للذهاب الى صفحة الكاتب   

العراق: اليوم عادت السيادة فمتى تعود الإرادة؟

محمد حمد

 

 

يقول العراق أنه استعاد السيادة على كامل ترابه. واعلن عن تعطيل الدوام الرسمي من يوم الاربعاء إلى يوم الخميس ٣ اكتوبر احتفاء ب "أيام السيادة" وتجاهل، بقصد او بدون قصد، يوم الإرادة الذي لا يقل شأنا عن السيادة. فاذا كانت إرادتك بيد واشنطن فما قيمة انسحاب ما يسمى بقوات التحالف الدولي؟ واذا كانت الدولارات (لقمة عيش العراقيين) يتم شحنها من امريكا وكأنها هدية أو اكرامية او بخشيش فاين هي السيادة؟ ثم ماذا فعلتم بالإرادة؟ وكيف تجاهلتم أن السيادة والارادة لا ينفصلان عن بعضهما البعض ابدا؟

 

تعود "السيادة" إلى العراق بعد أكثر من عقدين من الزمن عاشها بأقل من ربع سيادة. واذا افترضنا جدلا أن قوات التحالف الدولي سوف تغادر العراق فعلا في هذه الأيام، فهذا لا يعني أن امريكا والدول الغربية سوف تترك البلد لقمة سائغة في فم إيران الشره أو أي جهة أخرى. فالاحتلال لا يعني بالضرورة تواجد قوات عسكرية في البلد. فهناك دول كثيرة غير محتلة عسكريا (من قبل أمريكا) لكن أمريكا تسيّر أمورها حسب الحاجة والضرورة ومصالحها الخاصة.

 

ان فقدان الإرادة لدى الحكومة العراقية اتضح جليا عندما اغلقت الأجواء بوجه الطيران الإيراني. وكانت بغداد سباقة، قبل غيرها من الدول، إلى تطبيق قرار امريكي غير قانوني واستبدادي وناتج عن طبيعة امبريالية عدوانية تتخذ من البلطچة الدولية سياسة ثابتة لها. مع العلم أن حكومة بغداد تعلم علم اليقين أن "رزق" آلاف وربما ملايين العراقيين ياتي بهذا الشكل او ذاك عن طريق الجارة إيران. ناهيك عن الروابط الدينية والاجتماعية وحتى المذهبية بين البلدين. كما ان غلق الاجواء امام الايرانيين ليس فيه مصلحة من اي نوع للعراق. بل هو تأكيد على فقدان الإرادة السياسية. أن كانت موجودة اصلا.

 

أن بعض دول المنطقة تضحك على نفسها وعلى شعوبها مدعية بأنها دول "ذات سيادة". ولكن السيادة فيها لا تتجاوز حدود الدولة. وكل ما يتعلق بسياستها الخارجية فهو مرهون بشروط ومطالب خارجية غير قابلة، في أغلب الأحيان، للنقاش أو للتفاوض. وفي حالة العراق لا يمكن اعتبار "السيادة" كاملة أو سيادة حقيقية طالما يبقى القرار السياسي مكبلا بسلالسل وقيود امريكية. فما زال العراق، رغم علاقته "الوطيدة" مع واشنطن، يعاني من تبعات ارتهانه للآخرين سواء في المنطقة، إيران وتركيا مثلا، أو ابعد من ذلك، كالولايات المتحدة الأمريكية.

 

وليكن الاحتفاء ب "أيام السيادة" لا بعدد أيام العطل بل بإتخاذ اجراءات وقوانين وتوجهات تهدف إلى تحرير القرار السياسي والإرادة الوطنية من براثن التبعية. فاقامة علاقات متوازنة ومبنية على الاحترام المتبادل، لا على فرض الشروط والاملاءات، هو التعبير الحقيقي على أن البلد يتمتع فعلا بسيادة وإرادة في آن واحد. ويكملان بعضهما البعض، وهو ما يحتاجه العراق بعد سنوات من التخبط والضياع السياسي شرقا وغربا دون الوصول إلى شاطيء الامان...