرجي او غيره مهما كانت قيمة هذا النتاج الفني. ليس الى درجة كبيرة ناتجا عن امكانية ذلك الفنان الفرد او ثقافته بمقدار ما هو ناتج عن امكانية وثقافة المجتمع ككل. لأن الفرد نتاج المجتمع، وهو جزء منه ويعبِّر عنه. فالنتاجات الفنية عموما وخاصة التراثية منها، باعتبارها تعبير حقيقي عن المجموع، او أي جانب آخر في الحياة. هي اشبه بتقرير يكشف عن امكانيات المجتمع من شتى هذه المجالات ومنها الموسيقى والغناء. ان اهمية مثل هذا القول بالنسبة لنا، هو ان رشيد القندرجي كان يرى الحياة بسيطة جدا كما يبدو. لذلك فإنه طبعا، يرى قلَّة الحاجة الى الابداعات الفنية التي يمكن الافادة منها كثقافة جديدة من خارج حدود الوطن، وظل معتمدا في ابداعاته الادائية على الخزائن اللحنية المحلية الموجودة في كيان المقام العراقي عبر تاريخه الطويل. والامر يبقى شبه طبيعي، لكون تطور اجهزة الاتصال والنشر والحفظ لازالت في بداياتها زمنذاك، فعموم البيئات شبه مغلقة على نفسها وداخل محيطها، ترافقها ثقافة تماثلها. لذا فإن اساليب وتعابير رشيد القندرجي كانت بمعنى حقيقي جدا.
فاستمع عزيزي القارئ الى هذه القــصيدة التي غناها القندرجي بمقام الطاهر لأبي فراس الحمداني وهذا مطلعها.
(اراك عصي الدمع شيمتك الصــــبر/اما للهوى نهي عليـــك ولا امر)
تمتع رشيد القندرجي كما تمتع احمد الزيدان من قبل. بفترة نجاح محترمة منذ السنوات الاولى لهذا القرن. مما ساعد ذلك على ارساء دعائم روح جديدة وديناميكية منوعة للطرق القديمة التي جسدها في غنائه بصورة جديدة. وقد مهَّدَ ذلك السبيل ايضا لنجاحات طيبة لمغنين ذوي مواهب صوتية ساروا على طريقته التي صاغها بدقة ورسوخ، تفوق فيها فنيا على مغني عصره. مما لا ريب فيه ان هذا المستوى الغنائي، هو الذي اوصله كمغني للمقامات العراقية الى قمة العطاء والنجاح.
وصف موجز لبعض مقامات القندرجي
ان مقام السيكاه المؤدى من قبل رشيد القندرجي، وهو من المقامات الرئيسة. يعد من افضل مقاماته المغناة بصوته. وهو بحق من اكثرها شهرة، لأن غناءه في هذا المقام نجح كما لم تنجح اغلبية مقاماته في الوصول الى هذا المستوى من الخبرة الغنائية. ولنستمع الى هذا المقام بقصيدة ابي نؤاس بهذا المطلع.
(نَضتْ عنها القميص لصبِّ ماءٍ/فورَّدَ خدَّها فرطُ الحياءِ)
في هذا الوصف والتعبير الموجز لرشيد القندرجي في محاولة تجسيد احداث المضمون التعبيري لهذا المقام، تصبح فيه الانفعالات الحسية امرا واقعا واكثر وضوحا. اذ فرض ذلك القندرجي من خلال اسلوبه المعبِّر في رسم الحدث، لأن ما يجعل هذا المقام على هذا القدر من التأثير هو سيطرة رشيد القندرجي على طرح فكرة العمل ككل وبصورة مقنعة.
وهناك آثار لاسلوب رشيد القندرجي المميز في الوصف الدقيق للظروف الجمالية ومحيط الحياة التي كانت سائدة زمنذاك في مقام النوى الذي غناه بهذه القصيدة لعبد الله ابن المعتز وهذا مطلع القصيدة.
ومقرطق يسعى الى الندماء/بعقيقــــة في درةٍ بيضـــاء)
في هذا المقام تحكُّمٌ من قبل رشيد القندرجي تتوضح فيه استاذيته وتفسيره الجمالي مما يحويه من تنويعات غنائية مثيرة لوجهة النظر المعبرة عن احاسيس رومانسية يمتاز بها مقام النوى بالذات. وكذلك الامر بالنسبة الى مقام المنصوري الذي يغنيه بقصيدة الشاعر كاظم الازري وهذا مطلع القصيدة.
(أي عذر لمن رآك ولامــــا/عميت عنك عينه ام تعاما)
وهناك مقام منصوري آخر يغنيه بقصيدة الشاعر ابي نؤاس وهذا صدر البيت الاول من القصيدة.
(الا فاسقني خمرا وقل لي هي الخمر/ ...............................)
اضافة الى ان هناك أعمال مقامية أخرى للقندرجي يعكس فيها أيقاع الحياة التي عاشها، وخيالا جيدا للصور التقليدية الشعبية. واليك عزيزي القارئ بعض القصائد التي غناها القندرجي في مقاماته ففي مقام الحجاز ديوان غنى هذه القصيدة الصوفية لشاعر الصوفيين عمر أبن الفــارض وهذا مطلع القصيدة.
(خفف السير وأتئد ياحــــــادي/إنما أنت سائق بفـــؤادي)
وفي مقام الأوج غنى هذه القصيدة وهذا مطلعها.
(بها غير معذور فداو خمــــــارها/وصل بعشيات الغبوق أبتكارها)
ثم مقام دشت العرب بقصيدة هذا مطلعها.
(تركت حبيب القلب لاعن ملا لة/لكن جنى ذ نب يؤول الى الترك)
وفي مقام الصبا يغني من قصيدة لعنترة بن شداد.
(الا ياحمامات اللوى عدن عـودة/اني الى أصواتكم حزين)
وله مقام صبا أخر يغني فيه قصيدة تبدأ بهذا الصدر من مطلع القصيدة.
(هذا الصبوح وسارع بالاخلة --------.........................-)
بهذه النتاجات الغنائية للمقامات العراقية لرشيد القندرجي وغيرها والحقائق التي أمتازت بها، تكون أقرب الى قمة الاعمال المقامية التي أنجزت في غناء المقامات العراقية على مدى العصور.
والى حلقة اخرى ان شاء الله.
هوامش
هامش1: سالم , كمال لطيف , اعلام المقام العراقي ورواده , مكتبة النهضة , بغداد ,1985, ص27
هامش2: نفس المصدر السابق ..
هامش3: يقرأ- اعتاد مؤدو الشعائر الدينية الاسلامية على وجه التخصيص , اطلاق مصطلح – القراءة – على من يؤدي هذه الشعائر تيمنا في استخدام هذه المفردة في القرآن الكريم عند تأديته , فيقال قاريء او يقرأ او قراء القرآن الكريم – واذا قرأ القرآن فاستمعوا له – وبما ان غناء المقامات العراقية اصلها ديني حيث مورست في هذه الشعائر وحوفظ عليها بواسطة هذه التقاليد الادائية , وبقي الناس وعلى الاخص التقليديين متمسكين بهذه المفردة – القراءة - تيمنا بهيبتها ووقارها مقرنين ذلك بحبهم للمقام العراقي الذي ولد من جديد في القرن العشرين بصورة اكثر دنيوية وشاعت مفردة مغني او مطرب او مؤدي المقام العراقي , وانا اميل الى هذه المفردات في استخدامها للغناء الدنيوي , للحفاظ على هيبة اداء الشعائر الدينية ومفردتها الاثيرة – القراءة – خاصة قراءة القرآن الكريم ..
هامش4: سالم , كمال لطيف , اعلام المقام العراقي ورواده , مكتبة النهضة , بغداد , 1985 ,
هامش5 = = =
هامش6 = = = ص29
هامش7 = = = =
هامش8 = = = =
هامش9: الرجب ، المقام العراقي ، مط المعارف ، ط اولى ، بغداد 1961
هامش10: سالم , كمال لطيف , اعلام المقام العراقي ورواده , مكتبة النهضة , بغداد , 1985 , ص30
هامش11: السدارة .. عبارة عن قبعة شكلها طولي يرتديها افندية بغداد فوق رؤوسهم للزينة والكمال , وقد شاع ارتداؤها في القرن العشرين بعد ان كان اول من ارتداها ملك العراق فيصل الاول ولذلك سميت ايضا بالفيصلية – المؤلف -
هامش12: سالم , كمال لطيف , اعلام المقام العراقي ورواده , مكتبة النهضة , بغداد , 1985 ,
هامش13: التسلوم .. انظر في مقدمة الكتاب وتوضيح عن عناصر المقام العراقي الخمسة التحرير والقطع والاوصال والجلسة والميانة والتسليم ..
هامش14: سالم , كمال لطيف , اعلام المقام العراقي ورواده , مكتبة النهضة , بغداد , 1985 ,
هامش15: التمجيد- لا يطلق على الاداءات الصوفية بمفردة التمجيد رغم قربها منها , لأنها احدى مفرداة الشعائر الدينية حيث يكون التمجيد باداءات لحنية في تمجيد الله سبحانه تعالى ونبيه الكريم بصورة مباشرة , في حين ان الصوفيين يقولون ما لايقصدون ويقصدون ما لا يقولون ,
هامش16: سالم , كمال لطيف , اعلام المقام العراقي ورواده , مكتبة النهضة , بغداد , 1985 ,
هامش17: نفس المصدر السابق
هامش18: المعلومات ماخوذة من كتاب – الطرب عند العرب – لمؤلفه عبد الكريم العلاف مع شيء من الزيادة والتصرف , مطبعة الصباح , بغداد , 1945 ص159و160و161

صورة 1 / حسين الاعظمي.

صورة 2 / رشيد القندرجي مرتديا السدارة الفيصلية فوق رأسه.
صورة 3 / في استوديو تلفزيون بغداد مساء الجمعة (5 آذار 1965) حيث يجلس في الصف الامامي من اليمين عبد الرزاق الشبلي وحمودي الوردي وشعوبي ابراهيم والحاج هاشم الرجب وخلفهم من اليمين فاضل البغدادي وقاسم رشيد والمطرب الخبير مجيد رشيد وعلي ارزوقي وخالد محمد توفيق. قبل تسجيل احد المقامات العراقية.

صورة 4 / رئيس وزراء العراق المخضرم نوري السعيد الذي اقترنت باسمه افضال كثيرة عملت على ديمومة وحيوية المقام العراقي وهو ينوسط الجميع , وقد جلست امامه فرقة الجالغي البغدادي من اليسار عازف الجوزة صالح شميل وعازف السنطور حوكي بتو وعازف الطبلة هارون وبجانبه من اليمين عازف الرق يهودا ثم خبير المقامات سلمان موشي والفنان محمد القبانجي ومن خلفهم شاعرنا الكبير معروف الرصافي واقفا وعارف ابو ممتاز ومصطفى الصابونجي وعبد الرزاق منير واحمد وحميد وصائم والسفير .......َ..!؟ وعازف العود شوعا وامامه الفنان سامي الشوا وبجانبه الفنان رشيد القندرجي .. والصورة نادرة حصلت عليها من المرحوم الحاج هاشم الرجب ..وكلهم شخصيات معروفة بين فنانين ووزراء وادباء ..
