
من رحم النضال- للتأريخ/ 101
د. مزاحم مبارك مال الله
لم تمضِ الا دقائق معدودات واذا بالزميل الثاني (صاحب اللكنة الهجينة والذي وجوده معي في مشوار الذهاب الى العمارة يجعلني مطمئناً في الدرب الشائك الموحش) يثنيها بضربة ثانية قائلاً:
"واني هم راح اتسرح قريباً لأنني من أصول أفغانية ولكن خطأ في المعاملة جعل ضابط التجنيد ان يصر على سوقي الى ان يأتي جواب مديرية التجنيد العامة، فهناك قانون يعفي من الخدمة كل مكلف ذي أصول أفغانية او هندية أو ...الخ
حقيقة وفعلاً شعرت بالصدمة كون احد الأسباب الرئيسية التي تجعلني ابتلع الواقع المرير هذا (واقع العسكرية والنفي القسري بعيداً عن أهلي وعائلتي، هو وجود هذين الزميلين معي في حياة عسكرية بائسة حتى لو لم نكن في وحدة واحدة.. واذا بهذا السبب يتبدد.. شعرت بالغربة من جديد كما شعرت بها حينما ذهبت الى يوغسلافيا ولم اجد ابن خالي باسل فيها..
قلت بالتوفيق ياشباب
وانت دكتور مزاحم، مامقدم على دراسات او أي شي؟
لا والله فمعدلي ما يساعد، معدلي مقبول (حينها لم تكن الدراسات مفتوحة مثل الان، ثم كانت الدراسات على الأقل في فترة ما، محصورة او بالتفاضل بين الحزبيين واللا حزبيين).
عدت الى اسوار الحزن (وصعدت الكآبة)، وفي هذه الاثناء وصلنا الى اول سيطرة، دلونا الى الطريق المطلوب فكنا عند أبواب مقر أمرية الطبابة العسكرية للقطعات العسكرية في واسط / الكوت.
يبدو ان زميلنا طبيب الاسنان قد رتب كل اموره بحيث شعرنا انهم كانوا في انتظاره وتم استقبالنا استقبالاً طيباً.. وطلبوا منا انا وزميلي البقاء الى وقت الغداء..
اعتذرنا فالطريق طويل امامنا وكنت في كل دقيقة تنتحر يضاف غرام جديد على وزن كآبتي!.. فحينما نسأل:
كم الوقت من هنا الى العمارة؟
شي ساعتين – ساعتين ونصف، لكن الوية الاهوار (بعيدة عن الشارع العام !!) ، قال احدهم..
ما هذا الجنون يا الاهي.. وحينما سمعت هذه المعلومات زاد وزن الكآبة طن إضافي!!
اوصلونا انا وزميلي الافغاني (وكما يقولون: مو صاحب طويلة فهو سرعان ما يعود الى اهله)، بسيارة جيب عسكرية الى كراج العمارة..
انطلق بنا تكسي بأتجاه العمارة مع شخصين مدنيين اخرين (كنا انا وزميلي نرتدي الملابس العسكرية) – ولربما هذين الشخصين من رجال الامن.. لا نعلم.
(يتبع)
