للذهاب الى صفحة الكاتبة   

دليل إرشادي لحياة زوجية بلا كتالوج- تنمية زوجية (1)

نوال عايد الفاعوري

 

 

أغلب المشاكل الزوجية التي تنتهي بالنكد الدائم، بنظام الأربع والعشرين ساعة أو بنظام الاثنتي عشرة ساعة، لا فرق، تبدأ من مشكلة بسيطة جدا: أن الرجل والمرأة يدخلان مؤسسة الزواج من دون دليل إرشادي، ولا كتالوج، ولا حتى روشتة صغيرة تخبر كل واحد منهما كيف يتعامل مع الآخر.

يتزوجان، ثم يبدأ كل واحد منهما باكتشاف الآخر بالتجربة والخطأ، وقد تنتهي التجربة، لا قدر الله، بالطلاق، أو تستمر الحياة الزوجية بهذا الشكل البطيخي إلى نهاية العمر.

مع أن السبب الرئيسي للطلاق، كما يقول صديقي ابو ثائر: الزواج!

لذلك، عزيزتي المتزوجة، وعزيزتي المخطوبة التي ما زال الزواج يلوح لها من بعيد، وعزيزتي العزباء التي لا يزال الزواج شاردًا منها، إليك بعض الملاحظات التي قد تساعدك على اجتياز هذه المؤسسة بأقل قدر ممكن من الخسائر البشرية والمادية والعاطفية.

وإذا لم تلتزمي بها، فلا تلوميني لاحقا إذا خربتي بيتك!

 

1. لا تتوقعي أن يكون الزواج قصيدة حب طوال الوقت

مبدئيا، دعينا نتفق أن الزواج ليس دائما تلك الصورة الوردية التي حفظناها من الروايات والأفلام.

وعلينا أن نتفق على أن الزواج بالنسبة للرجل هو عملية سلام تبدأ بمبدأ: "المهر مقابل العروس" ، ثم تتحول بعد الزواج إلى عملية تفاوضية أخرى، تتطور حسب المستجدات في الشرق الأوسط الجديد.

يمكنك اعتبارها بعد الزواج: الهدوء مقابل الغذاء لك ولأولادك، والشقة مقابل السلام من الزن، والراتب مقابل استمرار الخدمات الأساسية.

المهم أنها، في نظر بعض الرجال، عملية تبادلية نفعية لا علاقة لها كثيرا بكل تلك العبارات الرومانسية عن "تقديس العلاقة الزوجية"  وهي العبارة التي كانت تتصدر طلبات الزواج في جرائد زمان، الله يرحمها... الجرائد والعلاقات الزوجية المقدسة!

لذلك، سيبيك من القوالب الفكرية التي تتحدث عن التشاركية الكاملة، والامتزاج الروحي، والانصهار النفسي والجسدي،

حاولي فقط أن تحققي احتياجاتك النفعية من العلاقة

وهو في جزء كبير منه اتفاق طويل الأمد بين شخصين، لكل واحد منهما احتياجاته وتوقعاته ومصالحه، ثم تأتي المشاعر لتجلس بينهما وتحاول، قدر الإمكان، أن تجعل هذا الاتفاق أكثر إنسانية.

أما الكلام الجميل عن سفينة الحياة التي تبحر بنا نحو ميناء الأمان، وتضافر الجهود للإبحار في محيط العمر... فاتركيه للأدباء.

خصوصا أن ميناء الأمان نفسه يبدو أنه ما زال تحت الإنشاء منذ آخر حرب.

ولو أردت نصيحتي فعلا، فاشتري بانيو كبيرا.

على الأقل، عندما تتعثر سفينة الحياة، تجد مكانا ترسو فيه.

 

2. انتبهي إلى الاقتصاد... لأنه مفتاح الرومانسية

فعليا، الزواج يشبه عملية سحب على المكشوف من بنك لا توجد فيه أرصدة كافية، فتبدأ معدلات تضخم الدين بالارتفاع، بينما يتناقص «الدِّين» الذي لا يكمل نصفه ولا ربعه ولا حتى خمسة بالمئة منه.

بعد الخطوبة، التي تشهد عادة انتعاشا اقتصاديا مؤقتا في المطاعم والمولات ومحلات الهدايا ومكاتب سيارات الأجرة، تبدأ عجلة الاقتصاد الزوجي بالتباطؤ.

وهنا تبدأ السندات بالظهور: غرفة النوم، الدولاب، طقم الكنب، شاشة البلازما، مكواة البخار، السجاد التركي، عدة المطبخ، الطناجر، المعالق، الشوك، وطاولة السفرة... إلى آخر قائمة المشتريات التي تجعل الزوج يعيد النظر في مفهوم «الاستقرار».

ومع ارتفاع سقف الدين العام، يبدأ عجز الميزان التجاري بالوصول إلى رأس الزوج، الذي يتحول تدريجيا إلى كائن اقتصادي غامض: لا يرد على الهاتف، لا يفتح الباب، يختفي لساعات، ويعلن أنه «مش موجود» حتى وهو موجود!

خلي هذه النقطة في بالك لأنها مهمة جدا في العلاقة الاقتصادية بينكما، والتي قد تكون مفتاح العلاقة العاطفية.

فالديون لا تأخذ المال وحده، أحيانا تأخذ معها المزاج، والرغبة في الكلام

واذا دخل الدين من الباب، فغالبا ستجدين الرومانسية تهرب من تحت السرير، وكان الله بما يحصل وقتها عليما.

 

3. لا تتوقعي من زوجك أن يكون صاحبتك المفضلة

الرجال، عموما، لا يحبون «الرغي» مع نسائهم بالمعدل نفسه الذي تحبه النساء.

وإصرارك على انتقاد زوجك لأنه يتحدث مع صاحبه نصف ساعة على الهاتف، بينما لا يتحدث معك طوال اليوم إلا ربع ساعة، نابع من سوء فهم بسيط:

أنت متزوجة زوجك، لا صاحبتك!

أنت في النهاية «مرته»، ولست شريكه في الطرنيب والتريكس، ولا لعبة البلايستيشن، ولا الشيشة، ولا النكت، ولا المباريات، ولا برشلونة وريال مدريد، ولا أمم أوروبا وآسيا وأفريقيا، ولا ضربة الجزاء التي ضيعها ميسي، ولا زواج رونالدو ، ولا وضع البلد، ولا أفكاره في الهجرة، ولا القروض، ولا «المزة» التي مرّت من هناك.

كل هذه الملفات، يا حلوة، خارج اختصاصك!

ولذلك فإن مستوى التشاركية في «البرم» بينه وبين أصحابه قد يكون أعلى بكثير مما هو بينك وبينه.

الحل بسيط: اتصلي بسمية، واحكي معها براحتك لثاني يوم الصبح.

 

4. لا تسأليه: «إنتوا بتحكوا في إيه؟»

على فكرة، يستطيع الرجل أن يتحدث مع أصحابه أربع ساعات متواصلة عن سر انتقال لاعب من ناد إيطالي إلى آخر، أو عن أزمة الجراد في جمهورية الكونغو الديمقراطية، أو عن أحدث تقنيات القصارة والتبليط والكراميكا في أندورا، تلك الدولة الصغيرة بين إسبانيا وفرنسا التي لا تظهر على الخريطة إلا إذا كبرتِ الخريطة جدا.

لكنه، في المقابل، قد يصاب بدهشة حقيقية عندما يعرف أنك تحدثتِ مع سمية ساعتين دون توقف.

وقد يسألك بكل براءة:

«نفسي أعرف، يا هالنسوان، في إيش بتبرموا؟ من وين بتجيبوا كلام؟»

إياك أن تجيبيه:

«ما هو إنت بتحكي مع سامح ساعتين إلا ربع، وأنا مرمية قدام التلفزيون، ما بنقزني إلا صوت ضحكك إنت وياه!»

إياك!

طنشيه، وابتسمي ابتسامة بلهاء، وقومي حضري له الغداء أو العشاء، حسب التوقيت المحلي لعودته إلى البيت، مع مراعاة فروق التوقيت الناتجة عن أماكن وجود الطشات والمقاهي والكوفي شوب.

 

5. لا تحولي كل نظرة إلى قضية رأي عام

قد ينظر الرجل إلى امرأة جميلة في الطريق.

هذه حقيقة بشرية، لكنها لا تصبح مشكلة زوجية إلا عندما تتحول النظرة إلى سلوك يتجاوز حدود الاحترام والالتزام.

فلا داعي لأن تتحول كل امرأة جميلة مرت أمامكما إلى قضية أمن قومي.

لا تراقبي عينيه طوال الطريق، ولا تجعلي كل نزهة معه امتحانا في الوفاء.

وفي المقابل، لا يعني هذا أن تتجاهلي الخيانة أو الإهانة أو السلوك الذي يتجاوز الحدود.

هناك فرق كبير بين عين ترى، وبين رجل يقرر أن يفعل.

والحكمة الزوجية أن تعرفي الفرق.

أما قاموس «الصاروخ والجمل والسمكة والقطة والنار والكتكوتة وسيخ الشاورما»، فهذه مسألة أخرى تحتاج إلى جلسة مستقلة مع خبير في اللغة الذكورية!

 

6. احذري من المال... ومن الغباء

حطي في بالك:

الزواج بامرأة ثانية لا يحتاج دائما إلى كثير من المال، لكنه قد يحتاج إلى قليل من الغباء!

عشان هيك، لا تخافي عندما تقع في يده بعض الأموال، ولا تحاولي صرفها كلها بسرعة، ولا تراهني على أنك ستعرفين كيف تمنعينه من اتخاذ قرارات عاطفية ومالية غير محسوبة.

الأهم من ذلك كله أن تعرفي الرجل الذي اخترته

كيف يفكر؟

كيف يتصرف حين يغضب؟

كيف يرى الالتزام؟

كيف يتعامل مع المال؟

وكيف ينظر إلى الزواج نفسه؟

ولا تنسي أن تسألي عن أخواله أيضا... ليس لأنهم سيقررون مستقبله، وإنما لأن النصيحة الشعبية تحب دائما أن توسع دائرة التحقيق!

 

7. لا تسأليه عن الألوان... إلا إذا كنت مستعدة للإجابة نفسها

الرجال عموما لا يهتمون كثيرا بالتفاصيل الصغيرة التي تهم النساء.

وتقريبا، نسبة كبيرة منهم لا تستطيع أن تفرق بين البطيخي والوردي الغامق، أو التركواز والجنزاري، أو السكري والأوف وايت، أو الكموني المطفي والنسكافيه البارد.

ولا تتوقعي منه أن يعرف الفرق بين الشيفون والدانتيل والستان والشامواه، أو أن يميز البليسيه من التل والترتر.

هذه الأسئلة مكانها الطبيعي عند سمية وأخواتها وبنات خالتك.

أما زوجك، فوفري عليه هذا العذاب الإنساني.

 

8. ابتعدي عن الأسئلة المفخخة

هناك أسئلة زوجية لا تبحث عن إجابة، بل تبحث عن مشكلة.

أولها:

"شو رأيك باللبسة الجديدة؟"

غالبا سيقول: "حلوة".

وإذا أضفتِ:

"بس لو كانت أقصر شوي كان أحلى، صح؟"

سيقول: "آه".

"ولو كانت أضيق شوي؟"

"آه".

وهنا تبدأ الكارثة لأنك لا تريدين رأيه أصلا، بل تريدين منه أن يعرف الرأي الذي لم تقولي له إياه!

والسؤال الثاني:

"مبينة إني ضعفانة، صح؟"

هنا أمام الزوج حلان لا ثالث لهما.

إما أن يقول "آه" لأنه مقتنع فعلا، ولا تفرق معه أصلا إذا نقص وزنك 700 غرام أو كيلو و٢٠٠ غراما، لأن الرجل، كما قلنا، لا يرى التفاصيل.

أو يقول "آه" مجاملة حتى لا تبدأ محاضرة:

"أنا بحرم حالي من الأكل عشان أصير حلوة بنظرك، أنا بعمل كل هاد إلك، أنا من ثلاث ساعات ما أكلت غير سندويشين وحبة سنكرز... حرام عليك!"

هذا النوع من الدراما لا يعمل دائما مع الرجال.

وغالبا سيتركك وينزل عند أصحابه، بينما تذهبين أنت إلى الثلاجة لتفشي غلك فيها.

لذلك خديها من قصيرها، وافتحي أول رف من باب الثلاجة، حيث تقبع الشوكولاتة بكل سعراتها الحرارية، والتي ستنظر إليك وتقول:

" كنت عارفة إنك راجعة!"

 

9. لا تقارني طبخك بطبخ أمه

أكلك، وأكل أمك خصوصا، لن يصمد طويلا أمام أكله القديم.

بغض النظر عن أنك تطبخين أزكى من منال العالم نفسها، بشهادة أمك وأخواتك طبعا، وبغض النظر عن أن أمه لم تسمع يوما بالستروغونوف والكوردن بلو وتشكن بيتزا التي تعلمتها من الإنترنت، ولا تعرف كيكة الريد فيلفت ولا خلية النحل ولا التيراميسو...

لا شيء، بالنسبة له، يعلو على ملوخية أمه وباميتها ومسقعتها، هذه ليست مسابقة طبخ.

هذه ذاكرة.

الرجل لا يأكل طعام أمه بفمه فقط يأكله بطفولته.

لذلك لا تتعبي نفسك في إثبات أن طبختك أفضل.

اتركي له ملوخية أمه، واتركي لنفسك مطبخك.

وإذا مدح طبخها، ابتسمي.

فهو في الحقيقة لم يكن يمدح الطعام وحده.

كان يمدح سنوات كاملة عاشها معه.

وقد يأكل الطبق نفسه في المطعم ويقول:

"واو... شو زاكي!"

ثم يأكله في البيت ويقول:

"مش عارف، إشي ناقصه".

لا تسأليه ما هو الناقص.

غالبا الناقص هو أنك لست أمه.

تجاوزي النقطة، وامدحي أكل أمه، وسوف يغفر لك بسهولة انتقادك لأكل أمه، أو على الأقل سيضع الانتقاد في خانة "مسموح بالنظر فيه".

 

10. "ولا إشي" قد تعني فعلا... ولا إشي

عندما يصمت زوجك، لا تفترضي مباشرة أنه غاضب منك.

وعندما تسألينه:

"مالك؟"

ويقول:

"ولا إشي."

فقد يكون فعلا... ولا إشي.

ليس كل صمت رسالة، وليس كل شرود مشكلة، وليس كل لحظة هدوء مقدمة لمعركة زوجية.

وأحيانا يحتاج الرجل أن يصمت كما تحتاج المرأة أن تتحدث.

فلا تلاحقيه بالأسئلة عندما يكون منشغلا بنشرة أخبار أو فيلم أو مباراة أو حتى مقطع فيديو.

لأن النتيجة ستكون واحدة من اثنتين:

إما أن يطنشك، أو يعصب.

وفي كلتا الحالتين، سينتهي اليوم وأنت غاضبة وهو يقضي أغلبه خارج البيت.

فوفري على نفسك وعلى الرجل وعلى البيت كله هذه المعركة الصغيرة

اختاري الوقت المناسب.

فالحياة الزوجية ليست فقط أن نعرف متى نتكلم، بل أن نعرف أيضا متى نصمت.

 

في النهاية، كان بإمكانك أن تدفعي ثلاثين دينارا ، وربما أكثر، لتحضري دورة عن العلاقات الزوجية مدتها عشرون ساعة،

مع مدرب يضع أمامك شاشة عرض ويقول لك: "اكتبي هذه المعلومة لأنها ستغير حياتك".

أن الزواج "رحلة"

وأن عليك أن "تكسري الروتين"

وأن "تتواصلي بفاعلية" 

وأن "تضعي حدودا صحية"

لكن الحمد لله وصل إليك الكتالوج مجانا  ومختصرا وبالعامية ومن غير شهادة حضور.

وإذا لم ينفعك هذا الكتالوج في إنقاذ زواجك فعلى الأقل قد ينفعك في شيء أهم:

أن تعرفي أن الزواج لا يحتاج إلى شخصين كاملين، بل إلى شخصين يعرفان متى يضحكان، ومتى يتنازلان، ومتى يتركان بعضهما وشأنهما... ومتى يجلسان معا ليقولا ببساطة: إحنا تعبنا، خلينا نحكي.

 

"تعليمات الاستخدام... مرفقة بعد الزواج"